رمزالصلاح والقلب الرحيم
في زمن الحرب والشدائد، يبرز الرجال العظماء الذين يختارون الوطن على كل المغريات، ومن بينهم مدير المركز القومي لأمراض وجراحة القلب البروفيسور صلاح الباشا، رجل من طراز نادر وأخلاق الصالحين.
حين اندلعت حرب الخامس عشر من أبريل بعد تمرد مليشيات الدعم السريع الجنجويد الإرهابية، رفض البروف الهجرة خارج البلاد رغم العروض المغرية التي قدمت له، واختار أن يبقى في السودان ليعيد الأمل لمرضى القلب الذين كانوا في أمسّ الحاجة إلى رعايته وخبرته.
واختار الولاية الشمالية والعمل بمدينة مروي الطبية لتوفر البيئة المناسبة لتقديم الخدمات لمرضى القلب.
لقد توج صبر البروف صلاح الباشا بإنجازات عظيمة، حيث أسس مركز بورتسودان للقلب، ومركز كسلا، ومركز القضارف، وأعاد الحياة إلى مركز الجزيرة مدني، ليصبح السودان أكثر قدرة على مواجهة تحديات أمراض القلب وتقديم خدمات علاجية متقدمة لمواطنيه.
هذه الإنجازات لم تكن مجرد مشاريع صحية، بل كانت رسائل أمل وصمود في وجه الحرب والدمار.
البروف صلاح الباشا رجل متواضع، جمع بين العلم والعمل، وفاز بجوائز عالمية تقديراً لعطائه، لكنه ظل قريباً من الناس، رافعاً شعار “الصحة رغم الحاصل لازم نواصل”.
إن ما قدمه لهذا الوطن يجعله جديراً بأن يُمنح وساماً من الدولة، وهذه دعوة صادقة لرئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان لتكريم هذا الرجل الذي يستحق أن نقول له: “تسلم البطن الجابتك”.
آخر القول
إن البروف صلاح الباشا ليس مجرد طبيب قلب، بل هو قلب السودان النابض بالعطاء والإخلاص، ورمز من رموز الصمود الوطني. لقد أثبت أن العظمة ليست في المناصب ولا في المال، بل في خدمة الناس والوفاء للوطن. سيظل اسمه محفوراً في ذاكرة السودان كقامة من قامات بلادي، ورجلاً صالحاً أعاد الأمل لآلاف المرضى، ورفع راية الصحة عالياً رغم كل التحديات.
كسرة
لَو كانَ قَلبي معي ما اختَرتُ غَيرَكُمُ
وَلا رَضيتُ سِواكُم في الهَوى بَدَلاً
لقد دب الهوى لك في فؤادي
دبيب دم الحياة إلى عروقي



