الساكت عن قول الحق شيطان أخرس … يقول سيدنا على رضى الله عنه … أذا سكت أهل الحق عن قول الحق ظن أهل الباطل أنهم على حق … فالحق مطلقا يعلو و لا يعلى عليه . والسودان العز والكرامة و جيشه الباسل خطوط حمراء تخطيها يؤدى إلى التهلكة … هذه هى مرجعيات وثوابت مقالات هذا العمود والذى ماهو الا رؤية بشرية يرى صاحبها أنها تلازم و تدافع عن الحق بالحق وتحرص وتقاتل من أجل الوطن بالصواب وليس لبشر صواب كامل .. وعلى الله قصد السبيل وهو الهادى إلى الصراط المستقيم ..
السياسة ممارسة خبيثة و لعبة قذرة .. فهى فى العموم الغالب تتم و تمارس وفق اللا أخلاق و اللا ثوابت واللا مبادئ . عالم السياسة ملئ بالمتناقضات و المتغيرات و التقلبات . عدو الأمس ربما هو صديق وحليف اليوم وربما حليف و صديق اليوم هو عدو الغد . كل الاحتمالات تكون واردة والخيارات متوقعة والحسابات مفتوحة .
وسبب ذلك أن السياسة تدار بفلسفة ومنهج لا علاقة له بأصول دين الأمة وثوابت عقيدتها فلا تساس الدنيا الا بالدين و لا يستقر حالها الا بالشرع الألهى والهدى النبوي وأى سعى و بحث عن حلول لكل أمور و شئون و تداعيات كل حياة الناس لايمكن الوصول فيها إلى نتائج البتة بخلاف وبعيدا عن دين رب العالمين رب السموات السبع والأرضين السبع و ما فسدت الدنيا والأرض الا بعد أن فسدت و أنقطعت علاقة الأرض برب السماء و الأرض و لا يظلم ربك أحدا ..
تركيا أردوغان و امارات ابن زايد بينها ما صنع الحداد و مافعله الكلب فى خمارة العجين . عداء وكيد و تنافر تام فى بلاد و ملفات محددة و أخاء وتعاون و تنسيق مكتمل فى بلاد وملفات أخرى بميكيافلية قبيحة وسافرة تقتضيها أى مرحلة و تحتمها أى ظروف و من هذا المنطلق و بالمنهج الأخوان جاءت المبادرة التركية .
المبادرة التركية ما جاءت لأجل الله الرب ولا السودان الوطن . المبادرة صنعت وصممت لمصلحة تركيا أردوغان وأمارات ود زايد وجنجويد حميدتى و أخرين . السودان فى هذه المبادرة ما هو ألا خشبة مسرح يصعد علىيها ممثلين أخرين و عائد شباك التذاكر ثمرته لهذا الثلاثى المجرم . والسودان يطلع سلاق بيض مغفل نافع . وينتهى عزاءه بانتهاء مراسم التشييع و الدفن بعد أن شارف السودان من الوصول إلى مرحلة التشييع والدفن .
لكن من بعد فضل الله وعونه و مدده و عزيمة أمة السودان الحرة الأبية الصامدة و أمامها جيشها الباسل المغوار وفى تناصر و تلاحم بينها فى ملحمة بطولية فذة وفريدة أدهشت العالم وحيرت خبراء العسكرية والسياسة . حرب و معركة شرسة عسكريا و فاسدة أخلاقيا و شاذة سلوكيا .. حرب تجردت حتى من كل الأعراف و القيم الإنسانية المجردة فمورست فيها أنواع من السلوك و الأفعال و التصرفات ما لم يسبق له مثيل فى تاريخ الانسانية عند كل الملل والنحل فى كل الدنيا من لدن سيدنا أدم أبو اليشر إلى حميدتى قاتل البشر و ود زايد شيطان البشر و أردوغان سمسار البشر . فكل الوسطاء سماسرة . و لا يوجد سمسار يقدم خدمة بلا مقابل مع أختلاف نوع وطبيعة المقابل
لا أود الخوض فى تفاصيل ما حدث من خسائر وأضرار مادية مهولة أو معنوية قاسية لأن كل هذا يمكن تعويضه وجبر ضرره . فقط أو الإشارة للوجه الآخر من المأساة الأشد قبحا و وحشية من جرائم يحتار منها الأنسان والشيطان جرائم أبادة جماعية وتطهير عرقى ممنهج وما يسمى عالميا بالجرائم ضد الأنسانية .
برغم بشاعة المأساة وشذوذها و مخالفاتها الإنسانية والأخلاقية والقانونية والعرفية و أى معايير وضوابط أخري لها علاقة بالأنسان كفرد و حالة أو الأنسانية كقيم و معانى . حدث كل هذا و لأزمان متطاولة أشرفت على بلوغ الثلاث أعوام و شارفت على النهايات المنتظرة وبلوغ مراسى الأمن والسلامة المأمولة …. كل هذه الجرائم و المأساة الأنسانية الوحشية والكارثية العبثية والفوضوية المنفلتة . حدثت و مازالت تحدث أمام سمع و بصر كل العالم المسلم والكافر ومن بينهم دولة تركيا الأخوانية الأردوغانية مأوى ومولى جماعة الإخوان المسلمين من كل فج عميق ..
السؤال الحتمى و المنطقى أين كانت تركيا بأردوغانها و بما فيها من الإخوان المسلمين أهل الإسلام السياسى من السودان غيره كل فترة اشتعال و استمرار الحرب ولماذا كان غض الطرف المتعمد و صمت ألقبور المقصود عن هذا الحدث العالمى والظاهرة الكونية . ولماذا هذا التفاعل المفاجئ مع الحدث والتحرك العاجل و الأيقاع السريع والخم و الكلفتة . وما هو الهدف العميق للمبادرة فكما ذكرت سابقا هى بالتأكيد وقطعا ليست لوجه الله و يقيننا لا ظننا هى ليست لأجل خاطر السودان الوطن ولا عيون مواطن السودان .
المبادرة التركية الإماراتية جاءت أولا لتحقيق مصالح تركيا أولا ثم الإمارت ثانيا والدعم السريع ثالثا ثم السودان رابعا . كما جاءت كذلك لتضييع وقت و جهد السودان فيما لا طائلة فعلية ولا فائدة عملية للسودان و شغله وتأخيره عن قضيته الراهنة حسم المعركة وإبادة الجنجويد .
المبادرة جاءت لإنقاذ ود زايد و أل نهيان من المستنقع السودانى و الوحل الجنجويدى والحيلولة دون الإدانة الاممية والتجريم العالمى لود زايد بعد أستنجاد ود زايد باردوغان تركيا وصراخ و عويل وصهيل و نهيق و نباح وعواء ود زايد بعد أن قال الرووووب والتوبة و لن أكررها لا فى السودان ولا فى غيره بعد أن أخذ درسا قاسيا و تجربة مريرة و ذلة كاملة ما كان يتوقعها فى السودان و ذاق ما لم يذقه من قبل فى كل الدول العربية التى تورط فيها و تأمر عليها ولن يذقه من بعد كذلك .
جاءت المبادرة التركية لإدراك و تدارك الموقف العصيب و الضيق الشديد والهزيمة النكراء والسحق الماحق الذى نالته العصابة المجرمة والجماعة المرتزقة والمجموعة الإرهابية والقوة المتمردة و الحيلولة دون هلاك و تلاشى ما يسمى بالدعم السريع والمحافظة على باقى روحه فى متبقى جسده ..
أردوغان التركى و مبادرته المسماة تركية و المصممة والمطبوخة بعقلية و تفكير چماعة أهل الإسلام السياسى و بالتأكيد و بلا شك لا يصدق مراقب حصيف ولا محلل نابه أن عقل ويد و قلم قادة و رموز وكباتن ومحترفى السياسة من أهل و أساطين الإسلام السياسى السودانى بعيدة عن التفكير والتنظير و الاعداد والصياغة خاصة أن جلهم موجودون فى رحاب و فلك و ضيافة أردوغان تركيا و دوائره الحاكمة و أجهزته المختصة فهم يشربون ويأكلون و يتنفسون السياسة و أهميتها كضرورة الماء لحياة الأسماك أذا خرجت منها تموت .. تفرغ تام و تكسب كامل . السياسة فى السودان و عند الكل مهنة وأكل عيش و طق حنك و عدة شغل و هلم جرا .
عموما كل المبادرات خارجية أو داخلية كانت فهى مضيعة لزمن البلاد والعباد وجميعها لا تخلو من الأجندة والاغراض فالسودان زمنه غالى جدا وقد ضاع واهدر من زمنه الكثير جدا و منذ الأستقلال ظل مستغلا و مجيرا لصالح بيوتات و طائفية بغيضة و يسار عميل وأسلام سياسى فاسد .. و كان و مازال يلعب و يعبث به محترفى السياسة من أهل اليمين و قبيلة اليسار .
السودان كفاه ضياعا وتضييعا و حان الزمان لأن يحكمه الشرفاء والوطنيين من أبناءه و رأس الرمح فى ذلك قواته المسلحة وجيشه الباسل ومن خلفه وعن يمينه و شماله خبراء وعلماء تكنوقراط وطنيين ومخلصين و سواعد شباب لمعركة البناء والتعمير بعد الفراغ من معركة الكرامة والتحرير . و على الله قصد السبيل .

