يا له من جيل نحن فخورين بهذا العطاء وشكرا جزيلا لمبادرة تكريم رموز الجزيرة ابا هذا الوفاء نافذة لمزيد من التسامح والامساك بتاريخ كله جسارة ومحبة وسلام والانحياز الى الإنسان بعظمة هذا الجيل أصبحنا جزيراب وقمة الوعى والاستنارة هو التحرك من التاريخ لبناء مجتمع متعافي نسأل الله الرحمة والمغفرة للوالدي أبوعلي ابراهيم رجل مترع بالوعي و صاحب حكمة اسس لنفسه شخصية ستظل مصدر فخر لنا علمنا ان نقول لا حينما تكون اعظم من نعم و لا نستنى غدا لكرامتنا الكرامة فعل مستمر لا يحتمل السكون هو ثورة ضد الظلم والجبروت علمنا ان الاختلاف ظاهرة صحية وحرية الفكر حق مشرع له في الاديان والفلسفة لم الرحمة والمغفرة ابو علي ابراهيم كرداش شكرا شباب مبادرة تكريم رموز الجزيرة ابا ويعتبر العمدة أبو علي إبراهيم أحد أعمدة الجزيرة أبا ورجالاتها الأفذاذ
الميلاد والنشأة والنسب:
وُلد العمدة أبو علي إبراهيم عام 1919م في جنوب نيالا، بقرية تمباسي، وكانت والدته من أم سلالة، وهو ابن المناضل علي كرداش.
وصل إلى الجزيرة أبا مع أسرته عام 1921م، وكان عمره نحو عام ونصف، فنشأ وترعرع بين أهلها، وتشكلت شخصيته في بيئتها الاجتماعية والأهلية، حتى أصبح واحدًا من أبرز رجالات الجزيرة أبا وأصواتها الحاضرة في الشأن العام.
الهجرة والتعليم:
هاجر مع أسرته إلى الجزيرة أبا عام 1921م، وتلقى تعليمه الأولي بالمدرسة الشرقية، وكان من زملائه في تلك المرحلة الإمام الهادي المهدي.
ومنذ سنواته الأولى ارتبط بالتعليم وبالمجتمع المحلي، وهو الارتباط الذي ظل حاضرًا في مسيرته العامة لاحقًا.
المسيرة المهنية والاقتصادية:
بدأ العمدة أبو علي حياته العملية في مجال التجارة، ثم عمل موظفًا في حسابات دائرة المهدي.
ومع مرور السنوات توسع نشاطه الاقتصادي، فعمل في تجارة المحاصيل والأخشاب بمدينة كوستي، وامتلك عددًا من البصات واللواري، وسكن حي النصر.
كما مارس الزراعة وامتلك أراضي بمشروع قفا، وأسهم في حفر حفائر بقفا، وامتلك مشاريع للزراعة المطرية بمنطقة أم جديان التابعة لولاية سنار، إلى جانب امتلاكه أفرانًا للخبز.
النضال والقيادة؛
كان العمدة أبو علي من القيادات البارزة في حزب الأمة، ومن الأنصار الثابتين على معتقدهم.
وعقب أحداث وضربة الجزيرة أبا عام 1970م، تعرض للاعتقال، وكان المتحدث الرسمي باسم المعتقلين من قيادات الجزيرة أبا في سجن كوبر، وأُذيعت كلمته عبر الإذاعة السودانية في أواخر عام 1970م.
لسان الجزيرة أبا:
كان العمدة أبو علي صوتًا حاضرًا للجزيرة أبا، يتحدث باسمها ويعرض قضايا أهلها واحتياجاتهم أمام الرؤساء والمسؤولين الذين تعاقبوا على حكم السودان، من عهد مايو وحتى الإنقاذ.
وظل متمسكًا بقناعته وموقفه، وتعرض للاعتقال في فترات مختلفة خلال عهدي مايو والإنقاذ.
قيادة التعليم..
إيمان يتحول إلى عمل
كان العمدة أبو علي من المساهمين، مع أقرانه، في تأسيس المدارس الأهلية بالجزيرة أبا، كما تولى رئاسة مجلس الآباء.
وترأس الوفد الذي ذهب إلى الدويم لتصديق ثانوية الجزيرة أبا للبنين، في خطوة عكست إيمانه بأهمية التعليم ودوره في مستقبل أبناء الجزيرة أبا.
ولم يكن اهتمامه بالتعليم مجرد حديث، بل ترجمه في حياته العملية؛ فقد أرسل أبناءه وبنته إلى مؤسسات التعليم العالي في سبعينيات القرن الماضي، ومن بينها جامعة الخرطوم ومعهد البريد والبرق.
ومن الكلمات التي تُنسب إليه وتختصر فلسفته في خدمة الناس:
««أي زول داير يقرا أو يتعالج، أنا غصباً عني أوفرو ليه».»
مقام القيادة والأهل:
لم تكن العمودية عند العمدة أبو علي مجرد منصب، وإنما كانت مسؤولية وهيبة وأمانة؛ يحمل فيها هموم الناس، ويسعى في قضاء حوائجهم، ويعمل على جمع الكلمة، وصيانة مكانة الجزيرة أبا وأهلها.
تولى رئاسة تجمع المشايخ الأهلي، ثم أصبح عمدة الجزيرة أبا بعد العمدة شرف الدين.
وكان من الرجال الذين ارتبط اسمهم بالحقوق والخدمات والعمل الأهلي، حتى عُرف بين الناس بلقب ب( أبو الحقوق)
وكان عضوًا في فريق تمليك مواطني الجزيرة أبا المنازل بشهادة بحث، وحاضرًا في مختلف الكيانات والأعمال الطوعية والأهلية بالجزيرة أبا، حتى أصبح اسمه مرتبطًا بتاريخ العمل العام وخدمة المجتمع.
ادوار بارزة:
أول رئيس لاتحاد مخابز الجزيرة أبا عام 1984م.
رئيس اتحاد مزارعي قفا.
مؤسس جمعية المهدية التعاونية.
عضو مجلس الحكم الاتحادي.
صاحب مبادرة إدخال الكهرباء إلى الجزيرة أبا.
عضو لجنة تأهيل مساجد الجزيرة أبا ونقلها من البناء البلدي إلى البناء الحديث.
قاد وفد إصلاح ذات البين بين الإمام الهادي والسيد الصادق المهدي بأم درمان.
الرجل الجامعة:
كان من أبرز صفات العمدة أبو علي احترام الآخر، ولذلك احترمه الجميع، رؤساء ومواطنين.
واختلف معه من اختلف، لكن اختلاف المواقف لم يمنع بقاء مكانته الاجتماعية واحترامه بين الناس.
لقد كان من أولئك الرجال الذين تجاوزت مكانتهم حدود المنصب، لأنهم جعلوا المنصب في خدمة الناس، لا الناس في خدمة المنصب.
أسرة العمدة ابو:
تزوج العمدة أبو علي إبراهيم ثلاث زوجات:
▪️ فاطمة نورين
▪️ كلثوم علي السيوري
▪️ سعدية عبدالرحمن
وله 11 من الأبناء و6 من البنات.
رحم الله العمدة أبو علي إبراهيم رحمة واسعة، وجزاه عن الجزيرة أبا وأهلها خير الجزاء.
رحل الرجل، وبقي أثره في ذاكرة المكان؛ في التعليم، والعمل الأهلي، والخدمات، والإصلاح، ومواقف الرجال.
وستظل سيرته جزءًا من تاريخ الجزيرة أبا، وشاهدًا على جيل حمل مسؤولية مجتمعه، وسعى بما استطاع لخدمة أهله.
نسأل الله أن يجعل ما قدمه من خدمة وعطاء ونضال وإصلاح في ميزان حسناته، وأن يرحمه رحمة واسعة ويسكنه فسيح جناته.

