28.4 C
Port Sudan
الثلاثاء, أكتوبر 20, 2026

“وكثير من السؤال اشتياق”..بقلم ..رندة المعتصم اوشي

هكذا اذاب احمد بن الحسين ، المتنبيء مهجته ، سكب لوعته وفي الفؤاد صبابات ، ولبانات ما فترت ، لم يمسها نسيان ٠
يعتريني عشق وكلف لا يرتوي لأشعار احمد بن الحسين ، وعشقه لحاضرة سيف الدولة الحمداني ، مفخرة العرب ابان
عهود الركة ، والتدني الثقافي٠
انها ” حلب” ٠ قد يعبر مخيلتك :
” وما حب الديار شغفن قلبي
ولكن حب من سكن الديارا “
ادرك ذلك ، انها ” خولة” الاميرة الحمدانية ، وقلب متنازع بين
شاعر ، وشاعر ، بين ابي فراس واحمد بن الحسين ، لكن ابا فراس شاعر وفارس ، وهو ابن
عم الاميرة٠
لا ضير ، نعود لصراع السيف والشعر ، ان اذن زمان٠
قلت ” حلب” ، رفع المتنبي شأنها عاليا ، عاليا ، ولولاه لخمل ذكرها ، هكذا افاد بذلك ، ابن “كرمكول” ، بلدة على منحنى النيل ، ذلك الاسمر النبيل ، الطيب احمد صالح ٠
“حلب ” بلدة في الذاكرة ، ثم
بلدة اخرى ، ” شيراز”، مدينة السحر والشعر والموسيقى والغناء والجمال ٠ هي موئل
حافظ الشيرازي ، ومجموعته التي ملأت الدنيا باسحار الغناء
والموسيقى٠
كل هذا البوح ، ارهاص للدخول
الى عالم من الفتنة ، والتشويق ٠ حلب وشيراز ، طيفان عابران في
المخيلة، كلما مر ذكراهما على القلب ، اصابه وجيب وخفق ، تدافعت للروح بلدة ، رشيقة، زرتها ذات عهد ، اسرتني ، افرغت
في القلب مشاعر ، احاسيس لا تكف تلسع كالجمر٠٠”رفاعة”٠٠هي ليست حلب ، ليست شيراز ، هي
خلاسية ، ” شجيرة لارنج”، ولكم فيها من فوح ، هي زهرة تدثرت باشعة الاصيل ، وسناء القمر ٠
يغشاها صبا البطانة ، مشفوعا بالترنم ، و” النم” ومربعات الدوبيت تتقافز كالفراشات الوضيئة٠
اسعدني الزمان بزيارة ، قلت ،
هو يوم واحد ، بعض يوم ، لكني كنت اغرق في اجواء قد لا يعيدها الزمان ٠ استجدي الزمان وقوفا ٠
كلما اذن الظرف بزيارة للبلدة
المعمورة بالادب والشعر والغناء، والاناقة ، ولطف الانس والمؤانسة ، كان الخيال يسبقني٠
ايا مدينتي ، هل الاماكن ، هل الوجوه السمر الفاتنة كعهدي بها؟
“نحن ادرى وقد سالنا بنجد
اطويل طريقنا ام يطول”
أحدثك عن ماذا ، ثقافة المدينة ،
عن الشعر، عن الموسيقى والغناء، عن مواكب الجمال، وفتون بنيات المدارس حور عين يصونهن ادب رفيع٠
احدثك عن العباقرة الذين قضوا بعض وقت في كنف البلدة البهية٠ احكي لك عن الطيب صالح المدرس برفاعة ، اروي
لك احاديث الابداع وفرادته ، ود البنا ، الحردلو ، ود عوض الكريم،
اشجيك بتذكر مغني رفاعة ذي
الحلق الندي ” ودالكابتن”، اروي
لك عن قيثارة الشعر الغنائي،
جيلي عبد المنعم”والهوى الاول”٠
ورفاعة منهل ، مجرة طاف حول نبعها عصافير الغناء ٠ شهدت ضاحيتها الشرقية ” عد الغباش”
مولد الغناء الحر ، الغناء الجديد ، في صحو اوقاته ، حسن عطية ،
هل نسيتم “حبيبي ناوي الرحيل”
فاطمة الحاج و ” زهر المواسم” احمد الجابري ، كلهم استقوا ،
ارتووا من فيض رفاعة وعالمها
المضيء٠
نغني معا ، مع خليل فرح
” قوم نادي عنان واتباعا
قفل حوانيت الباعه
نزلت للدنيا شفاعه
سعت امدرمان لرفاعه”
ما الطفه من شعر ، ما ابعد قراره٠
و”السعي “شعيرة من شعائر الحج٠٠٠استهوت الرحلة الى المدينة الانيقة الخليل٠٠فهل
يستهويك ما كتبت؟

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا