31.7 C
Port Sudan
الثلاثاء, يوليو 14, 2026

“دندنات اول الليل “..بقلم : رندة المعتصم اوشي

كان تآلفا،حصادا لانفعالات الأجنة ،
في ذات فجر بليل ، اطارت الرياح
تلكم البذور الطيبة ، اودعتها رحم الارض الكريمة ، كان لقاحا ، حلفا بين ارض النخيل والعراجين ،
وتلكم البلدة الحديقة، “ود سلفاب”
والاجواء نقية ، كما اهلها ، الجداول
تتدفق في رحلتها الابدية الخالدة،
تهب قبلة على شرايين النبت ،
هنا ، في صحو البيدر ، في النهارات
الساطعة ، في الليالي المملوءة بالانس والدندنات ، اطل فجر صباح بهي ، زهرة تفتحت ، خلاسية ، فيها شيء من ” اريج نسمات الشمال” ، و لطف ” ارض المحنة ” ، هكذا هيأت الاقدار فكان مصطفى سيد احمد المقبول، والزهرة لا تخون الغصن٠
الحكي عن مصطفى سيد احمد ، امر شائك ، عسير ، الابحار في عالمه الساحر ، يقتضي حذرا ، فيه اغراء ومتعة ، والم لذيذ، او لذة مؤلمة ، لكن لا ضير ٠
كان الصبي اليافع يغرد كالهزار في “طابور الصباح” ، قال احد رفاق المدرسة ان المشرف على (طابور الصباح” كان يطيل امد البرنامج
الصباحي قصدا ، فالاستماع لذاك
الطفل ، من ” الصف الثالث” ، كان مبعث امتاع واحاسيس تملا القلب٠
ثم تمضي الايام ، مثلما تتفتح لوذات القطن البيض ، تنمو بذرة التكوين الفني الاولى ، و “السنجك” اليافع يتلمس الدرب الذي بدا بسيطا ، بريئا ، حتى صقلته السنون
والتجارب ، غدا علامة ، نجما ساطعا في مشيمة السماء ، رسم
مسارا جديدا في ادب الغناء ؛ وانك تتأمل ذلك الشاب الدؤوب ، فتدرك
جهده الذي احال الغناء ، وضعه في
اطار فكري، عقدي٠
كان صديقنا لا يمل زيارة “الحصاحيصا” ، المدينة الام ، على مرمى حجر او يزيد من بيت “المقابيل”، ثم انه ليسعد بالمادحين في ساحة السوق ، يطيل الاصغاء
لاصوات الباعة ، يرتجلون اغان،
او بعض من”الدوبيت” ، او ينشدون ما طاب لهم٠
كانت “الحصاحيصا”، هي مهد صباه الابداعي الغنائي ، فقد هيات له الايام ان يلتقي بشاب شاعر عبقري، كان لقاءا عابرا ، ثم اسرفت الظروف وطابت ، فجمعت بين مصطفى ، وذاك المبدع المجدد الذي غدا احد الينابيع التي نهل
منها مصطفى ، انه ازهري محمد علي ، صديق العمر ومستودع الجمال ، حامل المسك٠
قال ازهري ، انهم كانوا يسهرون،
حتى ساعات الفجر الصادق، ثم
يخلدون الى نوم ، غير ان مصطفى يظل ساهرا مسهدا ، يدندن والمزهر في يديه مغنيا مقتطفات من عطر انغام العميد ” في سكون الليل”:
” ان في عينيك معنى
فوق ادراكي عجيب
لست اعبأ ، لست أعنى
طالما كنت الحبيب”
ثم ، هذا استهلال للدخول لعالم مصطفى ، وما فيه من اسرار،
واسحار واغراء وامتاع٠
سادخلك بلا انتظام ، اجعلك تقف امام صفو وعمق وجلال الغناء،
ابتدر ب” المجدلية_ مريم الاخرى”
كتبها عبدالله محمد شمو ، كان وقتها في مقتبل دراسته بالجامعة،
فتأمل !!
فهل انت معي ؟؟

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا