26.7 C
Port Sudan
الأحد, مارس 29, 2026

الميثاق السياسي في نيروبي: خطوة نحو السلام أم تمهيد لانفصال جديد؟.. بقلم.. طارق ابوعكرمة


في العاصمة الكينية نيروبي، تم توقيع ميثاق سياسي جديد بمشاركة قوات الدعم السريع، الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، و24 كيانًا سياسيًا وحركة مسلحة. الميثاق ينص على “علمانية وفيدرالية الدولة” ووحدة السودان الطوعية، مما يثير تساؤلات حول تداعياته المستقبلية على وحدة السودان واستقراره السياسي.
في ظل الحرب الدموية التي تمزق السودان، يبرز الميثاق بين الشعارات والمخاطر الحقيقية في نيروبي كمحاولة لإيجاد إطار جديد لحل الأزمة. لكن بينما يطرح الموقعون فكرة “وحدة السودان الطوعية”، فإن هذا المفهوم يحمل في طياته مخاطر جدية، حيث يبدو أنه يمهد تدريجيًا لموجة انفصال جديدة، مشابهة لما حدث مع جنوب السودان في 2011. ففي ظل الفوضى الحالية، قد يكون التركيز على قضايا مثل “العلمانية والفيدرالية” بمثابة تشتيت للجهود السياسية والشعبية عن الأولوية القصوى: وقف الحرب فورًا وإنهاء معاناة السودانيين.
يمثل خطر تفتيت السودان مجددًا تاريخيًا، حيث كانت الدعوات إلى الفيدرالية والعلمانية دائمًا محاور حساسة في السودان، حيث استخدمت أحيانًا كأدوات ضغط سياسي. واليوم، يأتي الميثاق في ظل غياب حكومة مركزية قوية، وتعدد الفصائل المسلحة، وانهيار الثقة بين الأطراف المتنازعة، مما يجعل تطبيقه أكثر تعقيدًا. إذا لم تكن وحدة السودان شرطًا أساسيًا في أي اتفاق سياسي، فقد يؤدي ذلك إلى مطالبات مستقبلية بتقرير المصير لمناطق أخرى، خصوصًا في دارفور وجبال النوبة، ما قد يفتح الباب أمام تفكك الدولة السودانية بشكل تدريجي.
في الوقت الذي يعاني فيه المواطن السوداني من القتل، النزوح، وانهيار الخدمات الأساسية، فإن أي حراك سياسي لا يركز على إنهاء الحرب يعتبر محاولة للالتفاف على جوهر الأزمة. من المهم ألا تنشغل القوى السياسية بقضايا جانبية مثل “طبيعة الدولة” في ظل غياب الدولة نفسها، بل ينبغي أن يكون إيقاف الحرب هي الأولية لا الانشغال بقضايا ثانوية ،و استعادة الاستقرار، وإعادة بناء مؤسسات الدولة الأولويات المطلقة.
بدلاً من الدخول في صراعات أيديولوجية وسياسية جديدة، فالحل الحقيقي يكمن في الحاجة إلى تكوين جبهة وطنية عريضة تضم كافة القوى السياسية والمجتمعية، يكون هدفها الأساسي إنهاء الحرب فورًا. لا يمكن تحقيق أي إصلاح سياسي أو دستوري في ظل استمرار النزاع المسلح، وغياب الدولة عن مساحات واسعة من السودان.
الميثاق السياسي الموقع في نيروبي، رغم شعاراته البراقة، يحمل مخاطر جدية قد تدفع السودان نحو مزيد من الانقسام، بدلاً من تحقيق السلام والاستقرار. الأولوية الآن ليست وضع تصورات دستورية، بل وقف الحرب، وحماية المدنيين، واستعادة الدولة. السودان يحتاج إلى جبهة موحدة لإنقاذه، لا اتفاقات سياسية قد تفتح الباب أمام مزيد من التفكك والتشرذم.
فلنعمل سوياً: لتكوين الجبهة الوطنية العريضة لإيقاف الحرب اللعينة

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا