21.2 C
Port Sudan
السبت, فبراير 28, 2026

مرفأ الكلمات.. عثمان عولي.. الشرطة واستعادة العافيةمن السجل المدني إلى استعادة هيبة الدولة

مرفأ الكلمات
عثمان عولي

في وطنٍ عاش صراعًا وجوديًا بين مشروع دولة تسعى للبقاء ومخططات فوضى أرادت اقتلاع الجذور، تظل الشرطة السودانية تُسطّر فصولًا جديدة من الانتصار، لا في ميدان المواجهة الأمنية فحسب، بل في ساحة بناء الدولة وإعادة الروح لمؤسساتها.

النجاحات التي ما انفكت الشرطة تبعثها يومًا بعد يوم إلى المواطن، ليست سوى رسائل طمأنينة ودلائل عافية تؤكد أن جسد الدولة، وإن أعيته الجراح، ما زال ينبض بحيوية الإرادة الوطنية.

وقد كان أحدث تلك الشواهد ما تم الإعلان عنه مؤخرًا من تدشين معاملات البصمة المدنية واستخراج الرقم الوطني في ولاية البحر الأحمر، إيذانًا بعودة الحياة الكاملة إلى السجل المدني، الذي شكّل طوال سنوات مرجعية الهوية والكيان القانوني للمواطن السوداني.

ما حدث ليس مجرد تحديث إداري أو إنجاز تقني، بل هو خطوة تأسيسية أولى نحو بعث الهوية السودانية من تحت ركام الحرب، وضمان استمرارية الدولة على أسس قانونية ورقمية متقدمة. إذ تمكنت الإدارة العامة للسجل المدني، رغم ظروف الحرب وتخريب الميليشيات المتمردة، من استعادة قاعدة البيانات الوطنية كاملة، دون نقصان، لتثبت أن مؤسسات الدولة ما زالت قادرة على النهوض، حتى من بين أنقاض الاستهداف.

اللواء شرطة طارق علي سورج، مدير الإدارة العامة للسجل المدني، عبّر بوضوح عن حجم التحديات التي واجهت إدارته، مشيرًا إلى أن استعادة البيانات لم تكن عملًا اعتياديًا، بل مهمة وطنية شاقة تمت بأيادٍ سودانية خالصة، وبإشراف مباشر من قيادة الشرطة، ليكون الانتصار إداريًا وتقنيًا في وجه ميليشيا هدفت إلى طمس الهوية وتزييف الخارطة السكانية.

وفي مشهد متكامل يعكس حرص الشرطة على خدمة المواطن وتيسير حياته اليومية، تم ربط 31 بنكًا بنظام السجل المدني لتسهيل عمليات استبدال العملة، ضمن خطة شاملة لتفعيل البطاقة الشخصية القومية قريبًا، مما يؤكد أن مؤسسات الدولة تسير بخطى واثقة نحو المستقبل.

هذا الإنجاز، كما وصفه الفريق شرطة موسى شره أحمد، لا يقل أهمية عن الانتصارات التي تسطرها القوات النظامية الأخرى في معركة الكرامة، بل يوازيها في الأثر والمغزى. فالمعركة لم تكن فقط بالسلاح، بل أيضًا بالإرادة والتنظيم والعقل.

ولعل ما قاله الفريق شرطة محمد إبراهيم عوض الله، مدير عام قوات الشرطة بالنيابة، يُجسد هذه الرؤية حين شدد على أن هذه الخطوة تُعبر عن التزام الشرطة بالتحديث، وحرصها على تطوير خدماتها لتصل إلى كل مواطن في أي ولاية من ولايات السودان.

إنها معركة الشرطة ضد مشروع هدم الدولة، وقد خلصت إلى انتصار جديد، ينضم إلى سجلها الحافل بالإنجازات. فأن تستعيد الشرطة بيانات السجل المدني، وتُعيد إطلاق الرقم الوطني، وتتهيأ لإصدار البطاقة القومية، كل ذلك يعني شيئًا واحدًا: السودان يعود، والدولة تُرمم، والهوية تُثبت في وجه من أراد طمسها.

الشرطة لا تحرس الأمان فقط، بل تبنيه من جديد.

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا