29.3 C
Port Sudan
الأربعاء, مايو 27, 2026

سارة أبو ..يا ستهم !!إبراهيم احمد الحسن(1)


وكانت محطتنا الأولى في المعايدة وزيارات العيد للاهل والأصدقاء عند منزل الأستاذة سارة أبو وكانت سارة حضور يفرض نفسه في المجتمع السوداني وقد طبقت شهرتها الآفاق عبر برنامجها الأشهر (مافي مشكلة) ، كانت سارة ( تتلقانا زي زهور تحضن نسيما ) وكان الأطفال يحرصون على أخذ الصور التذكارية معها عند ختام الزيارة العيدية . وسارة تلوح لهم عند الباب مع السلامة وفي أمان الله .
(2)
إطلالتنا للعيد على سارة أبو في هذا العيد تأتي عبر الأثير (وعبر الأثير بكتب حروف ل ست هواي وأرسلها / تلقاها من مخلص عزيز تنزل دموعها تبللها ) ، وسارة لمن لا يعرفها دمعتها قريبة كما الإبتسامة التي يشرق بها وجهها ويتهلل حال إطلالة ضيوف على منزلها العامر دائماً بالضيوف. سارة ست هوى الجميع وستهم وكأن الصديق الراحل دكتور علي الكوباني رفقة كمال ترباس يغنون لها ( سمحة يا ستهم / وحسنك يفوق حد الخيال / كيفين محاسنك أعدهم ) .
(3)
وسارة صباح العيد على الأطفال ، يصبحون عليها ماما سارة ، تمنحهم الإبتسام عيدية والضحكة الصادقة عربون محبة وتأخذ بيد رحاب بنت الراحل العزيز عثمان اليمني وتغنى لها صباح العيد ( قوماك يا رحاب يللا تاتي / ماشين في أمان الله تأتي ) ، تمشي معها في درب كله أمان وسلام ، و تطل معها علي البابور وتنده (يكفي جروفنا شر البور ) تعيد سارة علي الاطفال عبر بنت اليمني ونعيد هنا علي اسرة عثمان اليمني صغير وكبير ، وعلى (الطفلة التي تعلمت الان ودرست وغدت دكتورة كما تمناها أبوها ) .
(4)
نعيد علي سارة والتي هي في كل الاوقات وجه مشرق ومطر عافية أينما وقع نفع . وكانت كما هي الآن وفي كل مكان مضيافة بشوشة تجهر بالرأي السديد وتنتصر في كل الاحوال للمرأة والنساء في بلادي .
(5)
وظلت سارة رأس الرمح فيه وأيقونة التواصل وفاكهة مجالسه قروب تواصل(إعلام للجميع) والذي كان من اوئل مجموعات الواتس في وسائط التواصل الإجتماعي ، إستطاعت سارة مع زميلاتها وزملائها أعضاء القروب أن تحيله الي ساحة من العطاء الممتد بما لديها من حكمة وخبرة وصبر وقدرة علي التواصل لا تُضاهى ، وأن انسى فلن انسى سارة تجلس في الصف الأمامي في سجن كوبر في إحتفائية صغيرة بمناسبة الإفراج عن 85 مسجون في مبادرة تولتها سارة بالتشجيع والمباركة ولما لها من خبرات في العمل الإنساني فشجعت أعضاء القروب أن يجمعوا من حر مالهم ودفعوا غرامات صغيرة لمساجين مرت عليهم شهور وسنين وبقوا إلي حين السداد . الذي تولته سارة رفقة زملاء القروب وسعدت بالإفراج عنهم ليقضوا ذلك العيد مع أسرهم فرحين ، نعيد عليهم وعلى النساء اللائي ما زالت تتردد في أُذني زغاريد فرحهن ساعة الإفراج . ونعيد علي أعضاء القروب وإن شاء الله يرجوه تامين ولامين وسالمين .
(6)
ثم أنني سمعت سارة تحكي عن سعادة الفريق شرطة مكي حسن ابو والدها وهو يخصّها بتحية ويهديها أجمل الامنيات ويدس في يدها العيدية حتى بعد أن أصبحت أم تعطي العيدية والعيد لنجلها وكريماتها وعلاقة سارة بوالديها حكاية نكتب عنها في هذه الصفحة في أيامٍ قادمات ولكن يكفي انها كتبت عنه ذات يوم (اهتم والدي بزرع الثقة في النفس عندي والاعتداد بنوعي وكوني أُنثى . أثر والدي علي إعلاء شأن المرأة وتمكينها في مؤسسته التي عمل بها نافح عن حقها في أن تتوظف فيها وترصع كتفها بالنجوم ، وكنت كلما أرى انثى وقد زينت كتفها بنجمتين أو ثلاث الا وازددت فخراً بوالدي الذي تمنى مجيئي أُنثى فاحتفى بالنوع ودعمه عن إيمان وقناعة” .
وفي هذا العيد نترحم عليه الراحل مكي حسن ابو ، ونحي في إطلالة معايدة ومباركة كل سيدة وفتاة تعمل بكل جد وإجتهاد لتكسب الرزق الحلال في أي مجال ، نرصع كتفها بنجوم من تحايا وإحترام وتقدير .
(7)
وإلتقيت مراراً سارة في منتديات الخرطوم وهي بالحب كله والأريحية تنظم وتُشرف وتشارك إذ أن كل عمل إنساني جميل كانت ورائه سارة وهي بذلك تسعد نفسها والآخرين ولا تستغرب حين ترى سارة تدندن وتترنم بجوهر صدر المحافل جَذْلَى مبتهجة في منتدي ما في السودان الجميل : ( داخل قلبي ليك منازل / يا لائم لا تبقى هازل / أنا في الحب لروحي باذل / هل لعاشق يسمع لعازل / خلي نصيحتك عني زيلها ) أو تغني مع صلاح ابن البادية ( عرفت الحب وفاء واخلاص حنان ووداد ، وورود وسلام ) وتصفق في حبور وسرور وإبن البادية يغني للستات ( يا اخوانا مع البنات / سافرت أجيب فلوس/ وإختار منهن عروس عاجلاً / من جبال تقلي البعاد لازماً ) وفي هذا العيد نحي اهلنا القُراب في جبال تقلي ونعيد عليهم .
(8)
ثم أنني زاملت سارة في الاتحاد العام لكرة السلة رفقة الجميلين صلاح عمسيب ، محمد ضياء ، حسن يوسف ، باشمهندس صديق والخبير عرزون ، وآخرون تدفقوا عطاء وإبداع ، نعيد عليهم فرداً فرداً . كما كانت سارة ممثلة المرأة في اللجنة الأولمبية السودانية ، نعيد على اعضائها على مر العصور ونقول لهم كل عام وأنتم بخير .
(9)
نعيد علي سارة ونحييها وهي تتقدم الصفوف وقد ملأت رئاها عطر وأطياب وأفردت اشرعة الاعتداد بالنفس لهواء الثقة فابحرت في بحر متلاطم من الكوابح والمنغصات والمتناقضات المجتمعية ، أفردت الشراع في انفة وكبرياء واعتداد بالنوع واستطاعت أن تؤسّس لحقوق دستورية اكتسبتها المرأة التي وقفت مع قضاياها كثيراً . وفي مواقف سنأتي على ذكرها يوماً ما علي هذه الصفحة . وكعادتها تكسر سارة حاجز الصمت وتعيد حق دستوري أصيل ، أصرت سارة – وهي تعلم جيداً – وهي تقبض على جمر القضية النسائية في السودان ، صعوبة هذا الطريق .
وأذكر انها ذات مرة ساهمت في إقرار حق دستوري وجعلته في ضمير العدالة مفهوم ومعروف ومعمول به . بعد ان ضمنت ٢٥ سيدة لا تعرفهن ولا تعرف عناوينهن وقد كانت التهمة التي اسس الادعاء قضيته عليها (بيع الطعام في نهار رمضان ) ، حضرن النسوة بكامل عددهن إلى المحكمة وجاء الحكم العادل بعدم دستورية الإجراء وشطب الدعوي ، ثم إنها -سارة – بعد أن عادت الي المنزل جلست على اقرب كرسي،هتفت من أعماقها وهي تتذكر وفاء النسوة ووقوفهن بمكتمل العدد امام المحكمة . هتفت ( كم هي عظيمة المرأة السودانية ) !! وأكمل أنا الجملة ( .. وكم انت عظيمة يا سارة ) ، وعبرك نعيد علي هؤلاء ال 25 قمر اياً كان موقعهن في جغرافيا الكون ونحي فيهن وفاء لا يشبه إلا إياهن ونقول كل عام وانتن بخير .
(10)
ثم نخص في هذا العيد بالتهاني والتبريكات النساء في بلادي ، وأجعلها مناسبة للترحم على من رحلن منهن ، نترحم علي نفيسة بشارة والدة سارة ابو ، نحي ونعيد علي كريمات سارة أبو وعلي اسرتها الصغيرة والممتدة ، نترحم علي أمي نورة صاحبة الدعاء الشهير ( إن شاء الله ترجوه تامين ولامين وسالمين وغانمين ) ، ونترحم علي الفقد العظيم أختي حنان ( ودا أول عيد جرحنا فيه جديد ) نفتقدها وحُسْن العزاء يأتينا بأنها في دار خير من دارها وأهل خير منا . ونعيد علي رموز التضحية من الآنسات والسيدات واللائي يعملن في بلاد بعيدة وبعيدين عن الأهل . ونعيد علي كل مريض يستشفى – في كل الدنيا – ونسأل الله ان يسلمهم ويعافيهم ويشفيهم . نعيد علي (أم أحمد) وهي تتفاني بأن يكون العيد سعيد بلمة الاهل والحبان عندها . وعبر سارة -ملهمة هذا البوست – أرسل العيد فرح وسرور ومحبة إلي كل أب وكل ام وكل اخت وكل أُسرة ، وإلى كل سيدة وآنسة في قروب (إعلام للجميع ) ،ولكل من عملت من اجلهن سارة مكي حسن أبو ، لهن جميعاً التحايا عطرات وأمنيات محققة في العيد ، وكل عام وانتم بخير.

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا