في كل المحطات الصعبة التي مر بها السودان، كانت المملكة العربية السعودية حاضرة، قيادةً وشعبًا، لتجسد أسمى معاني التضامن العربي والإسلامي، وتثبت أن العلاقات بين البلدين ليست فقط علاقات دبلوماسية، بل هي روابط أخوة وجذور تاريخية عميقة تعززها المواقف لا الكلمات.
وقفت حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان بحزم ووفاء إلى جانب السودان في أزمته الراهنة، تأكيدًا على نهج المملكة الثابت في دعم الأشقاء، وحرصها على استقرار المنطقة. كما عبّر الشعب السعودي، بكل محبة وصدق، عن تعاطفه الكبير مع الشعب السوداني، مؤكدًا وحدة المصير والتاريخ المشترك.
لم تكتفِ السعودية بإصدار المواقف الداعمة، بل تحركت فعليًا في كافة الاتجاهات، سياسيًا وإنسانيًا. فقد احتضنت مدينة جدة جولات الحوار السوداني، في محاولة جادة لرأب الصدع وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء، بجهود دبلوماسية فاعلة كان للسعودية فيها دور الوسيط الصادق والمخلص.
هذا الحضور اللافت للمملكة ينبع من مكانتها الإقليمية والدولية وثقلها السياسي، فضلًا عن العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تجمعها بالسودان منذ عقود. علاقة اتسمت دومًا بالاحترام المتبادل والتنسيق المشترك، وشهدت نموًا مستمرًا بفضل حكمة القيادتين السياسيتين في البلدين.
ولا يمكن إغفال الدور المحوري الذي يلعبه السفير السعودي في السودان، علي بن حسن جعفر، والذي كان منذ اندلاع الثورة السودانية حاضرًا بين الناس، يمدّ يد العون، ويقود مبادرات التقارب والمصالحة. وبعد انتقال البعثة الدبلوماسية السعودية إلى بورتسودان مع اندلاع الحرب، استمر السفير بنشاطه الملحوظ، ساعيًا لنزع فتيل الأزمة ورعاية الحوار السوداني-السوداني، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السعودية.
وكان آخر جهوده البارزة اجتماعه مؤخرًا مع عدد من سفراء الدول، في إطار تنسيق الجهود الدولية للدفع بعملية السلام وإنهاء معاناة الشعب السوداني، في خطوة جديدة تؤكد حرص المملكة على إحلال الأمن والاستقرار في السودان.
السعودية لم تتخلّ يومًا عن السودان، وكانت سندًا وعونًا في الشدائد. ومثلما حفظت المملكة عهدها وودها مع السودان في محنته، فإن الشعب السوداني سيظل وفيًا لهذه الوقفات النبيلة، مستذكرًا دومًا دور المملكة الكبير في أحلك الظروف.

