32.3 C
Port Sudan
الإثنين, أكتوبر 26, 2026

حد القول..حسن السر ..العودة إلى الأرض.. الواطة لا تخون

في جلسة صفاء مع صديقي تذكرنا الماضي والأيام الجميلة، وإلدي رحمه الله كان يربي الأغنام والجداد ويزرع الخضروات والليمون ويصنع الفحم أمام باب البيت، وكنا نعيش حياتنا اليومية في أمن وأمان ولا نحتاج من السوق إلا الدقيق والسكر ، حيث كان التمر يحل مكان السكر في احيان كثيرة

وفي ظل التحولات العالمية المتسارعة، لم يعد المستقبل رهين الوظائف والمرتبات ولا حتى العملات الصعبة، بل أصبح مرتبطاً بقدرة الإنسان على إنتاج غذائه وحفظ مائه.

السودان بما يملكه من أرض واسعة وموارد طبيعية غنية، يملك الفرصة ليعيد صياغة معادلة الحياة عبر العودة إلى الأرض، فالواطة لا تخون، وهي الضمان الحقيقي لبقاء الأسر والمجتمعات.

إن تحويل كل بيت إلى مزرعة صغيرة هو بداية الحل، فالحوش الذي يُزرع فيه شجر الليمون والجوافة ويحتوي على حوض خضار وقفص جداد، وحظيرة أغنام يصبح بيتاً مكتفياً ذاتياً لا يحتاج إلى السوق إلا في حدود ضيقة.

كذلك فإن تنويع المحاصيل وعدم الاعتماد على محصول واحد يضمن الأمن الغذائي للأسرة، ويعيد تجربة الجدات اللواتي كن يزرعن سفرة متكاملة من الدخن والويكة والبامية والبرسيم،والخضروات مع تربية الغنم التي تمثل البنك الحقيقي للسوداني، فهي تتوالد وتدر اللبن وتوفر اللحم والسماد الطبيعي.

التعاون بين أهل الحلة هو الضمان الآخر للاستمرارية، فحفر بئر واحدة أو شراء بابور حراثة جماعي أو إنشاء مخزن مشترك للمحاصيل يجعل الجهد أقل والعائد أكبر، ويمنع الاستغلال والسرقة.

أما الماء فهو أساس الحياة، وحفظه هو معركة المستقبل، لذلك فإن كل نقطة مطر يجب أن تُجمع في حفير أو حوض صغير، وأن تُزرع الأشجار حول المزارع لحفظ الرطوبة وضمان استدامة الإنتاج.

هذه ليست مجرد أفكار نظرية، بل خطة عملية يمكن لأي أسرة أن تبدأ بها خلال ستة أشهر لتصل إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي من البيض والخضار واللبن،واللحم وتقلل اعتمادها على السوق.

السودان لا يحتاج إلى إغاثة من الخارج بقدر ما يحتاج إلى أن يعود أبناؤه إلى الطورية والمنجل، وأن يستلهموا تجربة الأجداد الذين عاشوا قروناً بلا بنوك ولا شبكات اتصال، لكنهم عاشوا بكرامة لأنهم امتلكوا غذاءهم وماءهم.

آخر القول
إن العودة إلى الأرض ليست مجرد خيار اقتصادي، بل هي ضرورة وجودية في زمن تتغير فيه موازين القوة العالمية.

من يملك غذاءه وماءه يملك قراره، ومن يزرع في أرضه يحمي أسرته ووطنه من الجوع والارتهان.

السودان قادر على أن يكون نموذجاً في الاكتفاء الذاتي إذا جعل “الرجوع إلى الواطة” شعاراً وواقعاً، فالأرض هي الثروة الحقيقية، والزريبة هي البنك الآمن، والماء هو سلاح المستقبل.

كسرة
من أجمل القول

بريدك يا وطن يا أم
قولت خال وقولت عم
وكان الحارة دارت يوم بتحزم
واشق توبي لي نصين واجرع لي عدوك السم

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا