ظل الأقتصاد السوداني أقتصاد حرب منذ عقود طويلة لحماية الحكومات المتعاقبة بقوة السلاح ، مما اثر علي تكوين وشكل الدولة السودانية. وأثر سلبا علي التنمية وذادت من معدلات الفقر لأن إقتصاد الحرب يركز على الإنفاق العسكري، وتلبية الأحتياجات العاجلة، وغالباً ما يعاني من التضخم والديون والتشوهات..
وظلت مجموعات عسكرية مختلفة تنفق من أقتصاد الدولة علي السلاح والتجنيد من موارد الدولة خصما علي التنمية وكل هذه الأسباب هي التي عجلت وساعدت علي قيام الحرب حقيقة علي الواقع ..
لكي يتحول الي السودان الي إقتصاد تنمية ومخرج من هذه الازمةالاقتصادية نحتاج الي سياسات إسعافية والي حكومة طوارئ أقتصادية وليست لجنة واحدة أو مجموعة من الأشخاص.
ان اقتصاد التنمية المستدامة هو عملية معقدة تتطلب “إعادة هندسة” شاملة للدولة.
تتمثل في هذه الخطوات الإستراتيجية لتحقيق هذا الانتقال:
١/تكوين حكومة طوارئ أقتصادية متخصصة لها برنامج ورؤية أستراتيجية لانعاش الاقتصاد ..وفصل الحكومة العسكرية (مجلس الأمن والدفاع) من حكومة الطوارئ الاقتصادية كل باختصاصاته.
٢/ الاستقرار المؤسسي والأمني (حجر الأساس) لا يمكن بناء تنمية في بيئة مضطربة. البداية تكون بفرض سيادة القانون: الانتقال من “قانون القوة” إلى “قوة القانون” لضمان حقوق الملكية وجذب الاستثمارات والمستثمرين وخاصة بعد حرب الخليج يمكن السودان أن يكون
واجهة للاستثمارالعربي..
3/الشفافية والحوكمة: مكافحة الفساد الذي غالباً ما يزدهر في فترات الحروب، وضمان توجيه الموارد لمستحقيها.
4/إعادة توجيه الموارد المالية يجب تحويل “عائد السلام” (المبالغ التي كانت تنفق على السلاح) إلى قطاعات منتجة مثل تمويل ضحايا الحرب وتشجيع بالعودة الي الوطن وعمل جمعيات إنتاجية ..مما يجعل من تعافي اقتصاد الفرد ..
٥/تمليك الشباب والخريجين قطع اراضي زراعية وتمويلهم
او تمليكمهم مشاريع صناعية ووسائل انتاج .للتخفيف من معدلات البطالة والحالة النفسية السيئة التي أنتشرت وسط الشباب بسبب البطالة.
6/ الإستثمار في رأس المال البشري: توجيه الميزانيات نحو التعليم والخدمات الصحية.دعم الخبز والسلع الغذائية فالإنسان هو المحرك الأساسي للتنمية.
ولينعس علي الاستقرار لمحاربة التغيير الديمغرافي للسكان الذي ذادت معدلاته بسبب النزوح واللجؤ..
7/ إعادة هيكلة الديون: التفاوض مع المؤسسات الدولية لجدولة الديون الناتجة عن الحرب لتقليل الضغط على العملة المحلية.
8/ إعادة الإعمار “الأخضر” الذكي بدلاً من مجرد إصلاح ما دمرته الحرب، يجب البناء وفق
معايير الاستدامة :
1/ البنية التحتية المستدامة: الاعتماد على الطاقة المتجددة (شمس، رياح) في مشاريع إعادة الإعمار لتقليل تكاليف الطاقة مستقبلاً.خاصة الزراعة والصناعة وكل القطاعات الإنتاجية .
2/توطين التكنولوجيا: تشجيع الصناعات التي تعتمد على الابتكار وليس فقط على استنزاف الموارد الطبيعية.
3/ التحول من الاستهلاك إلى الإنتاج أن اقتصاد الحرب غالباً ما يكون اقتصاداً “ريعياً” أو “استهلاكياً”:
4/دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة: هي العمود الفقري لأي اقتصاد مستدام لأنها تخلق فرص عمل سريعة وتدعم التنوع.
دعم وتحفيز القطاع الخاص: تقليص دور الدولة في الإدارة المباشرة للموارد وفتح المجال للمنافسة الشريفة والابتكار.
تشجيع رجال الاعمال علي العودة لعودة رؤوس الأموال
وذيادة فرص العمل …
4/. التماسك الاجتماعي وإدماج القوى العاملة
5/ إعادة التأهيل المهني: تحويل مهارات الأفراد الذين انخرطوا في النزاعات أو الصناعات العسكرية إلى مهارات مدنية تقنية (مثل البناء، البرمجة، أو الزراعة الحديثة).
6/شبكات الأمان الاجتماعي: حماية الفئات الأكثر تضرراً من الحرب لضمان عدم حدوث فجوات طبقية تؤدي لعدم استقرار مستقبلي لتشجيع تكوين المنظمات الطوعية والخيرية وهي الزراع الأيمن للدولة خاصة في التنمية الأجتماعية .
ومن التحديات التحديات المتوقعة هي السيطرة علي التضخم المرتفع وذلك تبني سياسات نقدية صارمة وتشجيع الإنتاج المحلي لتقليل الاستيراد.
هجرة العقول تقديم حوافز للعلماء والمبتكرين المغتربين للعودة والمشاركة في البناء.
ضعف الثقة بالعملة تعزيز الاحتياطي النقدي وتنويع مصادر الدخل (سياحة، صناعة، زراعة).
الخلاصة
التحول والتعافي الاقتصادي ليس مجرد قرار اقتصادي، بل هو نظام استراتيجي ورؤية متكاملة و عقد اجتماعي جديد ينتقل فيه المجتمع من عقلية “البقاء” إلى عقلية “البناء والازدهار”. التنمية المستدامة تضمن أن هذا الازدهار لن يكون مؤقتاً، بل سيستمر للأجيال القادمة. ان لم تتدارك الدولة هذه التحديات سيستمر التدهور الاقتصادي سنين طويلة وصحبه افرازات اجتماعية سالبة وسوف تطول فترة التعافي الي عقدين أو ثلاثة عقود وبذلك تكون الدولة فقدت اجيال سبقها قطار التنمية ..

