تغلبت فى يوم الاحد ١٤ يونيو ٢٠٢٦م لجنة الأمل للعودة الطوعية على فوضى الامتعة الزائدة والجمهرة الفائقة ، وأفلحت بعزمها الذى لايلين فى تسيير قطار الأمل واحد من العشرية الألفية بالشراكة مع ديوان الزكاة الإتحادى ، و أحد أهداف عقد شراكة اللجنة والديوان من تفويج اللآجئين بجمهورية مصر بالقطار والباخرة ، انطلاقا من محطة رمسيس وسط القاهرة إلى السد العالى فوادى حلفا والخرطوم مباشرة ، مساعدة كبار السن والحمل وأصحاب الامراض والحالات الحرجة ، بتفويج سلس ومريح تتكامل به جهود اللجنة الإنسانية مع اللوجستية لخدمة العائدين طوعا واختيارا لبلادهم بعد غربة قسرية وقهرية , لم تعد محطة رمسيس لد السودانيين مجرد سكة ورصيف ، و فى عيون لجنتى الأمل والديوان , بل ساحة وساعة لصناعة التاريخ وخطه بمداد الكد والتعب ، وللمراجعة والمعالجة ، اللجنتان برئسيهما وداعة والأمين وعضويتيهما يطغيان فى لحظات فارقة فى أرجاء رمسيس مأذونين من احفاد الفراعنة ، ويشابهان الاجداد صناع محطة رمسيس ، بناة واحد من أهم بلدان الدنيا ، مصر المحروسة ، الأمين يقوم على لجنة الديوان يلهث وعضواها كأنهما بعدديةفراش لجنة الأمل ، المنتشر بين الركاب وشتات الأمتعة ، وجموع العائدين طوعا وجمهرة من الاحاسيس والمشاعر المصطفة بلا انتظام كما البلنجة والصانفور ، كل شئ مكتظ بعبق بالعودة ، اللجنتان والعائدون يتخالطون ، فلا تفرز وداعة عن مسافر ولا الامين عن حائر ، الهم واحد والرغبة جامحة ، وعيون جاحظة لكيفية إيلاج عشرات المئات من الركاب ، من سم أبواب قطار رمسيس فى ساعة زمن واحدة ، يتنازل فراعنة إدارة محطة رمسيس فيها عن كل نواميس تاريخ يحكى عن النظام والإنضباط ، تستنشق فيها متبقٍ من عرق البناة لصرح يحدث الراكبين مقيمين ومسافرين عن دولة ، ولزحمة مولد بقطار الامل واحد ، تتحول المحطة إلى ساحة تدافع بين العائدين والأمتعة ، والمتطوعين على بكرة ابيهم وداعة يتزاحمون ، وما يتبدى لكم من ربكة وجلبة فى جنبات المحطة ، إنما بعض من صناعة التاريح ، ومحاضرات يتناوب أساتذيتها المفوجون والعائدون ، حينا يتناصرون ومرة يتلاومون ، وأحدهما هناك يصيح بالإمكان أحسن مما كان ، وآخر يحتج على اللجنة ينشد الكمال ، و متصورا القطار سيقل بضعة مسافرين يوميا يتناوبون صباحا ومساء بالدقيقة والثانية مقاعدهم للوصول لاشغالهم وقضاء اغراضهم ، وبتذاكر مواقيتها مقدسة ووجهاتها محددة ، مشهد بديع تصنعه لجنة الأمل ودرس بليغ تقدمه فى الصبر على المكاره ، و فى التعاون والتعاضد فى أصعب لحظات العودة السودانية ، أشهد الله على الحرص فى عيون الجميع ، لتتم عملية دخول العائدين و تحميل امتعتهم ، بسلاسة انتقال الركاب فى الأرصفة جوار رصيف قطار الأمل متجهين قبلى وبحرى وصعيدى وللساحل الشمالى ، امتع ما فى العودة علاتها وأوجه قصورها نتيجة التدافع المحموم للعودة للديار ، بعد غياب واحساس بيباب مفارقة بعض الأهل والولد والجيران والحبان ، إستقل قطار الأمل عشرات المئات وتساقطت بعض الامتعة لفظا ذاتيا بأنين عجلات القطار ، وحال العائدين والواقفين فى الرصيف من المفوجين المودعين حالنا السودانيين لما نغنى:
قطار الشوق متين ترحل تودينا
نزور بلدا حنان اهلها وترسينا.
الرحيل
رحيل قطار الأمل واحد من محطة رمسيس ملحمة قوامها عضوية لجنة الأمل بقيادة رئيسها الديوانى والميدانى وداعة المتداعى هما و عضوية لجنة ديوان الزكاة بقيادة الأمين المتلاهث ليشهد لقمراوى ، بأن هؤلاء النفر المتداعين لخدمة العائدين ، يقفون من رئيسهم لصغيرهم على كل شئ ، يتلقفون نجاح التفويج للتعزيز ، ويعملون بقوة لتلافى اوجه القصور ومظاهر الإرباك ، جراء تزاحم عشرات المئات بامتعة تئن من تحت وطأتها سكك حديد محطة رمسيس ، قام قطار الامل وبفه يغمر سماء دنيا حياة دائبة ، تاركا الرصيف للجنة الأمل ساحة لوضع الحلول والمعالجات الميدانية ، لبعض ركاب فاتهم حظ إستقلال قطر الأمل الأول ، بقوا وبعض الامتعة شتيت لم يزروه بف القطر ولا أنفاس اللاهثة ، لجنة الأمل الحاضرة بانفارها وانفاسها ، تجتمع امام جمهرة المتخلفين وامتعتهم لاكتمال المقاعد باصحاب الحجوزات المسبقة والمرتبة ، وما حدث من ارباك لأخطاء وأسباب واخرى على رأسها عدم الألتزام بحمولة متاع المسافر لأسباب مقدرة بعد أقذر عملية شفشفة ، وليت موارد لجنة الأمل تتعبأ لنقل العائدين وتدفع لشركات النقل لترحيل أمتعتهم ، وبكل ما يلذ ويطيب حمله ، فوالله تعويضا مجزيا من الدولة لو قامت يستحقون ، ولهذا تقاتل لجنة الامل كما بالامس انفعلت بحجم الرغبة للعودة ، فمن بين متبقى بف قطار الامل واحد و سكك حديد وأرصفة ركاب رمسيس ، كانت حالة الإستجابة الفورية الميدانية لطارئ اللحظة ، وكان الإجتماع بقيادة المهندس محمد وداعة والقرار على رؤوس أشهاد المتخلفين بإعلان تفويج برى من حوش العزيزية بعابدين ، لم يتبق للجنة الأمل بالامس من وسط ربكة الجمهرة والامتعة إلا التفويج جوا من محطة سكة حديد ، انحيازى بلا حدود للجنة الامل حتى تقدم نموذجا غير مسبوق.
نقلا عن صحيفة أخبار اليوم السودانية

