مرّت الأيام العشر الأولى من رمضان، وما زال الشعور بالغربة يثقل القلوب، رغم التفرغ التام للعبادة في بلاد المهجر. يبقى هناك فراغ لا يملؤه شيء، حنين لا يهدأ، ورغبة عميقة في أن نعيش رمضان كما عهدناه بين أهلنا وأحبتنا.
رمضان في السودان ليس مجرد شهر للصيام، بل هو حالة خاصة تبدأ قبل قدومه بشهر أو شهرين. للأسر السودانية في الداخل أو في المهجر طقوسها التي تعيدها إلى الجذور، حيث تعبق الأجواء برائحة الأبري الأحمر والأبيض، وصوت “العواسة” الذي يملأ البيوت، وذكريات “الكوجين” التي سمعناها من جداتنا كما هي، بلا تغيير ولا تعديل، حتى لا نضيع بين المصطلحات الجديدة.
رمضان في السودان يعني اللمة، الجيران، الأهل، الأحباب. يجمع الكل على مائدة واحدة، ويعيد الذكريات الجميلة، لكنه أيضًا يُحيي الأحزان، عندما نسترجع وجوهًا غابت، وندعو لمن فقدناهم بين رمضان الفائت والجديد. هذا العام، كان الفقد أكبر، وأكثر وجعًا. رمضان حلّ ونحن متفرقون، ديارنا تفقدنا ونحن نفقدها، والقلوب تتألم لهذا البعد القاسي.
لكننا، رغم الغربة والحنين، نحمل أملًا واحدًا: أن يهلّ علينا العيد ونحن في ديارنا، بين أهلنا وأحبتنا، حيث ينتمي القلب ويستقرّ الوجدان.
قولوا آمين.

