في مشهدٍ يتكرر، خرج علينا المك أبو شوتال ليقدم تفسيرًا لبيان قائد قوات الدعم السريع، متجاهلًا الوقائع التي يعرفها الشعب السوداني جيدًا. وبينما يحاول إعادة رسم المشهد السياسي وفق روايته الخاصة وسايكوجيته المريض وعقله الغائب بفعل الخمر، لم يكن حديثه إلا امتدادًا لنهجٍ طالما اعتمد على التبرير والاتهامات المرسلة، في محاولة بائسة لتبرئة المليشيات من جرائم وثّقتها الأعين قبل الكاميرات التي يحملونها بايديهم.وقتلهم للوالي خميس ابكر والي غرب دارفور والتمثيل بجثته ودخولهم مروي وقري الجزيرة وسنجه وتدميرهم للبنية التحتيه وسرقة الاعيان المدنية وومتلكات المواطنين
المحور الأول: خلط الأوراق والهروب للأمام
ادّعى أبو شوتال أن كافة الأحزاب السودانية وقادتها شماليون، مستفيدون من دولة ما بعد الاستقلال، متهمًا إياهم بالانتفاع من موارد البلاد على حساب غيرهم. لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن الحرب التي اندلعت في السودان لم تكن نتيجة خلافٍ سياسي بقدر ما كانت محاولة انقلابية فاشلة قادتها قوات الدعم السريع للاستحواذ على السلطة. وحينما فشل المشروع، تحولت المعركة إلى حرب تدمير ممنهجة أحرقت القرى وشردت الآلاف وأدخلت البلاد في دوامةٍ من العنف لا تزال مستمرة.وحاولت زرع الفتنه القبلية والجهوية وسعت لتدمير النسيج الاجتماعي والتعايش السلمي .
المحور الثاني: محاولة إلصاق التهم بمصر مصر التي قتلت المواطنين ودمرت المصانع والشركات وسرقت الاعيان المدنية مصر من وثقت تتدميرها الممنهج للبنية التحتية وسرقة ممتلكات المؤسسات التعليمية والعلاجية مصر من جلبت لنا عرب الشتتات والمعارضه التشادية ومرتزقة النيجر وليبيا وافريقيا الوسطي وهي التي حاصرت القوات المسلحة في القيادة العامه ومن هاجمت بيت الضيافة ومن قال قائدة علي البرهان ان يستسلم وارادة قتل قادة الجيش وكل من خالفها الرائ
لم يكتفِ أبو شوتال بتوجيه الاتهامات للأحزاب، بل ذهب أبعد من ذلك في اتهام جمهورية مصر العربية بالضلوع في تدمير السودان. لكن الواقع يقول إن مصر، كدولةٍ جارة، تأثرت سلبًا بالحرب في السودان، واستقبلت ملايين اللاجئين السودانيين دون أن تكون طرفًا في إشعال الصراع. فهل من المنطق تحميلها مسؤولية حربٍ بدأتها قوات الدعم السريع، وسعت من خلالها إلى إقامة دولة العطاوة بالقوة؟
المحور الثالث: جرائم موثقة لا يمكن إنكارها
منذ اندلاع الحرب، شاهد السودانيون بأنفسهم من بدأ القتال، ومن ارتكب الفظائع بحق المدنيين. فقد وثّقت الصور والفيديوهات، عناصر المعارضة الشادية وبقية المرتزقة من دول العالم التي التقطها حتى عناصر الدعم السريع أنفسهم، ممارساتٍ وحشية، من قتلٍ على الهوية إلى دفن الأفراد أحياءً وحرق القرى ونهب ممتلكات المواطنين. ولم يكن ذلك مجرد “دعاية مضادة”، بل حقائق نُقلت بالصوت والصورة، مما أسقط أي محاولة لتجميل صورة المليشيات أو تبرير أفعالها.
المحور الرابع: سقوط الأقنعة
لقد كان من اللافت في حديث أبو شوتال اعترافه الضمني ببعض الأطراف السياسية التي وقفت خلف قوات الدعم السريع، والتي طالما ادّعت الحياد. فقد كشف عن العلاقة بين بعض الأحزاب والمليشيات، مما أكد ما كان واضحًا منذ البداية: أن بعض القوى السياسية لم تكن سوى مظلةٍ تحاول إضفاء شرعية زائفة على مشروعٍ سقط قبل أن يكتمل.
إن محاولات أبو شوتال وأمثاله لإعادة صياغة المشهد لن تغير من الواقع شيئًا. فالشعب السوداني أكثر وعيًا من أن يُخدع بمثل هذه التصريحات، وقد رأى بنفسه من دمر الوطن ومن تسبب في نكبته. والنتيجة الحتمية لكل مشروع قائم على الخيانة والدمار، هي أن يلقى أصحابه مصيرهم المحتوم في مزبلة التاريخ.

