25.3 C
Port Sudan
السبت, أبريل 11, 2026

وداعاً جلال عطا نصر العطا …أمانة ما مات رجل!!..بقلم..حاتم السر سكينجو المحامي

بقلم : حاتم السر سكينجو المحامي

تتوالي علينا الاحزان، وتتابع الفواجع، ويلاحقنا الحزن من كل اتجاه، لدرجة أننا أصبحنا نعيش حالة أقرب الي الحزن الممتد والمستمر ،حيث بتنا لا ننفك من حزن علي فقيد عزيز، إلا و يداهمنا نبأ أعمق حزناً وأشد ألماً برحيل عزيز آخر، وذلك قبل أن تنطفي وتخمد نيران الحزن الأول.
بالأمس فاضت روح جلال عطا نصر العطا الي بارئها ،في هدوء بعيداً عن الضجيج ،فقد رحل عليه رحمة الله كما عاش في هدوء وبدون ضوضاء ، تاركاً وراءه أثرًا عميقًا في العقول والوجدان. جاء خبر وفاة المغفور له باذن الله تعالى جلال عطا نصر العطا مفاجئًا، كأنما اختار أن يغادر العالم بنفس الطريقة التي عاش بها : بصمتٍ رصين، يليق بشخصيةٍ كرّست حياتها للعمل والعطاء والتضحية والفداء بعيدًا عن الأضواء الصاخبة، رغم ما شهدته مسيرته من فصولٍ عاصفة وتحديات كبيرة، إرتحل جلال بالقاهرة بعيدا عن أهله ووطنه وأحبابه وأصدقائه في يوم 20 مارس 2026، والذي جمع شرف يوم الجمعة وبركة يوم عيد الفطر المبارك.
الي رحاب الله الواسعة، رفيق الدرب وصديق الصبا وزميل الدراسة وشقيق الفكرة المغفور له باذن الله تعالى الفقيد العزيز الاستاذ المناضل جلال عطا نصر العطا القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي والطريقة الختمية والذي بلغني نبأ رحيله وأنا في رحلة علاجية خارج مصر فأصابني حزنا عميق الأثر ،فقد خسرنا برحيل جلال صديقا ودودا خلوقا وطنيا صادقا وسياسيا حاذقا وجاداً خدم وطنه وحزبه وأهله بلا من ولا أذي ولا كثير كلام .رحم الله جلال وجعل قبره روضة من رياض الخلد في الجنة.
وبالرغم من أن ألم الفراق والحزن علي رحيل جلال ما يزال يعتصر قلوبنا ، إلا فإننا نقر بتقصيرنا في شأنه، ونعترف بفشلنا في الوفاء له كما ينبغي أن يكون الوفاء بين الأشقاء ، فأمثال جلال ينبغي أن يكرم حيا وميتاً وأن يقام له تشييعا وتأبينا يليق به ويكافيء وفائه وإخلاصه الذي عهدناه فيه طوال معرفتنا به ، فقد كان صاحب الفضل العظيم والكرم العميم والمقام الرفيع. وأري من الواجب عليّ في هذا المقام أن أﻋﺘﺬر عن تأخري ﻓﻲ اﻟﻘﻴﺎم بواجب الكتابة عن الفقيد العزيز ،هذا اﻟﻮاﺟﺐ اﻟﺬي تفرضه اعتبارات كثيرة وكبيرة وعديدة ،إلا وأنني لست حالياً في معرض التبرير وشرح الاسباب التي حالت دون القيام بتلك الواجبات ،ولكن باختصار شديد ،فان السبب الرئيسي الذي جعلني كالمتردد في الإدلاء بشهادتي في جلال ،يعود الي شعوري بان الكتابة عنه،مسؤولية كبيرة ومهمة صعبة وضخمة، لانها تتناول سيرة ومسيرة جلال عطا نصر العطا الصديق والشقيق والزميل، جلال الانسان ،جلال المناضل ،جلال الزعيم ،جلال القائد ،وكل واحدة من هذه الأجزاء تحتاج لوقت طويل للكتابة عنها بما يليق بعظمة ومكانة ودور الفقيد الكبير .
وان هذه السطور والكلمات التي يحتويها هذا المقال الحزين لا تعبر إلا عن أقل القليل من ما يستحقه الفقيد العزيز جلال عطا نصر العطا من الذكر والتكريم . وقد جمع الله في شخصية هذا الرجل الامة والقائد العظيم الذي يعد فلتة من فلتات الزمان ، العديد من الصفات والخصال والقيم والأخلاق والتي قل ما يجود بها الزمان ويكفي ان نشهد بانه كان ودودا خلوقا وكان وطنيا صادقا خدم بلاده بلا من ولا كثرة كلام،وهو سليل أسرة ختمية اتحادية راكزة وثابتة على المبادئ بذلوا جميعا فى سبيل القضية الوطنية المهج والأرواح ، وقد سار عليه رحمة الله علي درب الآباء والأجداد مناضلا منافحا وملتزما بختميته وحزبيته حتى لقى ربه راضياً مرضياً عنه…مجسداً لعمق ذلك العشق الروحي والارتباط الوطني شاهداً على رحلة كفاح والده العظيم عطا نصر العطا الذي لم يكن مجرد معلم في مدرسة ، بل كان مدرسة في معلم .وقد كان يرحمه الله عوناً لجلال في نجاح حياته وكذلك ساعده حنان والدته واخوانه وأخواله وأفراد عائلته الذين كانوا نعم العون والسند بعد عون الله تعالى وتوفيقه.
في أوقات الشدة تبين وتكتشف معادن الرجال،
وكان جلال من أولئك القلائل الذين ازدادوا صفاء حين تعكر الزمان، ومن الذين ازدادوا وضوحاً لمواجهة الباطل عندما ضج الزمان بالباطل، واختلط الحابل بالنابل.فثبت على المبدأ والموقف،واتزن بالحكمة والوقار،ولا غرو ولا غرابة في ذلك فيكفي أن جلال سليل المجد وحامل لواء النضال،فهو ابن الإرث التليد والتاريخ المجيد الذي لا ينكسر.وابن البيت العريق الذي لا يخون،وهو امتداد لرجال صنعوا المجد والنضال .
أعود للتأكيد بأن هذه السطور ليست محاولة لكتابة تاريخ مرحلة ما، إنما هي محاولة لشهادة شاهد عايش مرحلة مهمة من حياة الفقيد العزيز جلال عطا نصر العطا ، من واقع معايشة يومية لصيقة ومتميزة لمرحلة مهمة حيث كنا شخصي الضعيف وجلال عطا وعوض فضل الله عمر يرحمه الله نشكل ثلاثيا مسؤولا من التعبئة السياسية والحشد الشعبي لانتخابات عام ١٩٨٦ لمرشح الحزب الاتحادي الديمقراطي في دائرة شندي الجنوبية الباشمهندس النائب عثمان علي حميد وهناك تجلت لنا بوضوح قدرات وامكانيات جلال الخطابية والتنظيمية والسياسية والتي توجت بالانتصار المهيب لمرشح الحزب الاتحادي الديمقراطي وهزيمة مرشح الجبهة القومية الإسلامية . وبعد مرحلة الانتخابات تواصل عمل ثلاثتنا الحزبي في الجامعة ثم في صفوف تنظيمات الحزب الي أن رحل عوض فضل الله يرحمه الله ولحقه الآن جلال تتنزل علي قبريهما شآبيب الرحمة والرضوان وجمعنا الله بهما في أعالي الجنان جوار العدنان .

غادر بالأمس عوض فضل الله عمر ولحقه اليوم جلال عطا نصر فأصبحت الديار موحشة ولكننا
لم ولن ننسى جمال وصفاء ايام قضيناها بصحبتهما، فلنا ذكريات في كل ركن من اركان الجامعة ، ولنا حكايات وروايات في كل قرية من قري حجر العسل والبسابير ، وكانت لنا مواقف تفوح محنة ومودة ونصائح على نؤائب الدهر وتقلب الايام…اللهم طيب مرقد عوض وجلال وآنس وحشتهما وانزل على قبريهما نعيما لايفنى، وضياء لا يخفي، ونورا لا يطفأ.
جلال عطا يرحمه الله كان أطيب وأكرم وأبسط إنسان في مجموعتنا ولكنه في ذات الوقت كان عيبه الوحيد أنه من الصراحه الشديدة والوضوح البين والشفافية العالية يقول للأعور أنت أعور في عينه ولا يخشي في الحق لومة لائم ولا يجامل ولا يساوم في المباديء ، وإذ ننعيه فإننا ننعى فيه الثبات والبلاء والوفاء والشجاعة والصبر والإقدام .
رحمات الله تترى ورضوانه يتتابع على روحك الطاهرة يا صديقي وشقيقي واخي الحبيب جلال،
فغيابك بسبب الموت طوي صفحة ناصعة من كتاب نادر، نعزي أنفسنا ونعزي أسرتك الصغيرة والكبيرة،زوجتك المكلومة وبنتك الوحيدة واهلك وعشيرتك بالكندرية آل العطا نصر أصول وآل أبو لاحظ وذراريهم.وأشقائك بالحزب الاتحادي الديمقراطي وأحبابك وأخوانك في الطريقة الختمية وصادق العزاء وخالص المواساة لكل معارفك في ربوع الوطن عامة وفي حجر العسل خاصة، والعزاء لكل عارفي فضلك، ونسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته ومغفرته، وأن يجعل قبرك روضة من رياض الجنة، وأن يلهم الجميع جميل الصبر وحسن التأسي. انا لله وانا اليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
اخوك المكلوم/حاتم السر سكينجو المحامي

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا