في خطوة تصعيدية جديدة في مسار الأزمة السودانية، أعلنت وزارة الخارجية السودانية عن تقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، متهمةً إياها بتقديم دعم عسكري ولوجستي لقوات الدعم السريع، التي تخوض صراعًا دمويًا ضد الجيش السوداني منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وبحسب البيان الصادر عن الحكومة السودانية، فإن الشكوى تستند إلى “أدلة موثقة ومعلومات استخباراتية” تشير إلى قيام الإمارات بتزويد قوات الدعم السريع بالسلاح والعتاد عبر طرق غير شرعية، مما اعتبرته الخرطوم “تدخلًا سافرًا في الشأن الداخلي السوداني” و”انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي”.
أدلة وإدانة
مصادر حكومية أكدت أن الشكوى الموجهة لمجلس الأمن تتضمن صورًا بالأقمار الصناعية، وشهادات ميدانية، وبيانات رصد لحركة الطائرات يعتقد أنها استخدمت في نقل الأسلحة عبر دول أفريقية مجاورة. وقال المتحدث باسم الجيش السوداني، العميد نبيل عبد الله، إن “الدعم الذي تتلقاه مليشيا الدعم السريع من بعض الأطراف الإقليمية، وعلى رأسها الإمارات، هو سبب رئيسي في إطالة أمد الحرب وزيادة معاناة المدنيين”.
الإمارات تنفي
من جانبها، نفت دولة الإمارات بشدة الاتهامات السودانية، ووصفتها بأنها “ادعاءات لا أساس لها من الصحة وتهدف إلى صرف الأنظار عن الواقع المعقد للأزمة السودانية”. وأكدت أبو ظبي في بيان رسمي التزامها بـ”الحياد ودعم جهود السلام في السودان تحت مظلة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي”.
تصعيد دبلوماسي
تأتي هذه الشكوى في سياق توتر متزايد بين السودان وعدد من القوى الإقليمية المتهمة بالانحياز لطرف دون الآخر في النزاع الداخلي. ويُتوقع أن تثير الشكوى جدلًا واسعًا في مجلس الأمن، خاصة مع حساسية الموقف الإقليمي وتشابك المصالح الدولية في البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي.
المجتمع الدولي بين الترقب والقلق وارتكاب المليشيات لجرائم انسانية وابادة جماعية في الجنينة ونيالا واخيرا ماقامت به داخل معسكرات زمزم في الفاشر ترتقي الي جرائم ضد الانسانية ولابد من محاكمات المليشات ومن قام بمثل هذه الجرائم.
في الوقت الذي تتواصل فيه العمليات العسكرية وتزداد أعداد النازحين والضحايا، تزداد الضغوط على المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم يضع حدًا للدعم الخارجي للأطراف المتحاربة. وقد دعت منظمات حقوقية إلى فتح تحقيق دولي شفاف حول مصادر تمويل وتسليح المليشيات، مطالبين بحماية المدنيين من التبعات الكارثية لهذا الصراع المعقد.
بينما يواصل السودان محاولاته لعزل الدعم السريع دبلوماسيًا وعسكريًا، تبدو الشكوى ضد الإمارات بمثابة محاولة لاستجلاب دعم دولي سياسي وقانوني، لكنها أيضًا تسلط الضوء على مدى تداخل الأجندات الإقليمية في الحرب السودانية، والتي باتت تهدد بانزلاق المنطقة إلى مزيد من الفوضى والتفكك.

