جوبا :وكال
فجّر تسجيل صوتي منسوب للأمين العام السابق لمنظمة الدعوة الإسلامية أحمد محمد آدم موجة واسعة من التساؤلات داخل أروقة المنظمة، بعدما كشف بصورة مباشرة عن استمرار ارتباطه بالحركة الإسلامية السودانية ورفعه تقارير تفصيلية عن تحركاته ولقاءاته في دولة جنوب السودان إلى نائب الأمين العام للحركة الإسلامية والمسؤول عن ملف المنظمات والعمل الاجتماعي بالحركة الطيب حسن بدوي.
ويُظهر التسجيل، أحمد محمد آدم وهو يطلع مسؤوله المباشر بالحركة الإسلامية على تفاصيل برنامج زيارته إلى جوبا، واللقاءات التي أجراها مع قيادات إسلامية، فضلاً عن ترتيبات مقابلات مع مسؤولين نافذين في دولة جنوب السودان، إلى جانب متابعته لملف مكتب المنظمة هناك. وبدا التسجيل، في مضمونه وسياقه، أقرب إلى تقرير تنظيمي يرفعه مسؤول ميداني إلى قيادته المباشرة، بما يعزز الاتهامات المتداولة داخل المنظمة بشأن استمرار تبعية الرجل للحركة الإسلامية السودانية وتحركه وفق أجندتها وتوجيهاتها.
وجاء التسجيل بالتزامن مع وصول أحمد محمد آدم إلى جوبا برفقة السفير القطري السابق حسن بن علي الحمادي، في زيارة أثارت جدلاً واسعاً داخل المنظمة، وسط اتهامات بمحاولة إعادة إنتاج واقع إداري وتنظيمي يواجه اعتراضات قانونية ومؤسسية متصاعدة منذ مايو الماضي.
وفي أول رد عملي على الزيارة، أعلنت قيادات بارزة تمثل منظمة الدعوة الإسلامية في جنوب السودان تمسكها بشرعية رئاسة الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله آل محمود لمجلس الأمناء، ورفضها لأي ترتيبات أو إجراءات تتجاوز النظام الأساسي للمنظمة أو تنتقص من صلاحيات مؤسساتها الشرعية.
وأكد بيان مشترك وقعه الممثلين لمجلس امناء منظمة الدعوة الاسلامية بدولة جنوب السودان الشيخ جمعة سعيد علي، و الدكتور عبدالله برج روال، أن اللقاء الذي جمعهما بأحمد محمد آدم وحسن الحمادي شهد إبلاغ الوفد الزائر بصورة واضحة بموقف القيادات الإسلامية في جنوب السودان الداعم للشرعية المؤسسية داخل المنظمة، والرافض لأي مسارات موازية أو إجراءات محل نزاع قانوني.
وشدد البيان على أن مجلس الإدارة المحلي للمنظمة في جنوب السودان ماضٍ في تحمل مسؤولياته القانونية في الإشراف على البعثة وصيانة أصول المنظمة وممتلكاتها ومنع أي تصرفات لا تستند إلى سند قانوني، مع الاستمرار في تطوير المشروعات وتوسيع الشراكات مع المانحين والمحسنين والمستثمرين.
كما أثار البيان قضية ما وصفه بضعف تمثيل أبناء جنوب السودان داخل مؤسسات منظمة الدعوة الإسلامية، رغم أنهم من أوائل المساهمين في تأسيسها، معتبراً أن هذه المفارقة تطرح أسئلة جوهرية حول مدى انعكاس الطابع الدولي للمنظمة على هياكلها الإدارية والتنفيذية.
وجدد البيان التأكيد على أن الخلاف الدائر لا يتعلق بالسعي إلى شق المنظمة أو إضعافها، وإنما بالدفاع عن شرعية مؤسساتها والالتزام بالنظام الأساسي الحاكم لعملها، مع انتظار الكلمة الفصل من القضاء السوداني بشأن النزاع القائم حول الإجراءات التي شهدتها المنظمة خلال الفترة الماضية.
وفي تطور ذي صلة، أفادت المصادر بأن سفير السودان لدى جنوب السودان سبق وصول الوفد إلى جوبا بإجراء اتصالات مع المستشار الأمني لرئيس جنوب السودان توت قلواك، طالباً منه استقبال أحمد محمد آدم وحسن الحمادي عقب وصولهما. ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن السفير أوضح أن الطلب جاء بتكليف من وزارة الخارجية السودانية، مدعياً أن الحكومة القطرية تدعم الحمادي في مواجهة رئيس مجلس أمناء المنظمة الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله آل محمود.
وأثارت هذه التحركات انتقادات داخل منظمة الدعوة الإسلامية، حيث اعتبر عدد من العاملين والقيادات أن تدخل جهات حكومية سودانية في ملف المنظمة يتعارض مع طبيعتها القانونية كمنظمة دولية خيرية مستقلة وغير حكومية، محذرين من أن مثل هذه التدخلات قد تؤثر على حياديتها وعلاقاتها مع الدول التي تنشط فيها.

