24.8 C
Port Sudan
السبت, فبراير 28, 2026

مرفأ الكلمات.. عثمان عولي.. العِبَر من حرب السودان.. نحو بناء دولة قوية وعظيمة

لكل قصة نهاية، ولكل نهاية عِبرة. فهل نستطيع استخلاص العِبر من الحرب في السودان لبناء مستقبل أفضل؟ لقد عانى السودان من حربٍ مدمّرة أودت بحياة الآلاف وشردت الملايين، وتركت البلاد في حالة من الفوضى وعدم الاستقرار. ومع ذلك، فإن الأزمات الكبرى تحمل في طياتها دروسًا ثمينة يجب أن نستفيد منها لبناء دولة قوية ومتينة.

تعزيز الوطنية والانتماء للوطن

من أولى الدروس المستفادة أن حب الوطن يجب أن يكون فوق كل الاعتبارات الشخصية أو القبلية أو الحزبية. يجب أن يُغرس في الأجيال القادمة حب السودان والانتماء إليه، لا إلى الطوائف أو الجماعات، مما يساعد على خلق مجتمع موحد يضع مصلحة الوطن فوق كل شيء.
محاربة الجهل كوسيلة للحفاظ على الاستقرار

الجهل هو العدو الأول لأي أمة، وهو أحد العوامل التي تم استغلالها في تأجيج الصراع في السودان. لا بد من الاستثمار في التعليم وإتاحته للجميع، لأن الوعي والمعرفة يحصنان المجتمع ضد الفتن والتلاعب السياسي الذي قد يقود البلاد إلى الدمار.
نبذ العنصرية والجهوية

من أكبر أسباب الصراعات في السودان هو الانقسام العرقي والجهوي. يجب أن تكون الوحدة الوطنية هي الأساس الذي تبنى عليه الدولة، بحيث لا يكون هناك تمييز بناءً على العرق أو القبيلة أو الجهة، بل يكون الجميع متساوين أمام القانون.
بناء الدولة على أساس المواطنة

يجب أن يكون معيار الحقوق والواجبات في السودان هو المواطنة وليس الانتماء العرقي أو الديني أو السياسي. دولة المواطنة الحقيقية هي التي تحقق العدل والمساواة بين جميع أبنائها دون تفرقة أو محاباة.
منع الظلم وضمان المساواة في الحقوق والواجبات

الظلم يولد الاحتقان، وهو وقود الحروب والصراعات. لا بد من ضمان العدالة الاجتماعية، بحيث يحصل كل فرد على حقوقه كاملة وفقًا للقانون، وألا يكون هناك تمييز في الفرص السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية.
مشاركة الجميع في إدارة الدولة

الإقصاء السياسي هو أحد العوامل التي أدت إلى تفاقم الأزمة في السودان. لا يمكن بناء دولة قوية دون إشراك جميع الفئات في إدارة البلاد، بحيث يكون لكل مواطن دور في صناعة القرار الوطني.

محاربة الفساد والمفسدين

الفساد هو سرطان ينخر في جسد أي دولة، وهو أحد الأسباب التي ساهمت في ضعف مؤسسات الدولة السودانية. لا بد من فرض قوانين صارمة لمحاربة الفساد ومعاقبة المفسدين، وتفعيل مؤسسات الرقابة لضمان الشفافية والنزاهة في إدارة موارد البلاد.
بناء الدولة على أساس الكفاءة لا الولاءات

تعتمد قوة الدولة على قدرات أبنائها، وليس على انتماءاتهم السياسية أو العرقية. لذلك، يجب أن يكون التوظيف في مؤسسات الدولة على أساس الكفاءة والخبرة، وليس على المحسوبية أو الولاءات الحزبية.
بناء قوات مسلحة وأجهزة أمنية وطنية

من أهم العبر التي يجب استخلاصها من الحرب، ضرورة بناء جيش وطني قوي يكون ولاؤه للوطن وليس لأي جهة أخرى. يجب منع قيام قوات موازية تعمل وفقًا لأجندات خاصة، حتى لا تصبح الدولة رهينة لصراعات مسلحة لا تنتهي.
نحو دولة قوية وعظيمة
الحروب ليست مجرد مآسٍ، بل هي أيضًا دروس يجب أن نتعلم منها. يمكن للسودان أن ينهض من هذه المحنة أقوى مما كان، إذا استخلصنا العبر الصحيحة وعملنا بجد على بناء دولة حديثة قائمة على العدالة والمواطنة والشفافية. فهل نستطيع تحويل هذه العِبر إلى واقع، أم سنسمح للتاريخ بأن يعيد لنا الحرب في ثوب اخر

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا