22.2 C
Port Sudan
الإثنين, مارس 30, 2026

بي ود.. وهاد حمدناالله.. الحرب وأثرها الاجتماعي محنة تفرق وأخرى تجمع

  لطالما كانت حياتنا قبل الحرب جميلة، مليئة بالسكينة والألفة بين الأهل والجيران، لكن الحرب جاءت لتغير كل شيء. ورغم آثارها السلبية القاسية، إلا أنها، paradoxically، حملت بين طياتها دروسًا ومحامد لم نكن لندركها لولا هذه التجربة العصيبة.

التفرقة التي جمعتنا
أول وأقسى تأثير للحرب كان تفرقنا عن أسرنا وأحبابنا، فكم من عائلة شتّتها النزوح، وكم من جار افترق عن جيرانه، وأصبحت المسافات حاجزًا يحجب دفء العلاقات التي اعتدنا عليها. لكن، كما يقولون: “لا تعرف قيمة الشيء حتى تفقده”. وفي ظل هذا التباعد، اكتشفنا مدى حبنا لبعضنا البعض، واشتد الشوق بيننا، فكان لوسائل التواصل الاجتماعي دور كبير في إبقاء جذوة المودة مشتعلة، حيث أذابت هذه الوسائل جليد الفراق، وأعادت تأكيد محبتنا لبعضنا البعض.
علاقات جديدة في محنة النزوح
من رحم المحن تولد الفرص، وهذا ما حدث خلال هجرتي بسبب الحرب. حينما وصلت إلى مارنجان عووضة في قلب مدينة ود مدني، وجدت أسرة احتضنتني أنا وولدي بحب صادق، وكأننا من لحمهم ودمهم. هذه الحرب التي فرّقتنا عن أهلنا جمعتنا بقلوب جديدة، وصنعت لنا عائلات أخرى بقدر المحبة التي غمرونا بها. كذلك، تعمقت علاقتي بأهل زوجي في مارنجان حلة حسن، فأصبحت الحياة بينهم فرصة ذهبية لأتعرف عليهم عن قرب، بعيدًا عن اللقاءات السريعة التي كانت تحدث في مناسبات الأفراح والأتراح فقط.
حلفا… عائلة أخرى في أقصى الشمال
لم يكن يخطر ببالي يومًا أن يكون لي أهل وأسرة في حلفا، ولكن الحرب، رغم قسوتها، قادتني إلى كنز التلاقي في هذه البقعة من الوطن. هناك، وجدت أهلًا لم تربطني بهم صلة دم، لكنهم كانوا لي أسرة حقيقية، أضافوا إلى حياتي معنىً جديدًا للمحبة والوداد. هذه العلاقات التي وُلِدَت من رحم الألم، تستحق أن تُروى بماء المودة، وأن نحافظ عليها كما نحافظ على الأشجار المثمرة.
رسالة لكل من باعدتنا عنهم الحرب
إلى أهلي، أصدقائي، جيراني، وكل من تقطعت بنا سبل التواصل، أقول: إن غبتم عن العين، فأنتم في القلب، والمحبة لا تذبل بُعد المسافات. وإن كان في العمر بقية، فسنلتقي من جديد لنُحيي أجمل الذكريات، ونجعل من اللقاء القادم أجمل تحية.
ختامًا
الحرب امتحانٌ قاسٍ، لكنها أظهرت لنا كنوزًا من العلاقات والمحبة التي ربما لم نكن لنكتشفها لولا هذا الظرف. ومع كل معاناة، هناك نافذة نور تفتح لنا أبوابًا لعلاقات إنسانية أعمق وأجمل. فالحياة تستمر، والمحبة ستبقى دائمًا هي الجسر الذي يصل بين القلوب، مهما باعدتها المسافات.ان كان للقلم من باقي مداد ليكون للتواصل بيننا وبين من جمعتنا بهم علاقة القربي والصداقة والمحبة الحقيقية.

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا