في مشهد يجسد تلاحم أبناء الوطن وهمّهم المشترك لإعادة الحياة إلى طبيعتها، تواصل رابطة أبناء مدني بمصر جهودها الكبيرة في دعم العودة الطوعية إلى ولاية الجزيرة، بعد ما شهدته الولاية من ترويع ودمار إثر دخول قوات الدعم السريع إليها، وما نتج عن ذلك من نزوح قسري لمئات الأسر.
من رحم المعاناة، وُلدت الرابطة كصوت يحمل همّ الإنسان المدني، وسعت منذ اللحظة الأولى لتقديم يد العون للنازحين من أبناء المدينة، خاصة المقيمين في مصر، من خلال توفير السكن، والمعينات الأساسية للحياة، وبث الأمل في النفوس.
ومع تحرير مدينة ودمدني، لم تنتظر الرابطة طويلاً، بل أطلقت مشاريع العودة الطوعية على مراحل، بدأت بـ”وثبتين” ناجحتين، وتستعد حالياً لتسيير الوثبة الثالثة يوم الاثنين المقبل، عبر ستة بصات تُقل ثلاثمائة أسرة إلى أرضهم الأصلية، في خطوة تُمثل إنجازاً جديداً يُضاف إلى سجل الرابطة.
وفي تصريح صحفي، أكد رئيس رابطة أبناء مدني بمصر، الأستاذ الفاتح خضر الكاشف، أن الرابطة عازمة على مواصلة طريق العودة، معلناً عن تنفيذ المرحلة الرابعة من العودة الطوعية يوم 21 أبريل الجاري بخمسة بصات أخرى، في مسعى دؤوب لإعادة كل مواطن مدني إلى أحضان مدينته.
الكاشف ناشد نائب رئيس مجلس السيادة، الفريق مالك عقار، بدعم مشروع العودة الطوعية، مؤكداً أن ما تم حتى الآن هو بداية لمشروع وطني كبير يحتاج إلى التكاتف والدعم الرسمي والشعبي.خاصة من والي ولاية الجزيرة وتاكيدا علي استقرار مواطن الولاية
يُذكر أن الرابطة كانت قد نفذت وثبتين سابقتين عبر 13 بصاً؛ 7 في المرحلة الأولى، و6 في المرحلة الثانية، مما يعكس حجم الجهود المنظمة والدؤوبة لإعادة النسيج الاجتماعي والعمراني إلى مدني.
وبين ركام الحرب وألم النزوح، تُجسد رابطة أبناء مدني بمصر نموذجاً مُلهماً للعطاء الوطني، ومشروعاً إنسانياً يُعيد الأمل ويُعبّد طريق العودة لمن شردتهم آلة الحرب.

