في قلب الخرطوم، حيث يلتقي النيلان، تقف جامعة أفريقيا العالمية شامخة، ليست مجرد صرح أكاديمي، بل هي رسالة حضارية متكاملة، وحكاية كرم سوداني أصيل امتد عبر القارات. منذ تأسيسها.
حملت الجامعة على عاتقها مهمة نبيلة تتجاوز حدود التعليم، لتصبح جسراً للتواصل الثقافي والإسلامي بين السودان وعمقها الأفريقي.
الدور الكبير الذي تقوم به الجامعة لا يمكن اختزاله في قاعات الدرس والمختبرات. فهي قبلة للآلاف من طلاب القارة السمراء، من السنغال غرباً إلى الصومال شرقاً، ومن الجزائر شمالاً إلى جنوب أفريقيا.
تفتح الجامعة أبوابها لتستقبلهم، تقدم لهم المنح، وتوفر لهم العلم الشرعي والعلوم الحديثة من طب وهندسة واقتصاد وعلوم سياسية، وإعلام ،في بيئة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
لقد صنعت الجامعة نموذجاً فريداً للتعليم الذي يمزج بين القيم والدين والانفتاح على علوم العصر، مما جعلها مصنعاً للقادة والعلماء والدعاة.
إن الرسالة الحقيقية للجامعة تتجسد بعد التخرج. فكل طالب أفريقي يعود إلى وطنه، لا يحمل شهادته فحسب، بل يحمل السودان في قلبه. يعود وهو سفير للسودان، يحمل ذكريات الكرم والضيافة وحسن المعشر التي وجدها في بيوت السودانيين.
يعود ليكون طبيباً يعالج، ومهندساً يبني، وداعية يعلم الوسطية والاعتدال، ومعلماً ينشر ما تعلمه من سماحة الإسلام.
هؤلاء الخريجون هم جيش السودان الناعم في أفريقيا. عندما يتحدثون عن السودان في بلدانهم، يتحدثون عن البلد الذي آواهم وعلمهم دون منّ أو أذى، البلد الذي قدم لهم يد العون حين كانوا طلاباً للعلم.
هم الاستثمار الاستراتيجي الحقيقي الذي لا يقدر بثمن، فهم يصنعون صورة السودان المشرقة في كل محفل أفريقي، ويفتحون أسواقاً وعلاقات ثقافية واقتصادية، ويقفون مدافعين عن قضايا السودان في المحافل الدولية لأنهم أبناء السودان بالمحبة والوفاء.
جامعة أفريقيا العالمية بوتقة الدبلماسية الشعبية
بنكهة سودانية.
آخر القول
ستظل جامعة أفريقيا العالمية هي القلب النابض للدبلوماسية الشعبية السودانية، وأعظم هدية قدمها السودان للقارة الأفريقية. إنها لم تخرج طلاباً فقط، بل خرجت سفراء للمحبة والسلام.
وفي زمن تشتد فيه الحاجة إلى التضامن الأفريقي، يبقى هذا الصرح شاهداً على أن السودان كان وسيظل بيتاً كبيراً لكل أفريقي، وأن ما زرعه من خير وعلم في قلوب أبنائه العائدين إلى أوطانهم، سيظل يحصد ثماراً من المحبة والاحترام لأجيال قادمة.
كسرة
من أجمل القول
تعلّمْ فليس المرءُ يُولد عالماً
وليس أخو علمٍ كمن هو جاهلُ
العلمُ يرفعُ بيتاً لا عمادَ له
والجهلُ يهدمُ بيتَ العزِّ والشرفِ
ليس الجمالُ بأثوابٍ تُزيِّننا
إنّ الجمالَ جمالُ العلمِ والأدبِ


