24.3 C
Port Sudan
الجمعة, فبراير 27, 2026

مرفأ الكلمات.. عثمان عولي.. الخرطوم ما بعد الحرب: العودة إلى مصاف العالمية



في قلب إفريقيا، تقف الخرطوم اليوم على عتبة مرحلة جديدة من تاريخها، بعد أن عصفت بها رياح الحرب والتخريب. عاصمة السودان التي كانت مسرحًا لدمار غير مسبوق، بفعل ما قامت به مليشيات الدعم السريع من انتهاكات ممنهجة، تعود الآن بروح متجددة، تستمد قوتها من إرادة شعب لا يعرف الانكسار.

تبدو معالم التعافي جلية في ملامح المدينة، رغم الجراح الغائرة. فما خربته آلة الحرب، تبنيه الآن سواعد السودانيين الأحرار، إيمانًا منهم بأن الخرطوم ليست مجرد مدينة، بل هي عنوان السودان ومقدمة غلاف كتابه الحديث. فهي بوابة التاريخ والحاضر والمستقبل، ومتى نهضت، نهض الوطن كله.

وقد لخص الشاعر الإنسان، الدكتور عمر محمود خالد، مشاعرنا تجاه الوطن في قصيدته الخالدة:

“يا بلد أصبحت كيف؟ تسلم انت من الجراحات والنزيف…”

قصيدة تختصر الوجع، وتلامس الأمل، وتوقظ فينا الحنين والرجاء، وتُعلي من قيمة الانتماء.

لكن النهضة لا تكون بالشعارات وحدها، بل بالتخطيط والعمل والمثابرة. فإعادة تنظيم العاصمة باتت أولوية قصوى: من محاربة العشوائيات، إلى تقنين المهن، وتنظيم الأسواق والمواصلات، وصولاً إلى إصلاح الوضع الأمني، والتعامل الجاد مع قضايا الجريمة والهجرة غير الشرعية وسكن اللاجئين.

كما أن تجربة السودانيين النازحين في دول الجوار، لا بد من الاستفادة منها، عبر إقامة مؤتمر وطني يضمهم، لسماع أصواتهم وتطوير تجاربهم. فهم شهود على معاناة، وحملة رسائل للبناء، ويمكن أن يكونوا نموذجًا يُحتذى في بقية ولايات السودان.

المطلوب اليوم ليس مجرد إعادة إعمار، بل إعادة صياغة للهوية الوطنية. آن الأوان لنودع العاطفية التي وُسم بها المواطن السوداني، ونؤسس لقانون نحترمه جميعًا، وندعم تنفيذه بالسلطات ذات الصلة.

الخرطوم تعود، لكن العودة الحقيقية لن تكتمل إلا إذا اتفقنا، نحن أبناء الوطن، على أن نضع أيدينا معًا للبناء والتعمير، وأن نكون، بحق، على قدر المسؤولية.

ففي داخل كل سوداني وميض أمل، وفي نبض الخرطوم وعد بمستقبل يليق بعظمتها.

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا