22.3 C
Port Sudan
الجمعة, فبراير 27, 2026

مرفأ الكلمات.. عثمان عولي.. زَكَرَى الحرب في السودان… حين حاولوا خطف الوطن


في مثل هذا اليوم، اندلعت شرارة الحرب في السودان، بعدما تحركت مليشيات الدعم السريع، مدفوعة بأوهام السيطرة ومساندة من بعض القوى السياسية التي كانت تأمل في العودة إلى السلطة عبر باب الانقلاب على مؤسسات الدولة.

ظن قادة التمرد أن الأمر لن يتجاوز “انقلاباً سريعاً”، باغتيال أو اعتقال قيادات الجيش تحت ذرائع واتهامات ملفقة، لكنهم غفلوا عن إرادة شعب وعن مؤسسات تعرف معنى السيادة وحماية الوطن. فخططوا… ومكروا… لكنهم نسوا أن لله تدبيراً لا يُرد: “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.”

كنت في احدالايام أسمع أحد جنود الدعم السريع يتحدث في اتصال هاتفي مع ذويه في إفريقيا الوسطى، يقول لهم مطمئناً: “الحرب ما قامت،وانتشار الفديوهات بعدقيام الحرب وهتافهم بانتصارهم في شارع القصر صباح يوم الحرب نحن استلمنا السودان.” ومن تلك العبارة، فهمت أن الأمر جلل، وأن الأرض التي ستُحرَق ستكون أرض السودان.

ما جرى بعد ذلك كان كارثة وطنية وإنسانية. فبدلاً من أن تكون حرباً ضد الجيش، تحولت إلى حرب ضد الشعب، ضد الأبرياء، ضد النساء والأطفال والعجزة. فُجّرت البنية التحتية، نُهبت المدن، وعُبّر عن الحقد بالدم، والعنصرية بالسلاح، والكره بالاغتصاب والقتل والتشريد.
لكن في خضم كل ذلك الظلام، بزغ نور الصمود. خرج شباب السودان، وحتى الشيوخ، ليلتفوا حول القوات المسلحة السودانية. لم يكن الدفاع عن مؤسسة، بل كان عن وطن. عن هوية. عن وجود. وعن كرامة لا تُباع ولا تُشترى.
أما من كانوا يرفعون شعارات “الحرية والديمقراطية”، فقد انكشف زيفهم سريعاً، حين ظهرت عنصريتهم تجاه كل من لا ينتمي لهم. وأصبحت عبارة “ضد دولة ٥٦” شعاراً لحرب إقصائية، استهدفت المكونات السودانية كافة، بدءاً من المساليت، مروراً بالداجو والفور، وليس انتهاءً بأهل الشرق والشمال.
كان الدعم الخارجي واضحاً، خاصة من أطراف إقليمية كدولة الإمارات، التي دعمت المليشيات، في مفارقة تاريخية مؤلمة، نكرت فيها الجميل الذي قدّمه السودان لها يوماً في التأسيس والبناء والتدريب، فصدق عليها قول الشاعر: “أُعلِّمُه الرماية كلَّ يومٍ، فلما اشتدَّ ساعدُه رماني.”

ورغم كل هذا، فإن الوعي الشعبي السوداني اليوم أوضح من أي وقت مضى. لم تعد الروايات تُمرر، ولم تعد الشعارات تُخدع، ولم تعد الألاعيب تُجدي. أدرك الشعب أن لا خلاص إلا بالتحرير الكامل من هذه المليشيات ومن يقف خلفها، وبعودة الدولة وهيبتها ووحدتها.
ها هي المدن تصمد، من الفاشر إلى الأبيض، ومن أم درمان إلى كسلا، تقاتل من أجل البقاء والكرامة. وكل مجزرة ترتكبها المليشيات، من زمزم إلى الجنينة، تزيدنا إصراراً على أن هؤلاء لا يمثلوننا ولا يمكن أن يُترك لهم الوطن.
بشراكم يا أهل السودان… فالنصر بات قريباً،
وسودان ما بعد الحرب، لن يُحكم إلا بإرادة أبنائه، على أسس من العدالة والمواطنة، لا العنصرية ولا الجهوية.
تجدد الزكري وتبقي العبر
ونحن نحي صبر وصمود اهل السودان.

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا