في وقت تتكالب فيه الأزمات على أبناء السودان، تخرج إلينا بعض الجهات بخطاب مغلوط، يحاول تشويه صورة واحدة من أبرز الواجهات الرسمية للسودانيين بالخارج: سفارة السودان بالقاهرة. غير أن هذه المحاولات لم تفلح، أمام أداء متزن وشفاف، ومواقف مشرفة لسفارة اختارت أن تكون في صف المواطن، لا فوقه، وأن تحارب سماسرة المعاناة لا أن تهادنهم.
الانتقال إلى مقر جديد يليق بالسودان
في خطوة تؤكد توجه السفارة نحو تقديم خدمات راقية تحفظ كرامة المواطن وتلبي احتياجاته، تعلن سفارة السودان بالقاهرة انتقالها إلى مقر جديد خلال الأيام القادمة. هذا الانتقال لا يحمل بعدًا لوجستيًا فحسب، بل يحمل رسالة أعمق: السودان يستحق واجهة حضارية، والسودانيون يستحقون مؤسسات تعكس وجه بلدهم الناصع في المحافل الدولية.
المقر الجديد يأتي ضمن خطة شاملة تهدف إلى تسهيل الإجراءات وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للجالية السودانية في مصر، التي تزداد حاجتها يومًا بعد يوم إلى مؤسسات قادرة على الوقوف في وجه التحديات، وتحقيق التواصل الفعّال بين المواطن والدولة.
توجه رقمي لمحاربة السماسرة
لم تكتفِ السفارة بالتصدي المباشر لشائعات السماسرة، بل ذهبت إلى ما هو أعمق، حيث تتجه حاليًا إلى أتمتة عدد من الخدمات القنصلية، ما يُسهم في تقليص الاعتماد على الوسطاء، الذين طالما امتهنوا استغلال الحاجات الإنسانية للمواطنين. ومن خلال منصاتها الإلكترونية وخطواتها الجادة نحو التحول الرقمي، تؤسس السفارة لجيل جديد من الخدمات، أكثر شفافية وأمانًا.
السفارة تنفي الشائعات.. و”نبض السودان” يسند الحقيقة
ما نُشر مؤخرًا عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن فرض رسوم على استمارة تجديد الإقامة، أعاد إلى الواجهة الصراع الدائم بين الحقيقة والشائعة. وبينما حاول البعض الترويج لتلك الأخبار الكاذبة، خرجت منصة “نبض السودان” ـ بإشراف الصحفي المخضرم الشاب عماد السنوسي دينمو رابطة الصحافة الالكترونية السودانية ـ لتؤكد نفي السفارة الرسمي، وتنقل عن مصادرها الموثوقة وهي اصداء السودان المؤكده لخبر أن الاستمارة مجانية بالكامل وتُوزع دون مقابل.
هذا الدور المهني من “نبض السودان”، والذي وصفه الزميل الصحفي محمد إسماعيل دبكراوي بـ”الواقع النابض” للصحافة الإلكترونية السودانية، وتسميته بعميد الصحافة الالكترونية يعكس حجم المسؤولية التي يتحملها الإعلام الوطني في الوقوف بجانب الحقيقة، ونبذ الإشاعات التي تهدد تماسك الجاليات بالخارج.
السفارة تحارب في صمت.. وموظفوها يمدّون أيديهم للخير
ولأن الحق يُقال، فإن شهادتي الإعلامية ـ من خلال ترددي المستمر على مباني السفارة ـ تؤكد أن الموظفين هناك، بدءًا من سعادة السفير إلى أصغر موظف، لا يتقاضون أي مقابل غير قانوني، بل إن فيهم من يجمع التبرعات سرًا لمساعدة اي محتاج، أو دفع رسوم عن أرملة أو مريض، أو دعم مواطن موقوف من قبل السلطات المصرية دون أوراق.وليس انقاصا لسفارة السودان والتي تقيدها الاجراءات الماليه وشح الموارد بسبب الحرب في تقديم العون الكامل للمواطنين والذين اصبحو اكبر جالية بسبب الحرب في السودان
هؤلاء هم الجنود المجهولون الذين يجب أن نذكرهم بالخير، وأن نحميهم من شائعات تروّجها فئة لا ترى في الوطن إلا فرصة للكسب، ولو على حساب كرامة مواطنيه.
معركة الكرامة مستمرة
إن معركة السفارة السودانية في القاهرة ليست فقط ضد شائعات أو سماسرة، بل هي معركة في سبيل الحفاظ على كرامة السوداني بالخارج، في وقت باتت فيه الكرامة عملة نادرة. هذه السفارة تؤمن بأن الخدمة حق لا منّة، وأن الوطن في الخارج لا بد أن يكون أقوى مما هو في الداخل، ليبقى الأمل حيًا. وبطاقة تعافي غيض من فيض والانجازات تحتاج الي مجلدات
إلى سعادة السفير، وإلى كل العاملين في سفارة السودان بالقاهرة: نحن معكم لأنكم معنا. وأنتم وجه السودان الذي لا يقبل الانحناء، ولا المساومة على كرامة المواطن.
والتاريخ لن ينسى من وقف في زمن الانكسار.

