31 C
Port Sudan
الأربعاء, مايو 13, 2026

نقيب الصحفيين السودانيين عبد المنعم أبو إدريس لمنصة الصحفية هنادي عبداللطيف..جائزة اليونسكو اعتراف دولي بمخاطر ممارسة الصحافة في ظل الحرب السودانية”

.

في توقيت مفصلي من تاريخ الصحافة السودانية، وبينما تئن البلاد تحت وطأة حرب مدمرة، جاء إعلان منظمة “اليونسكو” بفوز نقابة الصحفيين السودانيين بجائزة “غييرمو كانو” لعام 2026، ليعيد تسليط الضوء على تضحيات “صنّاع الخبر” في السودان. في هذا الحوار الخاص، نضع الملفات الساخنة أمام نقيب الصحفيين، الأستاذ عبد المنعم أبو إدريس؛ لنتحدث عن دلالات هذا التكريم الدولي، ونواجه الاتهامات بالاستقطاب السياسي، ونقف على تفاصيل “مذكرة الـ 100 صحفي” ومستقبل النقابة بين المهنية والتحالفات المدنية في الحوار التالي:
حوار:هنادي عبداللطيف
​اولا نبارك لكم هذا الاستحقاق الدولي. كيف تلقيتم خبر فوز النقابة بجائزة اليونسكو العالمية لحرية الصحافة لعام 2026، وماذا يعني هذا التكريم للصحفي السوداني في الميدان الآن؟
هذا التكريم يعني الصحفي والصحفية فهو اعتراف دولي بما يعانيه من صعوبات في عمله في إيصال الحقيقة. هذه الصعوبات جعلت ممارسة مهنة الصحافة عملاً خطراً في ظل هذه الحرب.

الجائزة جاءت تكريماً لدور النقابة في فضح الانتهاكات وسط الحرب. في ظل التضييق والنزوح، كيف تمكنت النقابة من الحفاظ على آلية رصد دقيقة وموثوقة نالت ثقة منظمة دولية كاليونسكو؟
​النقابة رغم حداثة تجربتها بنت أداة رصد دقيقة وموثوقة على الرغم من انقطاع الاتصالات في كثير من مناطق البلاد أثناء الحرب. وبحمد الله أصبحت تقارير النقابة مصدراً لمعلومات أعلى مؤسسات حقوق الإنسان في العالم وذلك بسبب دقتها.

وصف المدير العام لليونسكو الجائزة بأنها “تكريم لكل الصحفيين السودانيين”. كيف ستستثمر النقابة هذا الاعتراف الدولي لتوفير حماية حقيقية للزملاء الذين لا يزالون يواجهون الموت أو الاعتقال في مناطق النزاع؟
​قيمة الجائزة لفتت نظر العالم للانتهاكات ضد الصحفيين والصحفيات ووضعتهم في الضوء، مما يمثل ضغطاً نأمل أن يثمر بإطلاق سراح الزملاء المعتقلين ويكشف مكان المخفيين قسرياً لا سيما أنها من أعلى جهات في العالم معنية بحرية التعبير.
هناك من يرى أن الصحافة السودانية تعيش أسوأ عصورها بسبب الاستقطاب الحاد وخطاب الكراهية المصاحب للحرب. ما هو دوركم في إعادة ضبط البوصلة المهنية وحماية استقلالية النقابة من التجاذبات السياسية؟
​المجتمعات السودانية تعيش حالة من الاستقطاب بسبب هذه الحرب والتي أصبحت تهدد وحدة بلادنا من جراء انتشار خطاب الكراهية. والصحافة جزء من المجتمعات ومعبرة عنها. لكن من عوامل انتشار خطاب الكراهية أن الصحافة كانت من أوائل ضحايا الحرب عندما دمرت مقراتها وتوقفت عن العمل كل الأشكال الصحفية ما عدا المواقع الإخبارية على الإنترنت. وهذا الغياب جعل مواقع التواصل الاجتماعي هي مصدر المعلومات ومعلوم أن النشر فيها متاح للجميع مما جعل البعض يستخدمها لنشر خطاب الكراهية. النقابة مستقلة في مواقفها وتعبر عنها من منطلقات حماية عضويتها وحرية التعبير لذلك تدافع عن الصحفيين والصحفيات دون النظر لمواقفهم أو انتماءاتهم.

الصحفيات السودانيات كنَّ في خط المواجهة الأول وتعرضن لانتهاكات مضاعفة. هل هناك ملف خاص أو خطة دعم نوعية لمساندة الصحفيات المتأثرات بالحرب؟
​نحن لدينا سكرتارية خاصة بالجندر تعمل في رصد انتهاكات الزميلات بوجه خاص ومساندتهن. كما أننا نعطيهن أولوية في التدريب والدعم الاجتماعي كل هذا انطلاقاً من دورهن المهني وما يمثلنه من ثقل بالصحافة السودانية.
​بعد هذا الفوز، ما هي رسالتك للمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية؟ هل تكفي “الجوائز” لإنقاذ ما تبقى من المؤسسات الإعلامية السودانية التي انهار معظمها بسبب الحرب؟
​قلنا في كلمتنا في الافتتاح إننا ننتظر من المجتمع الدولي المساهمة في إعادة إعمار المؤسسات التي خربت ليعود الذين فقدوا وظائفهم إلى العمل. إضافة إلى مساهمته في قيام مؤسسات جديدة تأخذ بعين الاعتبار التطور التقني، وتحمي حقوق منسوبيها. كما أن تجربة الحرب أظهرت ضرورة إعادة النظر في حماية الصحفيين والصحفيات اجتماعياً واقتصادياً بعد أن تخلت عنهم المؤسسات مجرد خروجها عن العمل.

أستاذ عبد المنعم، شعاركم هو “صحافة حرة مهنية في دولة مدنية ديمقراطية”. كيف تنظر لمستقبل هذا الشعار في ظل واقع السلاح الحالي؟
​النقابة أول جسم دق ناقوس الخطر قبل اندلاع الحرب بأنها منزلق خطر وظلت تنافح من أجل إيقاف الحرب واستعادة المسار المدني الديمقراطي الذي يتيح تحقق شعار النقابة الأساسي لذا الخطوة الأهم هي أن يسكت صوت البنادق وتتوقف الحرب ويعم السلام وتعود الحياة المدنية.

ما هو “مستقبل صحافة المنصات والمبادرات الفردية” في ظل غياب الصحف الورقية التقليدية؟
​ المنصات الرقمية تطور طبيعي في مسيرة الصحافة. لكن المحك هو أن تقدم هذه المنصات منتجاً يتمتع بالشروط المهنية وملتزماً بأخلاقيات المهنة. لأن الصحافة الرقمية أصبحت أكثر قدرة على الانتشار والوصول إلى الناس وسهلة الحصول عليها فقط من تجربتنا الحالية في السودان تحدي الالتزام المهني هو ما يجابه المنصات الرقمية. أما الصحافة الورقية تراجعت على مستوى العالم ومحلياً تسببت هذه الحرب في غيابها لأكثر من ثلاثة سنوات وهذا لأول مرة يحدث في بلادنا منذ أن عرفت الصحافة الورقية في عام 1903.
منذ تأسيس هذه النقابة، تلاحقها اتهامات بالانتماء لمنصة سياسية بعينها، وزادت هذه النبرة حدة خلال الحرب الحالية. هل تعتقد أن هذه الاتهامات هي محاولة لتقويض شرعيتكم بعد الفوز بالجائزة الدولية، أم أن هناك مراجعات داخلية تجريها النقابة لضمان تمثيل كافة الصحفيين بمختلف توجهاتهم؟

​في ظل ما نعانيه من استقطاب الاتهامات لن تتوقف. كل جهة تريدك أن تعبر عنها وحاولنا أن نجعل النقابة صوتاً مستقلاً أما المراجعات أصلاً لم تتوقف منذ لحظة انتخابنا في سبتمبر 2022. وقبل ظهور هذه الجائزة مجلس النقابة لديه لجنة تعمل في مراجعات في أشياء مختلفة بعضها لتقدمها للجمعية العمومية التي اقترب موعد انعقادها. لذلك المراجعات لم ترتبط بالجائزة.
في يناير 2025 واجهتم “هزة” داخلية بمذكرة من 100 صحفي طالبت بالخروج الفوري من تنسيقية “تقدم”. لماذا تأخر ردكم الرسمي حتى أبريل، وهل كان الفوز بجائزة اليونسكو لاحقاً هو “طوق النجاة” الذي خفف من حدة هذه الضغوط الداخلية؟

​أنا لا أتفق مع أنها هزة بل هي ممارسة ديمقراطية طبيعية قام بها الزملاء والزميلات وتعاملت معها النقابة عبر هياكلها والمذكرة كانت موجهه إلى المجلس والذي تنعقد دورته كل ثلاثة أشهر لذا لم يكن هناك تأخير والمجلس هو ثاني أعلى سلطة بعد الجمعية العمومية لذلك ليس من حقنا كمكتب تنفيذي الرد على المذكرة في وقتها.
المذكرة كانت صريحة في المطالبة بـ “الخروج”، لكن ردكم جاء بصيغة “التحول إلى صفة مراقب”. ألا يعتبر هذا “نصف حل” يهدف لامتصاص غضب العضوية دون فك الارتباط فعلياً مع تكتل سياسي؟
​الصحفيون والصحفيات جزء من المجتمع ويعبرون عنه لذا نقابتهم لا يمكن أن تكون معزولة عن قضاياه ومطالبه وحتى في المستقبل والنظام الأساسي للنقابة الذي أجازته الجمعية العمومية نص على أن النقابة ملتزمة بالحكم المدني الديمقراطي. وهو مبدأ تعبر عنه كيانات سياسية ونقابية ومنظمات مجتمع مدني. والتقاطع مع هذه المكونات في الشعار العام لا يعني الاتفاق الكامل معها. وتظل النقابة ليست محايدة في الدعوة لحكم مدني ديمقراطي.
​هل يمكننا القول إن “درس مذكرة يناير” قد انتهى بانتصار المهنية، أم أن النقابة ما زالت تمارس “التقية السياسية” بانتظار مآلات الحرب؟
​ هو درس مستمر والذين يتحملون العمل التنفيذي يتعلمون كل يوم دروساً جديدة في الممارسة النقابية وخطهم استقلالية النقابة في مواقفها وفي التعبير عن القضايا الوطنية.

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا