35.8 C
Port Sudan
الثلاثاء, يونيو 16, 2026

جعفر الميرغني يطرح خارطة لوقف الحرب


الخرطوم: توتيل نيوز
طرح نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي ( الاصل) , رئيس الكتلة الديمقراطية جعفر الصادق الميرغني خارطة لايقاف الحرب وتحقيق السلام في السودان.
ووصف خلال خطاب بمناسبة العام الهجري السلام المبنيّ على مكافأة السلاح و تذويب الدولة بانه ( سلامٌ زائف) :” لأنّ مثل هذا السلام يُعمّق الجرح، ويُغري أصحاب البنادق بالمزيد، فيتحوّل اتفاق اليوم إلى حرب الغد”.
وقال الميرغني إنّ مخاطبة قوّةٍ مسلّحة لإيقاف قتلها للمدنيين ضرورةٌ يفرضها الواقع، وأكد مساندة أيّ جهدٍ صادقٍ يوقف القتل ويحمي الناس، بيد انه عاد ونعت منح تلك القوّة شرعيةً سياسية قبل المساءلة والعدالة، فمقامرةٌ بالعدالة وبالدولة معاً لا نقبلها ومضى للقول:”فرقٌ بين أن نوقف يدَ القاتل عن القتل، وأن نجلسه على كرسيّ الحكم مكافأةً على ما فعل، الأوّل واجبٌ إنسانيّ ووطنيّ، والثاني خيانةٌ لدماء الضحايا، ونحن مع الأوّل بكلّ قوّة، وعلى الثاني لا نساوم”.
وطرح نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل خارطة حل المشكل السوداني عبر مسارٌ سياسيٌّ وطنيٌّ مدنيّ يصوغ مستقبل البلاد، محفوظٌ من أن يتسرّب إليه تطبيع الميليشيا، ومسارٌ أمنيٌّ يوقف العنف ويفكّك آلة الحرب بشروطٍ وتحقّق، ومسارٌ للعدالة يضع الضحايا في القلب، مشفوعاً بآليةٌ تربط هذه المسارات فتمنع أن يتحوّل التمرّد على الالتزامات إلى مغنمٍ سياسيّ.
وقال الميرغني إنّ التقدّم السياسيّ يجب أن يسير بقدر ما يُنتجه المسار الأمنيّ من حمايةٍ موثّقةٍ للمدنيين، وتقليصٍ لقدرة السلاح على القهر وزاد:” بهذا الترتيب وحده يولد أيّ اتفاقٍ قابلاً للحياة، بعيداً عن الهشاشة التي تنسف التسويات قبل أن تنضج”.
وفيما يلي ينشر ( توتيل نيوز) نص الخطاب:
نص خطاب بمناسبة حلول العام الهجري الجديد 1448وذكرى الهجرة النبوية الشريفة:
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه الإعانة بدءًا وختما والصلاة والسلام على سيدنا محمد ذاتا ووصفا واسما.
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين، سيّدنا محمدٍ الهادي الأمين وعلى آله وصحبه الطيّبين الطاهرين.
أبناء السودان وبناته في كلّ ولايةٍ ومدينةٍ وقرية في معسكرات النزوح وفي ديار اللجوء في الداخل المثخن بالجراح وفي المهجر البعيد الذي يحمل الوطن في قلبه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
نلتقيكم اليوم ونحن نستقبل عاماً هجرياً جديداً، والهجرة في ذاكرة أمّتنا معنىً يُستلهَم قبل أن تكون تاريخاً يُكتب، هي رحلةٌ من الضيق إلى السعة، ومن الخوف إلى الأمان، ومن الفرقة إلى الوحدة.
يوم هاجر النبيّ الكريم صلّى اللهً عليه وسلم حمل رسالةً تجمع القلوب، فبنى من قبائل متناحرةٍ أمّةً واحدة، وآخى بين المهاجرين والأنصار، ووسِع بعهده أهل المدينة على اختلاف مشاربهم، فصاروا صفّاً واحداً وكياناً واحداً، وذلك أعظم دروس الهجرة.
نتعلّم: أنّ الأوطان تُبنى بالوحدة، وأنّ الفرقة بابُ كلّ خراب.
ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى هجرتنا الخاصة، هجرةٍ من الحرب إلى السلام، ومن التشظّي إلى الالتئام، ومن ليل المحنة إلى فجرٍ نستحقّه بصبرنا ودمائنا.
أيّها الشعب الكريم
قبل كلّ كلمة، نزجي التجلة والتحية، لكل مواطن ومواطنة، يا من حملت ما لا تحمله الجبال، يا من فقدت الأحبّة، وتركت الديار، ونمت على الطوى في العراء، وما لانت لك قناة، ولا انكسرت لك إرادة.
نحيّي الأمّهات اللواتي دفنّ الأبناء وصبرن، والآباء الذين حملوا أطفالهم على الأكتاف في دروب النزوح، والشباب الذين رأوا أحلامهم تحترق فما يئسوا من الوطن، نحيّي كلّ نازحٍ ولاجئٍ وثاكلٍ وجريح، أنتم شرف هذه الأمّة، وأنتم سبب بقائها.
ونقولها واضحةً من أوّل الطريق، إنّ جماهير شعبنا الذين اكتووا بنار هذه الحرب، هم ضحاياها لا المتّهمون بها، فلا تُحمَّل وزرَ الحرب أمٌّ فقدت ولدها، ولا فلّاحٌ أُحرق حقله، ولا أسرةٌ شُرّدت من بيتها، هؤلاء أصحاب الحقّ، لا أصحاب الجريرة.
أيّها الإخوة الكرام
لكي نعرف إلى أين نمضي، علينا أن نعرف من أين جاءت محنتنا، فالداء إذا لم يُشخَّص بصدقٍ، عزّ على الدواء أن ينفع. إنّ أزمتنا في عمقها أزمة شرعية، انفصمت عُراها يوم انقلب الانقلابيون على الديمقراطية عام تسعةٍ وثمانين، يومها صودرت إرادة الشعب، وأُغلق باب التداول السلميّ للسلطة، وفُتحت أبوابٌ من البلاء ما زلنا ندفع ثمنها إلى اليوم.
ثمّ تعمّقت الأزمة كلّما أراد أحدٌ أن يفرض على السودانيين حلاًّ من خارج إرادتهم، ولنا في الاتفاق الإطاريّ عبرةٌ ماثلة، فقد كان ترتيباً فوقياً جاء ليُطفئ الحريق، فإذا به يصبّ عليه الزيت، وانتهى بنا إلى هذه الحرب الطاحنة.
والدرس البليغ من ذلك كلّه، أنّ الحلول المستوردة تُنبت حروباً، وأنّ الشرعية الكاملة لا مصدر لها إلا صناديق الاقتراع، وأنّ ما دون إرادة الشعب الحرّة سلطةُ أمرٍ واقعٍ مهما حسُنت النوايا، هذه قاعدتنا التي نقيس بها كلّ خطوة.
أيّها المواطنون
إنّ موقفنا من هذه الحرب لا لبس فيه، نحن نريد لها أن تتوقّف، نريد أن يصمت الرصاص، وأن تعود الأمّهات إلى مطابخهنّ، والأطفال إلى مدارسهم، والفلّاحون إلى حقولهم، نريد سلاماً حقيقياً ينهي هذا النزيف.
لكنّ السلام الذي نريده له صفةٌ لا نتنازل عنها، سلامٌ يُنهي الحرب ويحفظ الدولة في آنٍ معاً، سلامٌ يصون كرامة الوطن ووحدته ومؤسساته، عنوانه الذي نرفعه عالياً، سلامٌ دون تفريط.
ولنكن صرحاء مع شعبنا، إنّ السلام المبنيّ على مكافأة السلاح سلامٌ زائف، والسلام المبنيّ على تذويب الدولة سلامٌ زائف، لأنّ مثل هذا السلام يُعمّق الجرح، ويُغري أصحاب البنادق بالمزيد، فيتحوّل اتفاق اليوم إلى حرب الغد.
وهنا نضع تمييزاً دقيقاً نرجو أن يعيه كلّ سودانيّ إنّ مخاطبة قوّةٍ مسلّحة لإيقاف قتلها للمدنيين ضرورةٌ يفرضها الواقع، ونحن نساند أيّ جهدٍ صادقٍ يوقف القتل ويحمي الناس، أمّا منح تلك القوّة شرعيةً سياسية قبل المساءلة والعدالة، فمقامرةٌ بالعدالة وبالدولة معاً لا نقبلها.
فرقٌ بين أن نوقف يدَ القاتل عن القتل، وأن نجلسه على كرسيّ الحكم مكافأةً على ما فعل، الأوّل واجبٌ إنسانيّ ووطنيّ، والثاني خيانةٌ لدماء الضحايا، ونحن مع الأوّل بكلّ قوّة، وعلى الثاني لا نساوم.
إنّ تصوّرنا للحلّ واضح المعالم، مسارٌ سياسيٌّ وطنيٌّ مدنيّ يصوغ مستقبل البلاد، محفوظٌ من أن يتسرّب إليه تطبيع الميليشيا، ومسارٌ أمنيٌّ يوقف العنف ويفكّك آلة الحرب بشروطٍ وتحقّق، ومسارٌ للعدالة يضع الضحايا في القلب، وآليةٌ تربط هذه المسارات فتمنع أن يتحوّل التمرّد على الالتزامات إلى مغنمٍ سياسيّ.
ونقولها لمن يستعجلون. إنّ التقدّم السياسيّ يجب أن يسير بقدر ما يُنتجه المسار الأمنيّ من حمايةٍ موثّقةٍ للمدنيين، وتقليصٍ لقدرة السلاح على القهر، بهذا الترتيب وحده يولد أيّ اتفاقٍ قابلاً للحياة، بعيداً عن الهشاشة التي تنسف التسويات قبل أن تنضج.
ومن يصف موقفنا هذا بالتعطيل، فقد أخطأ قراءتنا، نحن أحرص الناس على وقف الحرب ونساند كلّ خطّةٍ جادّةٍ وشريفةٍ ومحسوبة، شرطنا الوحيد أن تُنهي العنف دون أن تكافئ من أشعله.
أيّها السودانيون العظماء
إنّنا في هذه اللحظة بالذات، نحذّر من خطرٍ داهمٍ يُحاك في الخفاء، خطرٌ أشدّ على وحدتنا من المدافع، إنّه مسعى تفكيك الصفّ الوطنيّ من الداخل. فثمّة من يريد أن يعيد رسم مشهدنا السياسيّ على هواه، يصطنع كتلاً ويخترع واجهات، ويدسّ معسكر الحكومة الموازية في صفّ التمثيل المشروع، ليُساوي بين الدولة ومؤسساتها، وبين سلطةٍ قامت على السلاح وانتهاك حقوق الناس، وهذا مسلكٌ يفتّت صفّنا ويطبّع وجود من حمل السلاح في وجه الدولة.
وقراءتنا واضحة، من عجز عن هزيمتنا في الميدان، يسعى إلى تفتيتنا من الداخل، يستثمر خلافاتنا الصغيرة ليحوّلها شروخاً كبيرة، ويُذكي بيننا نارَ الخصومة ليأكل بها وطننا.
ونحذّر مما هو أدهى وأمرّ، محاولات بثّ الفتنة العنصرية والجهوية بين أبناء الوطن الواحد، فمن أراد أن يفرّق بين السودانيّ وأخيه على أساس لونٍ أو عرقٍ أو إقليم، إنّما يطعن الوطن في قلبه.
إنّ الفتنة العنصرية شرٌّ مستطير إذا اشتعلت أحرقت الأخضر واليابس ولم تُبقِ غالباً ولا مغلوباً والسودان الذي جمع على ترابه كلّ ألوان أهله نعمةً من الله لا يحفظه إلا أخوّةٌ تأبى التصنيف على أساس العرق أو الجهة فاحذروا — رحمكم الله — كلّ خطابٍ يبثّ بينكم النعرات وكلّ يدٍ تزرع في صفّكم بذور الشقاق.
ومن هذا المنبر نمدّ أيدينا إلى كلّ القوى الوطنية المخلصة لنطوي معاً صفحات الخلاف ولنرفع التباينات الصغيرة فوق رؤوسنا في لحظةٍ تتهدّد فيها الدولة ذاتها فخصومتنا اليوم خدمةٌ مجانيةٌ لمن يتربّص بنا والفرصة التي تلوح لإنهاء الحرب أعزّ من أن نبدّدها في معاركَ جانبية.
أيّها الشعب الأبي
نجدّد من هذا المقام ثقتنا في قواتنا المسلحة حارسةِ سيادة الوطن وكرامته ووحدة ترابه ونؤكّد أنّ صونها وصون مؤسسات الدولة شرطٌ لأيّ سلامٍ يدوم. إنّ وحدة الجيش ووحدة الصفّ الوطنيّ هما خطّ الدفاع الأخير عن وجود الدولة ولا نقبل أن يُمسّ أحدهما تحت أيّ شعار فالدولة التي تنهار مؤسساتها لا تُقيم سلاماً وإنّما تُورّث الفوضى أجيالاً.
وفي علاقتنا بالعالم نحفظ توازناً دقيقاً، نحن نقدّر كلّ يدٍ تُمدّ لإسناد سلامنا ونرحّب بكلّ جهدٍ صادقٍ يوقف حربنا والمجتمع الدوليّ — في جوهره — مستعدٌّ للمساعدة. لكنّ القرار يجب أن يبقى سودانياً خالصاً فقد جرّبنا الحلول المستوردة فأنبتت حروباً، ولن نعيد التجربة، إنّنا نحمل قضية وطننا إلى المحافل من أوسلو إلى واشنطن وما بعدهما، لنؤكّد أنّ السودانيين أصحاب القرار في مصيرهم ولنقول للعالم إنّ لهذا الوطن أهلاً قادرين على إمساك زمامه.
وحين وقفنا في تلك المحافل قلنا كلمتنا واضحة ورفضنا أن نجلس إلى من حمل السلاح في وجه الدولة قبل المساءلة فلقي موقفنا الفهم والاحترام لأنّ صاحب المبدأ يُحترَم حين يثبت، والثبات على الحقّ يكسب الاحترام ولا يجلب العزلة.
أيّها الإخوة والأخوات، أيها الأبناء والبنات، أيها الكرام
إنّنا لا نكتفي بتشخيص الداء ودفع الخطر، إنّ في قلوبنا رؤيةً للمستقبل، وطريقاً نحو غدٍ أفضل، نريد أن نضعه بين أيديكم في هذا العام الجديد.إنّ مفتاح المستقبل حوارٌ سودانيٌّ سودانيّ جامع، يجلس فيه أبناء الوطن إلى أبناء الوطن، تشارك فيه كلّ قوى المجتمع الحيّة، أحزابها ونقاباتها وشبابها ونساؤها، وإداراتها الأهلية، وقياداتها الدينية والصوفية، ونازحوها ولاجئوها وأصحاب الدم من الضحايا.
حوارٌ يملكه السودانيون قراراً وملكية، يصوغون فيه شكل دولتهم القادمة، دستورها، وعدالتها، ونظام حكمها، وإعادة إعمار ما دمّرته الحرب ومداواة ما مزّقته من نسيجٍ اجتماعيّ.
ونصارح شعبنا إنّ هذا الحوار يجب أن يقوم على العدالة فالمساءلة عندنا قانونيةٌ تخصّ الأفعال تحاسب من ارتكب الجُرم وتنأى عن الإقصاء على أساس الهوية أو الانتماء فلا نعاقب إنساناً على أصله أو حزبه ونحاسب كلّ من تلطّخت يداه بدم البريء هكذا تكون العدالة عدلاً لا انتقاماً جماعياً.
ثمّ تأتي الانتخابات تتويجاً لهذا المسار وثمرةً ناضجةً له فالانتخابات وحدها مصدر الشرعية الكاملة وبها وحدها يستعيد الشعب حقّه المسلوب منذ انقلاب تسعةٍ وثمانين أن يختار من يحكمه بإرادته الحرّة.
لكنّنا نقولها بصدقٍ إنّ الصندوق الذي يُملأ قبل أن تُداوى الجراح وقبل أن تُستعاد الدولة وقبل أن يعود النازحون إلى ديارهم صندوقٌ هشّ والانتخابات الحقيقية تحتاج أن نبني أوّلاً المؤسسات التي تحرسها والمناخ الذي يجعلها تعبيراً حرّاً نزيهاً عن إرادة الناس.
وهنا السؤال الذي نضعه أمام أنفسنا جميعاً العالم مستعدّ للمساعدة والشعب متطلّعٌ إلى السلام فهل نحن مستعدّون؟ هل نحن مستعدّون أن نجلس إلى بعضنا ونتحاور بصدق ونغلّب الوطن على الفصيل؟ هل نحن مستعدّون لحوارٍ جامعٍ ولانتخاباتٍ تعيد إلينا دولتنا؟
إنّ الاستعداد لهذا كلّه امتحانٌ لنا قبل أن يكون منّةً من أحد، يقتضي شجاعةً نقدّم بها مصلحة الوطن على حساباتنا، ونضجاً نميّز به بين السلام الذي يصون الكرامة، والتسوية التي تبيع دماء الضحايا، وإرادةً نصون بها الدولة من الذوبان.
أيّها الإخوة الكرام
إنّ لنا في تاريخنا قدوة، فيوم كان السودان يتلمّس طريقه إلى الحرية، نهض الآباء المؤسّسون، وعلى رأسهم راعي الحركة الوطنية مولانا السيد علي الميرغني وأصحابه، فأعلنوا الاستقلال من داخل برلمانهم بتوافق أبنائه من كلّ صوبٍ وحدب، كانوا فوق كلّ الجراح، قدّموا الوطن على ضيق المصالح، فحفظوا لنا الدولة ووحّدوا صفّها.
واليوم نرفع أكفّ الضراعة أن يلهمنا الله من حكمة أولئك الرجال، لنعبر محنتنا كما عبروا محنتهم، ولنبني وطننا كما بنوه، بالوحدة لا بالفرقة وبالكلمة الجامعة لا بالكلمة التي تفرّق.
يا أبناء السودان في شرقه وغربه في شماله وجنوبه في وسطه، يا كلّ ألواننا التي جمعها الله على هذه الأرض الطيبة، إنّ وطنكم ينادي، ينادي أبناءه أن يقفوا صفّاً واحداً، خلف ثوابتٍ جامعة، وحدةُ الوطن، ووحدةُ الصف، وصونُ الدولة ورفضُ كلّ دعوةٍ للفرقة.
إنّنا نطوي العام الماضي بأحزانه وجراحه ونستقبل العام الهجريّ الجديد بأملٍ لا ينكسر فبعد كلّ ليلٍ فجر، وبعد كلّ ضيقٍ سعة ومع كلّ هجرةٍ ميلادٌ جديد وإنّ سوداننا الجريح سيخرج من نفقه المظلم إلى نورٍ يستحقّه ما دام فيه من يحمل ثوابته على راحتيه ولا يفرّط فيها.
نسأل الله العليّ القدير أن يحفظ السودان من الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يجمع كلمة أهله على الحقّ وأن يؤلّف بين قلوبهم وأن يجنّبهم شرّ الحرب وويلاتها وأن يردّ النازحين إلى ديارهم آمنين وأن يرحم شهداءنا ويشفي جرحانا ويفرّج كرب المكروبين من أبنائنا.
اللهمّ احفظ السودان أرضاً وشعباً ودولة واجمع أهله على كلمةٍ سواء وأعِد إليه أمنه وعزّه ووحدته إنّك سميعٌ مجيب.
وكلّ عامٍ وأنتم بخير وكلّ عامٍ والسودان إلى الوحدة أقرب وإلى السلام أدنى وما النصر إلا من عند الله عليه توكّلنا وإليه أنبنا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا