ظل النزاع الذي يعيشه السودان، وتكشّفت حقيقة مليشيات الدعم السريع من خلال ممارساتها الوحشية تجاه المواطنين العزل، حيث لم تراعِ أي وازع ديني أو أخلاقي، بل انتهجت أسلوب العنف والبطش وانتهاك الحرمات، مما جعلها نموذجًا للفوضى والرعب المنظم.
انتهاكات جسيمة ووثائق دامغة
مارست هذه المليشيات انتهاكات موثّقة ضد المدنيين في الجنينة، حيث اغتالت الوالي المغدور خميس أبكر، وارتكبت مجازر بحق قبيلة المساليت. وسرعان ما امتدت جرائمها لتشمل دارفور وكردفان، ثم وصلت إلى وسط السودان في ود النورة والتكينة ورفاعة وقُرى الجزيرة والخرطوم، ولم تكتفِ بذلك، بل وجهت خطابًا عنصريًا مستفزًا ضد سكان شمال وشرق السودان، متوعدة إياهم بالمصير ذاته.
شهادات مرعبة من الأسرى والضحايا
مع تحرير المدن التي احتلتها المليشيات، بدأت تتكشف الفظائع التي ارتكبتها بحق الأسرى والمختطفين. عشرات الشهادات التي خرجت إلى العلن تُظهر حجم الجرائم التي ارتكبتها هذه القوات، من عمليات قتل جماعي وتعذيب وحشي، إلى الاغتصاب ونهب الممتلكات العامة والخاصة.وموثقة من افراد الدعم السريع
السودان بين الفرح والحزن
لم يمت فينا شعور الانتصار رغم الألم العميق. السودان اليوم يقف على مفترق طرق تاريخي، بين ماضٍ مثقل بالجراح ومستقبل ينبض بالأمل. انطلقت شرارة التحرير من ولاية سنار، وامتدت عبر الجزيرة حتى بلغت الخرطوم، معلنةً بداية مرحلة جديدة تعيد للوطن عزته وكرامته. وكما يشفى الجسد من الأوبئة، سينهض السودان من كبوته، متعافياً من آثار الحرب والدمار، مستعيداً مكانته كعملاق أفريقي له ثقله وتأثيره.
إرادة لا تُهزم ومستقبل مشرق
على الرغم من المآسي التي خلفتها الحرب، يظل السودان شامخًا بوحدة أبنائه وإرادتهم الصلبة. لم تفلح الأزمات في تمزيق نسيجه الاجتماعي أو كسر عزيمته، فالسودان وطن يسع الجميع، وسيظل أكبر من أي مخططات خبيثة تسعى لتقسيمه أو زرع الفتن بين أبنائه.
سيأتي اليوم الذي يُحاسب فيه كل من تورط في هذه الجرائم، وسينتصر السودان للحق والعدالة. ستعود الابتسامة إلى وجوه السودانيين التي حاولوا سرقتها، وسيكتب التاريخ أن هذا الشعب الأبي لم يُهزم يومًا، بل ظل صامدًا، عازمًا على بناء مستقبله المشرق، مهما كانت التحديات.

