26.8 C
Port Sudan
الأحد, نوفمبر 8, 2026

حد القول..حسن السر ..النصري ما بين حزن الحراز ورابحة الكنانية

حد القول
بقلم: حسن السر

النصري ما بين حزن الحراز ورابحة الكنانية

في السودان فنان لا يشبه أحداً، ولا يشبهه أحد. فنان خرج من قرية صغيرة في مروي شرق، من قلب منحنى النيل، ليصبح فنان الجماهير الأول، وملك الطنبور، وصوت الوطن كله. إنه محمد النصري، الذي لم يغنِ للشايقية وحدهم، بل غنى للسودان كله، فأخرج أغنية الطنبور من محليتها الضيقة إلى رحاب القومية، ووصل بها إلى غرب السودان وشرقه وجنوبه، وإلى الخليج وأفريقيا، حتى صار اسمه مرادفاً للطنبور نفسه.

النصري لم يكن مجرد مغنٍ يمسك الطنبور، بل كان مشروعاً وطنياً في الغناء. اختار المفردة الرمزية، واختار الشعراء من كل السودان، من الشمالية إلى الشرق، ومن كردفان إلى النيل الأبيض، لأنه كان يؤمن أن الوطن لا يُغنى له بلهجة واحدة، بل بكل لهجاته. ولهذا أحبه الناس، لأنه غنى لهم جميعاً، ولم يغنِ لقبيلة، بل غنى لوطن.

وما بين حزن الحراز ورابحة الكنانية، تتجلى عبقرية النصري. ففي حزن الحراز، يغني النصري للفقد والوجع والانتظار، يغني كمن يحمل حزن أمهات السودان كلهن على أكتافه، صوت مبحوح بالدمع، وطنبور يبكي قبل أن يغني. وفي رابحة الكنانية، يغني للمرأة السودانية القوية، للبنت التي تشبه النيل في العطاء، وفي الكبرياء، وفي الصبر. هناك يتحول النصري من مطرب حزين إلى راوي حكايات، يحكي عن الحب والفراق والوفاء، بلغة يفهمها الراعي في البطانة، والطالب في الخرطوم، والمغترب في الرياض.

وعندما يتغنى الوطن للوطن، يصبح النصري شيئاً آخر تماماً. عندما غنى للسودان في زمن الحرب، لم يغنِ لينال تصفيقاً، بل غنى ليقول إن الفن موقف. أوقف نشاطه الفني تضامناً مع شعبه، ثم عاد ليغني للجيش والوطن، وليقف بالزي الرسمي في شعبة التوجيه المعنوي بالفرقة 19 مشاة بمروي، لأن الغناء عنده لم يكن يوماً ترفاً، بل كان واجباً وطنياً. وعندما غنى بحضور رئيس مجلس السيادة، هز القاعة بأغنية ما بتنضامي، الأغنية التي صارت نشيداً للكرامة والثبات، والتي قال فيها السودان كله بصوت واحد: نحن ما بتنضامي.

وأشهر ما غنى النصري هي العابرات. ست وخمسون قصيدة، كتبها الشاعر محمد أحمد الحبيب، شاعر العابرات، وغناها النصري فصارت مدرسة كاملة في الغناء السوداني. عابرة 1، عابرة 33، عابرة 49، وغيرها، كل عابرة حكاية، وكل حكاية وجع جميل، وكل قصيدة تصلح أن تكون ديواناً كاملاً. لم يسبق لفنان أن حمل مشروعاً شعرياً بهذا الحجم، ولم يسبق لشاعر أن وجد صوتاً يحمل قصائده بهذا الصدق مثل النصري. ولذلك صارت العابرات هي سيرة النصري، وهي سيرة جيل كامل عاش الحب والغربة والفقد على إيقاع الطنبور.

ومن العابرات إلى طير الجنة، ومن حذاراك إلى نسرح مع حذاراك، يطير النصري مع طير الجنة، ويأخذ معه قلوب المستمعين إلى سماء بعيدة، حيث لا حرب ولا نزوح ولا وجع. يغني نطير مع طير الجنة، فيشعر النازح أنه ما زال له وطن يطير إليه، ويشعر المغترب أنه ما زال له بيت يعود إليه. ويغني حذاراك، فيحذر من الغدر والخيانة، ويغني للحب الذي لا يموت، وللوطن الذي لا يُباع.

النصري هو فنان الجماهير الأول، ليس لأنه الأكثر ظهوراً في الإعلام، ولا لأنه الأكثر ألبومات، بل لأنه الأكثر صدقاً. هو الذي نال جائزة فنان الشباك الأول في السودان عام 2013 دون منافس، لأن جمهوره لم يكن جمهور حفلات فقط، بل كان جمهوراً يحمل صوره، ويحفظ أغانيه عن ظهر قلب، ويسافر من الولايات لحضور حفلاته. هو الفنان الذي إذا غنى، سكت الجميع ليستمع، وإذا سكت، غنى الجميع مكانه.

النصري نفحة إبداعية ممزوجه بروح وطنية غنى بعد تحرير الخرطوم احتراما للجيش وأرواح الشهداء
محمد النصري وتر وكفر الفن عنده رسالة وقيمة والرياضة بالنسبة دبلماسية شعبية تقرب المسافات وتقوي الانتماء.

النصري يشجع السياحة التي تتيح فرص للشباب وتدعم دخلهم.

النصري كريمة البركل ونوري شموخنا المابنطال حضارة وتاريخ وجمال،البركل حبب ايقاع الدليب للسودانيين كافة في القبل الاربع.

آخر القول
النصري ما بين حزن الحراز ورابحة الكنانية، هو السودان كله في فنان واحد. حزن يبكي معنا، وفرح يفرح معنا، ووطن يغني للوطن. ست وخمسون عابرة لم تكفه ليقول كل ما في قلبه، وما بتنضامي لم تكفه ليقول كل ما في وطنه، وطير الجنة لم يكفه ليطير بكل أحلامنا. سيبقى النصري هو صوت الطنبور، وصوت الجماهير، وصوت الوطن الذي لا ينضام، ما دام في السودان قلب ينبض، وطنبور يعزف، وحنجرة تغني للوطن.

كسرة
من أجمل القول

لو قصر الزمن او طال جودك وابل الدايما يكر هطال
اولادك فوارس في الحروب وابطال
كيف تنضامى يا أم الرجال الآخرن قدامي


ضرب يا عازة طبل العز مهيراتك مع الايقاع عومن مابيخبرو الوز يهيجن الجنا الصنديد
يستأسد زائيرو يأز كوامن إرثو فيهو تفور يبشر بأفتخار ويهز يكوس الموت محل مايكون يلاقي وبي ثبات يركز

يا الممزوجة سام فى حام بشري بي جناكي حرز وابشري بالمقام السامي يا أم الوليد الحامي ما بتنضامي

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا