29.7 C
Port Sudan
الأربعاء, مايو 6, 2026

اليوم العالمي للصحافة : بين ( إعتقال ) الكلمة و( حرية ) مستقبلها..بقلم ..مجاهد العجب


تتقافز الى الأذهان الكثير من الاسئلة وتطل برأسها لتبصر ماحولها من وقائع واحداث وتحاول ان تستدير مرة بعد مرة لترى امكانية تجسيد تلك الشعارات واقعاً معاشاً في عالم يسترخص قيمة الانسان ويعلي شأن المصالح فردانية كانت ام على مستوى الدول لتصبح لغة العصر التي تستند على منطق القوة وشراسة بسطها
قوة ألجمت الصحافة واهلها ليس على مستوى السودان الذي يقبع فيه اكثر من 20 صحفيا بين الإرتهان والإحتجاز والإخفاء القسري بين سجون المليشيا ودهاليزها ماعلم منها وما لم يعلم – وبين الاف تم تشريدهم وتجريدهم من سلاحهم الاقوى وهو القلم دمرت مؤسساتهم – صحفهم – اذاعاتهم – ومحطاتهم التلفزيونية ليفوق الضرر حجم التصور وترتسم المأساة بألوانها القاتمة تجسد كارثة مهنة تتضاعف أثمان تأديتها في وطن لازالت جراحه تنزف وكلما ضمد جرحاً سال دمه من اخر اكثر ايلاماً واعمق وجعا .
ان الصحافة السودانية وعلى ما مضى من تاريخها العريق الذي قارب ال120 عاماً لازالت تتحسس مؤطئ قدم لها بعد ان ابتدأ مشوارها من الصفر على مستوى البنية التحتية التي دمرت تماماً فاضحت المؤسسات بلا دور ولا معينات عمل ولا كوادر – تفرقت بهم السبل وساروا في بقاع الارض المختلفة يبحثون عما يسد حاجتهم ويكفي اسرهم بعيداً عن مهنة اضحت ممارستها سبيلا للموت وطريقا للاعتقال دون جرم او ذنب – حيث بات قول الحق والمجاهرة به ضرباً من الخيال الذي يصعب تصديقه في زمن تتلون فيه الحقائق وتتدثر باثواب يغلب سوداها على بياضها .
وقالت اليونسكو في بيانها احتفاء بهذا اليوم هو فرصة للوقوف إلى جانب وسائل الإعلام الملجومة والمحرومة من حقها في ممارسة حرية الصحافة، وهو يوم لإحياء ذكرى أولئك الصحفيين الذين قضوا نحبهم في أثناء متابعتهم لأحد المواضيع – وما أكثرهم داخل وخارج السودان .
«بناء عالم يسوده السلام» الشعار الذي يحمل من الامل بغد افضل ما يدفع المؤتمر الدولي الخاص بحرية الصحافة لهذا العام لمناقشة الكيفية التي من شأنها ان تعزز قيم السلام وتجعل منه حالة يعيشها الناس لا كلمات يتلوها القادة على المنابر ويتهامس بها اهل الشأن والاختصاص فيما بينهم لكنها عصية التنفيذ في عالم لا يقبل المجاهرة بفظائعه ومآسيه التي يرتكبها مع شروق شمس كل يوم جديد .
المؤتمر الذي سيعقد في العاصمة الزامبية لوساكا سيمثل فرصة حاسمة للتأكيد مرة أخرى على أهمية حرية التعبير باعتبارها حافزاً معيارياً وعملياً في آنٍ واحد لرسم ملامح مستقبل المجتمعات التي تنشد قيم الحرية والخير والجمال وتسعى لديمقراطية حقيقية .
ولابد للاعلام وهو يخطو للامام وعينه على المستقبل ان يستصحب معه التحديات التي تواجهه وما اكثرها بدءاً من المعوقات الاقتصادية وهشاشة المؤسسات الصحفية وما قد تصطدم به من عقبات لاجل استقلاليتها ومهنيتها بعيدا عن التأثر بالضغوط التي قد تطالها من حين لاخر – بجانب القفزات الهائلة في عالم التكنولوجيا واخر ما اظهره الذكاء الاصطناعي من قدرة على اختراق العوالم التي ظلت صعبة المنال لكنه جعلها ممكنة وسهلة
ويظل الايمان بحرية التعبير واتاحة الفرصة والمنابر لتقديمها وتمليكها للمجتمعات امراً يستوجب من الحكومات الوطنية المختلفة اعادة النظر في المساحات المتروكة لأهل الصحافة ليقدموا اسهامهم الانساني فيما ينفع الناس داخل وخارج اوطانهم .
كل عام والصحافة تعزز قيم الحرية والسلام والعدالة فعلا لا قولاً وكلنا نحو اعلام مسؤول يدعم بناء السلام ويعزز وجوده في عالم بات فيه القوي يآكل الضعيف دون ان يطرف له جفن .

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا