برحيل جعفر خضر فقدت القضارف اليوم والسودان عامة أحد رموز النضال المدني، وصوت العقل والحكمة في زمن الضجيج.
برحيل الأستاذ جعفر خضر أُسدل الستار على فصلٍ من فصول العمل المدني والمجتمعي في القضارف. رحل الرجل الذي كان حاضراً في كل قضايا الناس، من هموم المزارع في الحقول، إلى قضايا الشباب في الميادين.
ارتبط اسم جعفر خضر بالقضارف ارتباطاً وثيقاً. نشأ وترعرع بين أزقتها، وعرف أوجاعها جيداً. لم يكن ناشطاً تقليدياً، بل كان “حالة” مستمرة من العطاء.
أسس وشارك في عدد منظمات المجتمع المدني التي حملت هم التنمية وحقوق الإنسان في الولاية.
آمن بأن مستقبل القضارف في شبابها، فدرب مئات الشباب والشابات على العمل الطوعي وقيادة المبادرات. وكان أول من دعم مجموعات النساء المنتجات في الريف، وقال جملته الشهيرة: “القضارف ما بتتقدم إلا بيد المرأة”.
بدأ عمله في ثمانينات القرن الماضي، وتدرج حتى أصبح مرجعية في العمل العام. لم يتأخر عن نداء مدرسة تحتاج تأهيل، ولا عن قضية مظلوم يحتاج كلمة حق. كان مدرسة متنقلة، علّم الشباب معنى العمل الطوعي ومعنى الحوار البناء، ووقف ضد الظلم بالكلمة والمواقف .
جعفر خضر… إرث لا يموت
رحل الجسد وبقيت الفكرة. بقيت المبادرات، وبقي المجتمع المدني .
تخسر القضارف برحيله ليس شخصاً فقط، بل تخسر “ذاكرة” المدينة وضميرها الحي.
نسأل الله له الرحمة والمغفرة، ولأهل القضارف الصبر والسلوان، ولتلاميذه في العمل المدني الثبات على الطريق الذي رسمه.

