في ظل تصاعد العمليات العسكرية غرب السودان، تبقى مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور محاصرة تحت ضغط هجمات متكررة من مليشيات الدعم السريع، التي تسعى لإسقاط المدينة الاستراتيجية. ومع تعقّد المشهد الميداني، تبرز نيالا، حاضرة جنوب دارفور، كحلقة محورية في سلسلة الإمداد الحيوي للمليشيات، وكنقطة ارتكاز رئيسية في استراتيجية السيطرة والتمدد.
المراقبون يرون أن استعادة السيطرة على نيالا تمثل مفتاحًا لقطع الإمدادات عن الدعم السريع، ومن ثم إضعاف قدرتهم على الاستمرار في حصار الفاشر. فالمليشيات تعتمد بشكل رئيسي على خطوط الإمداد القادمة من غرب السودان عبر نيالا والجنينة، وصولاً إلى الحدود مع ليبيا وتشاد، خاصة بعد تأكد انقطاع خطوط الدعم القادمة من الجنوب.
وفي هذا السياق، دفعت القوات المسلحة السودانية بثلاثة عشر متحركًا عسكريًا نحو دارفور، بهدف محاصرة المليشيات وقطع طرق الإمداد، تمهيدًا لفك الحصار عن الفاشر. وتشير مصادر ميدانية إلى أن هذه التحركات العسكرية تأتي في إطار خطة محكمة لإجبار المليشيات على الانسحاب، واستعادة السيطرة على المدن الحيوية.
من جهة أخرى، بدأت مليشيات الدعم السريع في تعزيز تحصيناتها حول نيالا والجنينة، تحسبًا لاحتمالات انسحابها من الفاشر، وسعيًا لتحويل تلك المدن إلى معاقل جديدة. وتشير التقارير إلى محاولات المليشيات للتخندق وسط الأحياء السكنية، ما ينذر بمخاطر كبيرة على المدنيين، في حال اندلاع معارك واسعة داخل المدن.
إن حسم المعركة في نيالا لا يتوقف فقط على الإنجاز العسكري، بل يرتبط كذلك بقدرة الدولة على حماية المدنيين، وتأمين المدن المحررة من أي ارتداد أمني. ويبقى الهدف الأكبر هو إنهاء قبضة الدعم السريع على الإقليم، وفتح الطريق أمام استقرار طال انتظاره في غرب السودان.

