25.3 C
Port Sudan
السبت, فبراير 28, 2026

مرفأ الكلمات.. عثمان عولي. ما بعد الحرب عودة المواطنين والتحديات في طريق الاستقرار

:
مع توقف الحرب تدريجيًا في السودان وعودة المواطنين إلى ديارهم، تبدأ رحلة صعبة نحو إعادة الإعمار والاستقرار. فقد تركت الحرب آثارًا عميقة على البنية التحتية، والمنازل، والاقتصاد، فضلًا عن التأثير النفسي والاجتماعي على الأفراد والمجتمعات. وبينما يحاول المواطنون استئناف حياتهم، تبرز العديد من التحديات التي تعيق هذه العودة، مما يضع على عاتق الحكومة والمجتمع مسؤوليات جسامًا لضمان الاستقرار وإعادة البناء.
تحديات ما بعد الحرب
البنية التحتية والخدمات الأساسية
دمرت الحرب كثيرًا من المرافق الحيوية، مثل الطرق، والمدارس، والمستشفيات، وشبكات المياه والكهرباء. وهذا يجعل عودة المواطنين أكثر صعوبة، حيث يحتاجون إلى بيئة توفر لهم الحد الأدنى من مقومات الحياة.
الأوضاع الاقتصادية
تراجعت الأنشطة الاقتصادية بسبب النزاع، مما أدى إلى ارتفاع البطالة وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين. كما أن فقدان الكثيرين لمصادر دخلهم يعيق إعادة بناء حياتهم، مما يستدعي خططًا عاجلة لدعم سبل العيش وتنشيط الاقتصاد المحلي.
الأمان والاستقرار الاجتماعي
رغم انتهاء الحرب، تبقى المخاوف الأمنية قائمة، خاصة في المناطق التي شهدت اضطرابات كبيرة. كما أن عودة المواطنين إلى مناطقهم قد تثير بعض التوترات الاجتماعية، خاصة بين من فقدوا ممتلكاتهم ومن نجت ممتلكاتهم بأضرار أقل.
الأثر النفسي والاجتماعي
تسببت الحرب في صدمات نفسية عميقة للعديد من المواطنين، خاصة الأطفال والنساء. كما أن النزوح الطويل قد خلق فجوة اجتماعية بين العائدين والمقيمين، مما يتطلب برامج للمصالحة والتأهيل النفسي لضمان إعادة الاندماج السلمي في المجتمع.
دور الحكومة في تأمين العودة
لضمان عودة سلسة ومستقرة، يجب على الحكومة أن تتخذ إجراءات عاجلة وفعالة تشمل:
إعادة تأهيل البنية التحتية: ترميم الطرق، وإعادة تشغيل شبكات المياه والكهرباء، وفتح المدارس والمستشفيات.
توفير الدعم الاقتصادي: تقديم مساعدات مالية وفرص عمل للعائدين، ودعم المشروعات الصغيرة لتعزيز التعافي الاقتصادي.
تعزيز الأمن: نشر قوات أمنية مدربة لحماية المواطنين، وتعزيز المصالحة المجتمعية لمنع نشوب نزاعات جديدة.
الدعم النفسي والاجتماعي: إنشاء برامج لمساعدة المتضررين على تجاوز آثار الحرب، وتعزيز التماسك الاجتماعي.
وعي مجتمعي في مرحلة ما بعد الحرب
مع عودة المواطنين، قد يصاحب المواطنين الاحباط جراء فقدانهم للممتلكاتهم والابتلاءات ليست دليلًا على غضب الله، بل قد تكون اختبارًا لرفع درجات الإنسان. يقول النبي صلى الله عليه وسلم:
“أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتُلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة” (رواه الترمذي).
والقرآن الكريم يذكرنا بأن الابتلاء جزء من الحياة:
“أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ” (البقرة: 214).
لذلك، علينا أن نكون أكثر وعيًا بكلماتنا، وأن ندرك أن ما يحدث في الحياة هو جزء من الابتلاء وان اختلفت كبرت بفقدان الانفس واقل منها درجات بفقدان الممتاكات ، والمواساة بتقول الروح بيفدوها بالمال وليس حكمًا على صلاح الإنسان أو فساده. من وجد بيته سليمًا، فليحمد الله، ومن فقد بيته وماله، فليصبر ويحتسب، فإن الله لا يضيع أجر الصابرين. فقد فقد الكثيرين وكان فقدهم اجل واعظم
إعادة بناء السودان بعد الحرب ليست مجرد مسؤولية الحكومة، بل مسؤولية جماعية تتطلب تكاتف الجميع. فالتحديات كثيرة، لكن بالإرادة والعمل المشترك يمكن تجاوزها. والمجتمع بحاجة إلى وعي عميق بأن المحنة ليست عقوبة، بل فرصة جديدة للنهوض، وأن العدل والتعاون هما السبيل لإعادة الحياة إلى طبيعتها.
اللهم اجبر كسر قلوب من فقدوا بيوتهم وأموالهم، وكن لهم عوضًا خيرًا مما فقدوا، وارزقهم الصبر والقوة في رحلة إعادة البناء.

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا