23.5 C
Port Sudan
الجمعة, فبراير 27, 2026

مرفأ الكلمات.. عثمان عولي.. الإمارات وتدخلها في الشأن السوداني: مفوض غير شرعي باسم الشعب السوداني؟



في مشهد أثار الكثير من التساؤلات والدهشة، خرجت دولة الإمارات العربية المتحدة بتصريحات صادمة تتحدث باسم الشعب السوداني، معلنة وبشكل ضمني أو صريح أن القوات المسلحة السودانية لا تمثل هذا الشعب، واضعة إياها في كفة واحدة مع ميليشيا متمردة تتلقى دعما من جهات خارجية وتستعين بمقاتلين مرتزقة لتحقيق أجنداتها الخاصة.
ما يثير الاستغراب ليس فقط جرأة هذا التصريح، بل إصرار دولة على أن تنصّب نفسها مفوضًا شعبياً لدولة أخرى ذات سيادة، وكأنها تمتلك وكالة أو تفويضاً يمنحها الحق في الحديث باسم شعب عريق، عاش تجارب مريرة مع الاستعمار والتدخلات الأجنبية، ويملك اليوم مؤسساته السيادية، على رأسها الجيش السوداني الذي ظل لعقود طويلة صمام أمان للبلاد، رغم ما مرّ به من تحديات وحروب مفروضه مشابهة لنفس التدخلات الخارجية .
من المؤسف أن تأتي مثل هذه التصريحات في وقتٍ يعاني فيه السودان من حرب طاحنة، تمزق نسيجه الاجتماعي وتدمّر بنيته التحتية، وسط محاولات خجولة من المجتمع الدولي للوساطة ووقف النزيف. بدلًا من أن تلعب الإمارات دورًا إيجابيًا في دعم الحوار والسلام، ردا للمعروف السوداني والذي اسهم في قيام وتطور الامارات تتجه إلى تأجيج الأزمة بمواقف قد تُقرأ على أنها انحياز واضح لطرف على حساب الآخر، أو مساعٍ لإعادة تشكيل المشهد السوداني وفق مقاسات تتوافق مع مصالحها الإقليمية.
لا يمكن القبول، لا منطقيًا ولا أخلاقيًا، بالمساواة بين جيش وطني ٫ مهما كانت عليه الملاحظات ٫ وبين مجموعة مسلحة متمردة، اختارت أن ترفع السلاح في وجه الدولة، وتستأجر المقاتلين من دول الجوار في مشهد عبثي يُهدد بتمزيق السودان إلى كانتونات عرقية وجهوية.
إن الشعب السوداني وحده من يملك حق تحديد من يمثله، عبر أدواته السياسية والدستورية، وليس عبر تصريحات تصدر من غرف مغلقة أو منصات دبلوماسية خارج الحدود. وعلى الإمارات، إن تكف يدها و تلعب دورًا قذرا في السودان، أن تتجه نحو دعم جهود الحل السياسي الحقيقي، لا أن تضع نفسها في موقع الوصاية على إرادة شعب له تاريخه، وكرامته، وحقه في تقرير مصيره.

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا