شهد السودان خلال العام الماضي واحدة من أعنف الصراعات الداخلية، حيث اندلعت مواجهة مسلحة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي كانت حتى وقت قريب تُعتبر قوة مهيمنة على الساحة العسكرية والسياسية. ومع تصاعد المواجهات، برزت ملامح فشل مشروع قوات الدعم السريع، رغم النجاحات الميدانية التي حققتها في بداية النزاع.
هذا الفشل لم يكن مفاجئًا، فقد جاءت العديد من المؤشرات لتؤكد أن هذه القوة لم تكن تمتلك استراتيجية واضحة للحفاظ على بقائها أو كسب التأييد الشعبي، وهو ما كشفه تحليل شامل قدمه المستشار السابق لقائد الدعم السريع، يوسف عزت،وشهد شاهد من اهله في مقال بعنوان “تحليل الوضع الراهن في السودان وتحديات مستقبل الدعم السريع”.
أسباب فشل مشروع الدعم السريع
غياب الانضباط والانفلات الأمني
كانت السيطرة على الأمن والنظام أحد أبرز التحديات التي واجهت قوات الدعم السريع. فبدلًا من تقديم نفسها كبديل منظم وقوة تحافظ على الاستقرار، وقعت في فخ الانفلات الأمني، مما أدى إلى:
فقدان التأييد الشعبي: الانتهاكات الميدانية، بما في ذلك النهب وجرائم الحرب، جعلت الدعم السريع مكروهًا في المناطق الحضرية المتضررة من أعمال العنف، مما عزلها عن المجتمع.
تعزيز الفوضى وانعدام السيطرة: بروز مجموعات منفلتة تعمل خارج الإطار التنظيمي زاد من حالة الفوضى، ما جعل استعادة النظام أمرًا شبه مستحيل.
القيادة الفردية وضعف الهيكل التنظيمي
على الرغم من أن محمد حمدان دقلو (حميدتي) كان يُنظر إليه كقائد كاريزمي، إلا أن هيمنة القرار الفردي على قيادة الدعم السريع أدت إلى فشل الإدارة والتخطيط الاستراتيجي. الاعتماد على الولاءات القبلية وعدم وجود هيكل قيادة مؤسسي جعل القوات تتفكك تدريجيًا عند أول اختبار حقيقي.
غياب الأيديولوجيا والرؤية السياسية
لم تستطع قوات الدعم السريع أن تطرح مشروعًا سياسيًا واضحًا، بل كانت مجرد قوة عسكرية ذات طابع مليشياوي. هذا الغموض جعلها تخسر الشرعية داخليًا وخارجيًا، حيث نظر إليها الكثيرون كقوة تفتقد للرؤية الوطنية.
العزلة الدولية وتراجع الدعم الخارجي
مع استمرار الجرائم والانتهاكات، فقدت قوات الدعم السريع التعاطف الدولي، كما انقطعت عنها بعض خطوط الإمداد، مما زاد من أزمتها. الدول التي كانت تتعامل معها بحذر في البداية بدأت تتخلى عنها، خاصة بعد إدراجها في قوائم الجهات المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان.
الاستقطاب الداخلي والصراعات القبلية
اعتمد الدعم السريع على تجنيد أبناء قبائل محددة، مما جعل بنيته الداخلية هشة أمام الخلافات القبلية. وعندما بدأت الخلافات تشتد، انعكس ذلك على أداء القوات، فضعف تماسكها الداخلي وسرّع من انهيارها.
ما قدمه يوسف عزت في تحليله يعكس واقعًا مريرًا لقوات الدعم السريع، حيث بات واضحًا أن مشروعها يواجه نهاية محتومة بسبب غياب الانضباط، وضعف القيادة، والعزلة الدولية، وتزايد الرفض الشعبي. هذه العوامل مجتمعة جعلت من الصعب على هذه القوات تقديم نفسها كقوة مشروعة قادرة على فرض سيطرتها على السودان.
وبالتالي، فإن الحديث عن مستقبل الدعم السريع يبدو أقرب إلى نعي متأخر لهذه القوة، التي فشلت في التحول من مليشيا عسكرية إلى كيان سياسي وعسكري مستدام.فقد الساحة الداخلية والخارجية
ومن يقف خلفه الان هم مجرد حالمين او اصحاب اجندة وزي مابقول المثل بينفخوا في قربه مقدودة
فالمشروع بإجماليه ذهب الي سلة القمامه ولم يبقي منه غير فرفرة المزبوح.

