29.4 C
Port Sudan
السبت, أبريل 4, 2026

حد القول ..حسن السر..التاريخ لا يرحم: دماء الفاشر والجبلين وصمة عار في جبين الخونة

في لحظات التحولات الكبرى، يكتب التاريخ صفحاته بمداد الدماء والدموع، ولا يترك مجالاً للتزييف أو التبرير. اليوم، يقف السودان أمام واحدة من أبشع المآسي التي ستظل محفورة في ذاكرة الأجيال، مأساة ارتبطت بمليشيات الدعم السريع الجنجويد الإرهابية، وبمن اختاروا أن يكونوا حلفاء لها أو شركاء في جرائمها. هؤلاء لم يكتفوا بالصمت، بل ساهموا في سقوط المدن، وأعانوا على اغتصاب الحرائر، وشاركوا في إذلال الأبرياء، فصاروا شركاء في الخيانة، يحملون وزر الدماء التي أُريقت ظلماً وعدواناً.

إن سقوط الفاشر لم يكن مجرد حدث عسكري، بل كان جرحاً غائراً في جسد الوطن، شاهداً على أن كل من تعاون مع هذه المليشيات قد تلطخت يداه بدماء الأبرياء. التاريخ لا ينسى، والذاكرة الوطنية تحفظ الخيانة لتكون وصمة عار تلاحق أصحابها جيلاً بعد جيل. فكل من ساعد أو دعم تلك المليشيات، سواء بالفعل أو بالتواطؤ، قد خان الأرض والعرض، وتخلى عن قيم الرجولة والشرف.

ولم تتوقف جرائم هذه المليشيات عند حدود المدن المنكوبة، بل امتدت لتطال المؤسسات الإنسانية نفسها، في انتهاك صارخ لكل الأعراف والقوانين الدولية. ففي مستشفى الجبلين بولاية النيل الأبيض، ارتكبت مليشيات الدعم السريع جريمة بشعة حين استهدفت الكوادر الطبية وقتلتهم أثناء تأديتهم لواجبهم الإنساني المقدس. هذه الجريمة لم تكن مجرد اعتداء على أفراد، بل كانت اغتيالاً للإنسانية نفسها، ورسالة واضحة بأن هذه المليشيا لا تعرف حرمة للدم ولا قدسية للمهنة، وأنها مستعدة لتدمير كل ما يرمز للحياة والأمل.

إن استهداف الأطباء والممرضين وهم يسهرون على إنقاذ الأرواح، يكشف أن هذه المليشيات تجاوزت كل الحدود، وأنها لم تعد ترى في الإنسان سوى هدف مشروع للقتل والترويع. إنها جريمة مركبة، لأنها لم تقتل أفراداً فحسب، بل قتلت رسالة الرحمة التي يحملها الطب، وأطفأت نور الإنسانية في مكان يفترض أن يكون ملاذاً للضعفاء والمرضى.

لقد جعلنا هذا الاستهداف نشعر بألم شديد، لأن رسل الإنسانية الذين يطببون ويداومون ويعملون في ظروف قاهرة قد غُدر بهم، ومعهم بعض المستضعفين من الأبرياء. يا له من عار، ويا له من انحطاط، ولكنها أخلاق الجنجويد الذين لا إنسانية لهم. هذه ليست مجرد مسيرات، بل خنجر غدر مسموم طُعنت به قلوبنا جميعاً. فالجيش الأبيض قلبه أبيض، لا يسألك عن جنسك أو قبيلتك أو لونك السياسي، بل سؤاله الإنساني: ممّ تشكو؟
(وما كان ربك بظلام للعبيد)
اللهم عليك بالجنجويد ومن عاونهم، اللهم نصرك الذي وعدت.

لقد تخلوا عن قيم الوفاء، وارتضوا أن يكونوا أدوات في يد مليشيا لا تعرف سوى القتل والنهب والترويع. سيظل حق المساكين الأبرياء في أعناقهم، ولن يغفر لهم التاريخ ولا الضمير الحي. فالتاريخ لا يرحم، والعار لا يزول، والشعوب لا تنسى من طعنها في ظهرها.

آخر القول
الخيانة ليست موقفاً عابراً، بل لعنة أبدية تطارد أصحابها. سيظل التاريخ يذكر أن من ساعد مليشيات الجنجويد الإرهابية قد باع وطنه وأهله، وأن دماء الأبرياء، من ضحايا الفاشر إلى الكوادر الطبية في مستشفى الجبلين، ستظل شاهداً عليهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. فليعلم كل خائن أن وصمة العار ستبقى محفورة في جبينه، وأن الأجيال القادمة ستقرأ اسمه في سجل الخيانة لا البطولة.

كسرة
هَـٰـذَا الـشَّـقِـيُّ أَبَانَ اللهُ سَــوْءَتَهُ
سَاءَتْ سَـرِيـرَتُهُ فَانْشَـقَّ وَانْتَـكَسَ
عَـنِ الْـعُيُـونِ تَـوَارَىٰ بَعْدَمَا انْكَشَفَتْ
أَوْرَاقُ خِـسَّـتِـهِ وَاحْـتَـالَ وَاخْـتَـلَسَ
شَـدَّ الـرِّحَــالَ إِلَــىٰ أَعْـــدَاءِ أُمَّــتِهِ
وَالْـعَـارُ يَـلْـحَـقُهُ مَـا قَــامَ أَوْ جَـلَسَ

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا