في زمن ليس ببعيد، ، حيث كان الجار هو السند الأقرب، حتى قيل: “جارك القريب ولا ود أمك البعيد.” لقد نشأنا على مفهوم أن الجار يحفظ عرض جاره وماله أكثر من بعض الأقارب، وكانت العلاقات بين الجيران تمتد إلى كل تفاصيل الحياة اليومية.
كان تبادل الطعام بين الجيران من أجمل العادات، وكانت الضيافة مسؤولية جماعية، حيث يهب الجيران لمساندة بعضهم البعض عند استقبال الضيوف. بل وكان يُضرب المثل بالجيران الطيبين، حيث يُقال: “فلانة جيرانها ما شاء الله، إن شاء الله جيرانا!” في إشارة إلى تمني مثل هذه الجيرة الطيبة.
لكن مع مرور الزمن، تغيرت العلاقات بين الجيران، فأصبحت تقتصر على المناسبات والمجاملات في الأفراح والأتراح. ومع تدهور الأوضاع الاقتصادية، باتت العلاقات أكثر برودًا، وكأنها واجب اجتماعي فقط. غير أن الحرب الأخيرة كشفت عن معدن البعض، فقد تجاوزت يد بعض الجيران حدود الأخلاق، حيث اعتدى البعض على ممتلكات جيرانهم، بل ووصل الأمر إلى التبليغ عنهم للمليشيات، وهو أمر لم يكن يخطر ببالنا يومًا.
فهل تغير الزمن، أم تغيرت أخلاق أهل السودان؟ كنا نتمنى أن تظل أخلاقنا كما نشأنا عليها، كما ورثناها من آبائنا وأجدادنا. لكن يبدو أن الظروف الصعبة قد أثرت على البعض، فجعلتهم ينحرفون عن قيمهم الأصيلة.
ورغم ذلك، يبقى الأمل في استعادة روح الجيرة الحقيقية، فالمجتمع لا يزال يضم من يتمسكون بالقيم النبيلة. لذا، دعونا نتسامح، ونحاول إصلاح النفوس بالغفران، فبذلك نُعيد للأجيال القادمة صورة الجار الذي كان يومًا جزءًا من العائلة.
جاراتى الغاليات افتقدكم

