21.2 C
Port Sudan
الجمعة, فبراير 27, 2026

مرفأ الكلمات.. عثمان عولي.. السودان بعد تدمير أنظمة التشويش والدفاع الجوي للدعم السريع: معركة الحسم تقترب والمشهد الإقليمي يهتز



في تحول نوعي بالغ الأثر في مسار الحرب المستمرة في السودان، تمكنت القوات الجوية السودانية من تدمير أنظمة الدفاع الجوي والتشويش الحديثة التي كانت تستخدمها قوات الدعم السريع، وهو ما مثّل اختراقًا استراتيجيًا قلب موازين المعركة لصالح الجيش السوداني. هذه الضربة الدقيقة لم تفتح فقط سماء المعركة أمام الطيران الحربي السوداني، بل أسهمت كذلك في تعزيز فعالية القوات البرية على الأرض، مما أسفر عن انتصارات متسارعة في مدن رئيسية مثل الجنينة ونيالا والفاشر والضعين.
وبينما تمضي القوات المسلحة، مدعومة بقوات شعبية ومساندة، في إحكام قبضتها على ساحات القتال كافة، تتهاوى مشاريع إقليمية ودولية كانت تراهن على دعم المليشيات وتحقيق مكاسب سياسية على حساب وحدة واستقرار السودان. في مقدمة هذه المشاريع، يبرز المشروع الإماراتي الذي وُصف بالفاشل رغم ما وفرته له أبوظبي من دعم عسكري ولوجستي وسياسي مكثف، معلنًا كان أو في الخفاء.
نهاية المنطقة الرمادية.. وتراجع إقليمي لافت
أحد أبرز ملامح المرحلة الحالية هو انكشاف مواقف العديد من الدول الإقليمية التي كانت تتبنى استراتيجية المنطقة الرمادية، بل وتشارك ضمنيًا في التحالفات المعادية للخرطوم. اليوم، ومع انحسار دور هذه الدول وتخبط حساباتها، باتت آثار الخذلان ظاهرة، لتغدو خريطة التحالفات أكثر وضوحًا، وينعكس ذلك في موازين الحرب التي بدأت تميل بثقلها لصالح السودان.
وقد تجلى التفوق الجوي للجيش السوداني في العمليات الأخيرة، بإخراج مطار نيالا بالكامل من الخدمة كمركز لوجستي وإمدادي تابع للدعم السريع، ما شكل ضربة موجعة للعمق العملياتي للمليشيات. وأسفرت الضربة كذلك عن سقوط عناصر تابعة لنظام أبوظبي، الأمر الذي ينذر بتداعيات داخلية كبيرة في الإمارات، خاصة في ظل التكوين القبلي الحساس للنظام السياسي هناك.
أزمات متشابكة: من غزة إلى بوصاصو
في السياق الدولي، ظهرت بوادر توتر متزايد بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ما أعاد إلى الواجهة تكهنات حول تغيّر أولويات الحلفاء الغربيين في الشرق الأوسط. ورغم أن الأزمة المعلنة تدور حول حرب غزة، فإن انعكاساتها قد تطال الملف السوداني، لاسيما في ظل الاستخدام المثير للجدل لقاعدة “بوصاصو” في الصومال كمركز لعمليات ضد السودان. هذا التحرك، وإن كان يتم باسم مكافحة الإرهاب، إلا أنه يحمل دلالات إقليمية على تصعيد غير مباشر برعاية إماراتية.
وبينما تصعد أبوظبي من استخدام الطائرات المسيّرة، يحتفي الشارع السوداني ببطولات الدفاعات الجوية المحلية التي تمكنت من إسقاط معظمها، ما شكّل إحباطًا جديدًا لاستراتيجية الضغط الجوي التي كانت الإمارات تراهن عليها لفرض تسوية سياسية مواتية.
قرارات حاسمة.. ومصير غامض لمحمد بن زايد
من جهته، اتخذ مجلس الأمن والدفاع السوداني سلسلة من القرارات الحاسمة التي لا تستهدف فقط تحسين الموقف الميداني، بل ترسم أيضًا خطوطًا حمراء إقليمية تتعلق بالتدخل الخارجي في الشأن السوداني. وفي هذا الإطار، تشير التحليلات إلى أن الدور الإماراتي، ممثلًا في شخص محمد بن زايد، قد دخل مرحلة حرجة، خاصة في ظل الضغوط الدولية المتصاعدة والانعكاسات المحتملة على الداخل الإماراتي في حال فشل المشروع كليًا.
المرحلة التي يدخلها السودان الآن ليست مجرد تقدم عسكري، بل تحمل مؤشرات على إعادة تشكيل معادلة السلطة والنفوذ في الإقليم. وإذا ما واصل الجيش السوداني وحلفاؤه التقدم بنفس الزخم، فإننا أمام مشهد إقليمي جديد تتراجع فيه أدوار لاعبين كانوا حتى وقت قريب مؤثرين في قرارات المنطقة، لتتقدم إرادة الشعوب وديناميكية الداخل على حساب التدخلات الخارجية.

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا