مستقبل السودان في ظل الوقائع الحقيقية
أكبر عملية اختراق استخباراتي في أفريقيا: السودان نموذجاً
في واحدة من أكثر القضايا حساسية في القارة الأفريقية، يكشف الخبير الاستراتيجي ذو الأصول اللاتينية “كارلوس” عن عملية اختراق استخباراتي اعتبرها الأكبر في تاريخ أفريقيا الحديث، استهدفت السودان، البلد الغني بالتنوع، والتاريخ، والموقع الاستراتيجي.
السودان: ساحة مفتوحة أمام المصالح الدولية
وفقاً لتحليل كارلوس، فإن السودان لم يكن فقط هدفاً للصراعات الداخلية، بل أصبح ميداناً مفتوحاً لصراع استخباراتي دولي معقّد، ساهمت فيه أطراف داخلية بارزة ساعدت – عن قصد أو بدون – في تعرية الدولة أمام قوى خارجية.
طه عثمان: الصندوق الأسود الذي انقلب على صاحبه
يشير كارلوس إلى الفريق طه عثمان الحسين، مدير مكتب الرئيس الأسبق عمر البشير، بوصفه شخصية مركزية في هذا الملف. يملك طه شبكة علاقات عابرة للحدود، وكان شاهداً على أسرار الدولة لعقود. فراره من النظام واحتفاظه بهذه الأسرار جعله عنصراً حاسماً في تسهيل اختراق البنية السيادية السودانية.
عبدالله حمدوك: من technocrat إلى أداة تحالفات معقدة
أما رئيس الوزراء السابق د. عبدالله حمدوك، فرغم دخوله الساحة بوصفه رمزاً للانتقال المدني، فقد رأى فيه كارلوس منفذاً استُخدم لإعادة ترتيب التحالفات بما يتماشى مع أجندات دولية. التوصيف الذي قدمه الخبير له يحمل في طياته اتهاماً غير مباشر بتحويل مؤسسات الدولة إلى منصات لمصالح خارجية، سواء عبر التعيينات أو السياسات الاقتصادية المعولمة.
انقلاب 15 أبريل: لحظة الحقيقة
أوضح كارلوس أن الهجوم المباغت لقوات الدعم السريع كان جزءاً من مخطط مدعوم دولياً يهدف إلى إنهاء قبضة الجيش الوطني على مفاصل السلطة خلال ساعات. غير أن المفاجأة الكبرى كانت في صمود القوات المسلحة، وتفوقها النوعي والتكتيكي الذي قلب المعادلة.
القيادة العامة كانت الحصن الذي لم يسقط، بينما صمدت قواعد استراتيجية مثل “وادي سيدنا” بفضل منظومات دفاعية متطورة، مما أحبط الرهان على انهيار سريع.
مخطط ينهار وصورة جديدة للسودان تتشكل
بعد فشل المخطط، توجهت القوى الداعمة للمتمردين نحو تدمير البنية التحتية كمحاولة انتقامية. إلا أن فاعلية الجيش، ودعم قطاعات واسعة من الشعب له، ساهما في تقليص الأضرار وتثبيت صورة السودان كقوة إقليمية قادرة على حماية سيادتها.
نحو نقطة تحول تاريخية
السودان يقف اليوم على عتبة تحوّل حقيقي. فرغم الكلفة الباهظة للصراع، فقد أعاد صموده رسم خارطة التأثير في أفريقيا، وأرسل رسالة واضحة مفادها أن الشعوب وجيوشها الوطنية لا تزال قادرة على حماية أوطانها من التفكك والخضوع للمشاريع الخارجية.
هل تتغير الأحوال؟
الوقائع تؤكد أن السودان أمام فرصة نادرة لإعادة بناء دولة مستقلة، قوية، ومتزنة، شرط أن يتم استيعاب دروس الماضي، والتوجه نحو مشروع وطني جامع يتجاوز الحسابات الفردية والتحالفات المؤقتة.
ويبقى السؤال قائماً: هل يتجه السودان فعلاً نحو عهد جديد، أم تعود القوى المتربصة لمحاولة إعادة خلط الأوراق؟

