Home الرأي مقدمة سلسلة توثيق تاريخ المراريت عبر العصورلماذا نكتب هذا التاريخ، وكيف سنقرأه؟إعداد:...

مقدمة سلسلة توثيق تاريخ المراريت عبر العصورلماذا نكتب هذا التاريخ، وكيف سنقرأه؟إعداد: د. فخر الدين يحيى عمر عبد الله1/3

0
9

بيان السلسلة
مقدمة سلسلة توثيق تاريخ المراريت عبر العصور
لماذا نكتب هذا التاريخ، وكيف سنقرأه؟
إعداد: د. فخر الدين يحيى عمر عبد الله (مهتم بتاريخ غرب دارفور وقبائل التخوم) | 3 سبتمبر 2026
البريد الإلكتروني: fakheraldin.abdalla84@gmail.com
لا أذيع سرًّا إذا قلت إن أحد الدوافع، من بين دوافع كثيرة أخرى، لكتابة هذه السلسلة هو ضعف معرفة كثير من الناشطين بتاريخ منطقة غرب دارفور وشعوبها. ففي زمن أصبحت فيه المعلومة التاريخية جزءًا من الصراع السياسي، لم يعد الخطأ في رواية الماضي مسألة ثقافية عابرة. إذ قد يتحول إلى حكم على أصل جماعة، أو حقها في الأرض، أو مكانها في الدولة والمواطنة.
من مناظرة غير موثقة إلى مشروع بحثي
بدأ الدافع المباشر بمناظرة سياسية استضافها الأستاذ محمد خليفة، المعروف بـ«خال الغلابة»، وجمعت بين الناشط والسياسي المعروف معمر موسى، وشخص آخر لم أكن أعرفه حينها يُدعى طارق أبو دبارة فقط تعرفت علية من عنوان المناظرة. وخلال المناظرة أورد أبو دبارة معلومة تتعلق بسلطنة دار فور وقبيلة المراريت. وحين تواصلت مع معمر موسى والأستاذ محمد خليفة مستفسرًا عن مصدر تلك المعلومة، لم أحصل على إحالة موثقة يمكن الرجوع إليها وفحصها.
وفي تفصيل تلك المعلومة، ذكر أبو دبارة أن صكوكًا كانت تُوزَّع على كبار رجالات الدولة ونخبها، بما يتيح لهم استرقاق المراريت. واستند إلى هذا القول ليصف سلطنة دارفور بالعنصرية، ويذهب إلى أنها لا تُقارَن بمملكة سنار من حيث مستوى تطورها السياسي. وبعد البحث المطوّل في تاريخ المراريت وتتبع ما أمكن من المصادر، لم أعثر حتى الآن على سند موثق يثبت هذا التعميم بالصيغة التي طُرح بها. ولذلك أرى أن القول استُخدم، في سياق المناظرة، للانتصار لمشروع «النهر والبحر» أكثر من كونه خلاصة بحث تاريخي موثق، وربما قيل بافتراض ألّا يجد من يراجعه أو يطالب بمصدره. وهذا تقدير لدور القول في سياقه السياسي، لا حكم قاطع على نية قائله، التي لا يمكن الجزم بها.