28.5 C
Port Sudan
الأحد, مايو 24, 2026

حد القول..حسن السر..خريف بلا خسائر: نحو استعداد مبكر ومسؤولية جماعية

تفعيل غرف الطوارئ في فصل الخريف ليس مجرد إجراء إداري، بل هو ضرورة وطنية لحماية الأرواح والممتلكات. إنّ الاستعداد المبكر يتيح للدولة والمجتمع مواجهة التحديات الطبيعية بفعالية، ويمنح فرصة للتنسيق بين الجهات المختلفة قبل أن تتحول الأمطار والفيضانات إلى كوارث.

لقد فقدنا في العام الماضي أرواحاً غالية بسبب ضعف الاستعداد، وهذه التجربة المؤلمة يجب أن تكون درساً لنا جميعاً. مراجعة الأخطاء السابقة وتفاديها هو الطريق الأمثل لبناء منظومة طوارئ أكثر فاعلية، حيث إنّ التخطيط المسبق وتوفير الموارد سيجعلنا أكثر قدرة على حماية المواطنين.

وزارة الصحة الاتحادية بدأت بالفعل في تفعيل غرفة طوارئ الخريف برئاسة وكيل الوزارة دكتور علي بابكر سيد أحمد، وهو مؤشر إيجابي على جدية الدولة في التعامل مع هذا الملف. لكن نجاح هذه الجهود يتطلب مشاركة كل الجهات ذات الصلة، من وزارات وهيئات ومحليات، لضمان تكامل الأدوار وعدم ترك أي ثغرة يمكن أن تتسبب في كارثة.

تزداد أهمية إشراك المنظمات والجمعيات، وقبل ذلك الدفاع المدني، في إعداد خطة الخريف، حتى تكون شاملة وفاعلة.

أهالي جزيرة توتي الذين عانوا كثيراً في السنوات الماضية، سواء من آثار الفيضان أو من اعتداءات مليشيات الدعم السريع الجنجويد الإرهابية، يستحقون هذا العام خريفاً آمناً بعيداً عن المعاناة. ومن واجبنا أن نضمن لهم الحماية عبر رفع درجة الاستعداد وتوفير الدعم اللازم لهم ولجميع المواطنين في المناطق المهددة.

على ولاة الولايات أن يرفعوا درجة الاستعداد القصوى، وأن يعملوا على تجهيز فرق الطوارئ، وتوفير المعدات، وتنسيق الجهود مع المجتمع المحلي. المسؤولية جماعية، ولا يمكن أن نحقق النجاح إلا بتكاتف الجميع.

لدينا مشكلة تقاطعات، ولا سيما في الطرق والجسور ومصارف المياه، بين المستويات المحلية والولائية والاتحادية. لذلك لا بد من توحيد الجهود لنعبُر بالتنسيق والتناغم والانسجام. ويا حبذا لو وظّفنا الفائض من السيول وجعلناه في سدود لفائدة الإنسان والحيوان والزرع. علينا أن نجعل من الخريف نعمة لا نقمة.

آخر القول
إنّ خريف هذا العام يجب أن يكون مختلفاً، خريفاً آمناً بلا خسائر في الأرواح، خريفاً يثبت أننا تعلمنا من الماضي وأعددنا العدة للمستقبل. بالعمل المبكر، والتنسيق الجاد، والوعي المجتمعي، يمكننا أن نجعل من موسم الأمطار فرصة للخير لا سبباً للألم.

كسرة
إذا جاء المطر، لك مني كل التحايا والعشيات السحر. النخل يرقص باسقات، والأرض تحنو لتقول: لله درك يا مطر. لك يا وطن كل الأماني الطيبات، ومن كل قلبي أخفق الدعوات.

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا