ما يجري اليوم في السودان من عمليات تخريب ممنهجة يستدعي وقفة جادة وتحليلًا عميقًا للأحداث التي تعصف بالبلاد. فقد أصبحت صفحات التواصل الاجتماعي، وخاصة تلك الداعمة لمليشيات الدعم السريع، منصات للتحريض العلني على تدمير البنية التحتية الوطنية، بل والدعوة إلى إغراق شمال السودان عبر استهداف السدود وفتح بوابات خزان جبل أولياء، كما ظهر في منشورات بعض الداعمين في الخارج، مثل المدعو عيسى ود أبّوك في فرنسا.
تدمير ممنهج للبنية التحتية
لم يكن استهداف الخرطوم وتخريب منشآتها الحيوية إلا بداية لسلسلة طويلة من الدمار الذي طال مناطق واسعة، من مشروع الجزيرة العملاق إلى مصانع السكر في مختلف الولايات، وانتهاءً بضرب مدينة سنجة بولاية سنار. كل منطقة دخلتها مليشيات الدعم السريع تحولت إلى أطلال، مما يؤكد أن هدفها ليس مجرد السيطرة العسكرية، بل القضاء على مقومات الدولة السودانية وتحويلها إلى أرض محروقة.
مرتزقة عابرة للحدود
لقد ثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن عناصر الدعم السريع ليست سوى مجموعات مرتزقة عابرة للحدود، لا تنتمي إلى السودان ولا تعنيها مصلحة شعبه. فالأفعال التي ترتكبها هذه المليشيات لا يمكن أن تصدر عن قوة وطنية، بل عن كيان مأجور يخدم أجندات خارجية تسعى إلى تدمير السودان وتقسيمه وإضعافه.
الخلاص ضرورة وطنية
إن التخلص نهائيًا من هذه المليشيات وتفكيكها أصبح واجبًا وطنيًا لا يقبل التأجيل. فبقاء الدعم السريع يشكل تهديدًا وجوديًا للسودان، ومواجهته تتطلب تضافر الجهود الشعبية والرسمية، وتكاتف القوى الوطنية لإعادة بناء ما دُمِّر، واستعادة الدولة من براثن الفوضى والخراب.
السودان لن يسقط، لكنه يحتاج إلى وعي أبنائه ووحدتهم في مواجهة هذه الكارثة.

