20.3 C
Port Sudan
السبت, فبراير 28, 2026

مرفأ الكلمات عثمان عولي.. مدرستي الصمود


منذ اندلاع الحرب في السودان وامتدادها نحو الغرب، برزت مدينتا الأبيض والفاشر كرمزين للصمود والمقاومة، حيث شكّلتا جبهة متقدمة في مواجهة ميليشيات دقلو، رغم الحصار الخانق والتضييق الممنهج. لم يرضخ سكان هاتين المدينتين، بل واجهوا الموت بشجاعة نادرة، وكأنهم يستلهمون روح الهجانة الأبطال، وأبناء “أبوريش” الذين سطروا أروع ملاحم الدفاع عن الوطن.

الفاشر، التي يُطلق عليها “شنب الأسد”، لم تهب يوماً من الخطر، فكانت وما زالت منارة للمقاومة، عنوانًا للعزيمة، ومثالاً يُحتذى به في التحدي والثبات. هذه الروح القتالية وهذه القدرة على الاحتمال، ستُدرَّس للأجيال القادمة بوصفها أحد أهم دروس الوطنية في زمن الأزمات.

وإذا كانت المقاومة الشعبية في تاريخنا الحديث قد بدأت فصولها من جديد، فإنها ترتبط عضوياً بجذور ضاربة في عمق التاريخ، منذ دولة كوش، مرورًا بالدولة المهدية، وثورة اللواء الأبيض، ومؤتمر الخريجين، وصولاً إلى نيل الاستقلال. هي نفس الروح التي تقول “لن نعود إلى الوراء”، بل سنمضي لبناء السودان، دولة قوية متماسكة، تنهض فوق جراحها، وتصنع من آلامها أملاً جديداً.

وفي خضم هذا النضال، ظهرت خيانة البعض ممن انحازوا للمستعمر الحديث، وتخلّوا عن العهد والوطن. إلا أن الشعب، بوعيه المتقد، ظل متمسكًا بقواته المسلحة، رافعًا شعار وحدة السودان، ورافضًا كل محاولات التمزيق والتقسيم.

من فارق الوطن قسرًا، يشعر اليوم بمرارة الفراق، ويشتاق لدفء الأرض التي اضطر إلى مغادرتها. ومن بقي فيه، تذوق طعم النصر، وفرحة التحدي، ونشوة الصمود. وهنا يكمن الرابط الحقيقي الذي يجمع الجميع: حب السودان، والإصرار على دحر العملاء، وصناعة وطن يستحقنا ونستحقه.

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا