29.6 C
Port Sudan
الخميس, أبريل 2, 2026

مرفأ الكلمات.. عثمان عولي.. وثيقة بلا شرعية: من لا يملك أعطى من لا يستحق


عندما يجتمع الفشل السياسي مع السلاح المهزوم، لا يكون الناتج دستورًا يُبنى عليه مستقبل وطن، بل مجرد ورقة باطلة لا تستند إلى أي شرعية. هذا هو حال الوثيقة الدستورية التي وقّع عليها تحالف السودان التأسيسي، والتي لا تعدو كونها محاولة لإضفاء شرعية زائفة على واقعٍ سياسي مأزوم، تسوده المليشيات والفصائل التي فقدت أي ثقل شعبي أو عسكري.
من يملك الحق في التوقيع؟

الوثيقة التي وُقّعت اليوم ليست إلا إعادة إنتاج لأزمة السلطة المغتصبة، حيث اجتمع على طاولتها التعيس وخايب الرجاء مجموعة من السياسيين الذين أثبتوا عجزهم عن إدارة المرحلة الانتقالية، إلى جانب مليشيات عسكرية منهزمة لا تزال تبحث عن مخرج آمن من ساحة الحرب.

الشرعية في أي وثيقة دستورية تستمد من إجماع شعبي حقيقي، وليس من اتفاقات بين أطراف فقدت سيطرتها على المشهد السياسي والعسكري. فهل يملك هؤلاء حق تقرير مصير السودان؟ أم أن ما حدث ليس سوى محاولة فاشلة لتأمين مواقعهم في السلطة القادمة؟
السودان في قبضة المشروع الأيديولوجي
الدستور المزعوم أقرّ فصل الدين عن الدولة، وإلغاء الهويات الثقافية والعرقية، تحت شعار “المواطنة المتساوية”، لكن الحقيقة أن ما يجري هو محاولة لإعادة تشكيل السودان وفق رؤية أيديولوجية تخدم مصالح قوى معينة، دون الأخذ بعين الاعتبار تركيبة المجتمع السوداني المعقدة والمتجذرة في التنوع الديني والثقافي.
إن فرض العلمانية كنظام حكم دون توافق وطني حقيقي، لا يعني سوى إشعال فتيل أزمات جديدة، ستؤدي إلى مزيد من الصراعات، لا إلى حلها.
جيش جديد أم مليشيات مقننة؟
أحد أخطر بنود هذه الوثيقة يتمثل في إعادة تشكيل الجيش السوداني، حيث نصت على أن تكون قوات الدعم السريع وحركات الكفاح المسلح نواةً للجيش الوطني الجديد. والسؤال هنا: كيف يمكن لمليشيات متورطة في جرائم الحرب والانتهاكات أن تكون أساسًا لبناء جيش وطني؟
الحقيقة أن هذه الخطوة ليست سوى تقنين لوجود مليشيات مسلحة داخل المنظومة العسكرية، مما يعني أن السودان سيظل رهينة لمجموعات تحمل السلاح، وليس لمؤسسات وطنية تحافظ على أمنه واستقراره.
حكومة محاصصة تحت مسمى “الكفاءات”
رغم الترويج لفكرة أن الحكومة الانتقالية ستُشكَّل من كفاءات غير حزبية، إلا أن الواقع يكشف أن السلطة ستظل في يد ذات القوى التي تحكم السودان منذ سنوات، تحت مسميات مختلفة.
تعيين مجلس رئاسي من 15 عضوًا يختارهم تحالف السودان التأسيسي يعني ببساطة أن السلطة التنفيذية ستظل محتكرة بيد هذه المجموعة، دون إشراك القوى الحقيقية على الأرض، سواء من الأحزاب الفاعلة أو القوى الشعبية التي لم يتم تمثيلها.
السودان أمام مسارين: الشرعية أو الفوضى
إن أي محاولة لفرض هذا الدستور على الشعب السوداني دون استفتاء حقيقي، أو توافق وطني شامل، ستقود البلاد إلى مزيد من الانقسامات والصراعات. فلا يمكن بناء مستقبل السودان على اتفاقات الغرف المغلقة، ولا على وثائق لا تعكس إرادة الشعب.
السودان بحاجة إلى مسار حقيقي يعيد السلطة للشعب، لا إلى مشاريع سياسية تحاول إعادة تدوير الفشل بأسماء جديدة. فالتاريخ أثبت أن ما قام على باطل، سيظل باطلًا مهما حاول أصحابه تلميعه.

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا