30.6 C
Port Sudan
الجمعة, أبريل 3, 2026

حد القول..حسن السر..”سورة الليل… بين بذل الجهد ووعد الفرج في السودان”

سورة الليل من السور المكية التي تحمل معاني عميقة حول ثنائية الخير والشر، والعطاء والبخل، والعمل والكسل. تبدأ السورة بالقسم بالليل والنهار والذكر والأنثى، لتؤكد أن الحياة قائمة على التنوع والتباين، وأن الإنسان مخيّر بين طريقين: طريق العطاء والإحسان، وطريق الشح والإعراض. وتوضح أن من يسلك سبيل البذل والصدق فإن الله ييسر له الخير، ومن يختار طريق البخل والإنكار فإن الله ييسر له العسر

قال الله تعالى في سورة الليل:
﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10)﴾.

الآية ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ تشير إلى أن العطاء ليس مقتصرًا على المال، بل يشمل بذل الجهد والوقت لخدمة المجتمع. السودان في هذه المرحلة الحرجة بحاجة إلى هذا النوع من العطاء ليخرج من أزماته. أما قوله تعالى ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ فهو دعوة إلى الإيمان بالوعد الإلهي وبالثواب، وهو ما يزرع الأمل في النفوس السودانية بأن العمل الصادق سيؤتي ثماره.

ثم يأتي الوعد الإلهي ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ ليؤكد أن طريق الخير يقود إلى التيسير والفرج، وهو رسالة مباشرة للسودانيين أن طريق التضامن والإصلاح سيقود إلى مستقبل أفضل. في المقابل، تحذر الآيات من البخل والأنانية في قوله تعالى ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾، وهو ما نراه في الواقع السوداني حين تغيب روح التعاون ويغلب الانقسام، فتكون النتيجة كما قال الله تعالى ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ أي أن طريق البخل والخذلان يقود إلى مزيد من العسر والمشقة.

عند ربط هذه المعاني بالواقع السوداني، نجد أن السودان اليوم يقف أمام مفترق طرق. فالأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية جعلت المجتمع أمام خيارين: إما أن يسلك طريق التعاون والتكافل والعمل الجاد لإعادة بناء الوطن، أو أن يستسلم للانقسام والأنانية التي تزيد الأوضاع سوءًا. سورة الليل تضع قاعدة واضحة: أن العطاء والصدق يقودان إلى التيسير والفرج، بينما البخل والخذلان يقودان إلى مزيد من العسر.

كما أن السورة تذكّرنا بأن المال والجاه ليسا غاية في ذاتهما، بل وسيلة للخير وخدمة المجتمع. وهذا ينسجم مع حاجة السودان اليوم إلى استثمار موارده الطبيعية والبشرية في سبيل رفاهية الشعب، لا في سبيل مصالح ضيقة أو نزاعات مدمرة. الرسالة القرآنية هنا هي أن الإصلاح يبدأ من الفرد، ثم يمتد إلى المجتمع، وأن التغيير الحقيقي يتطلب بذلًا وتضحية.

آخر القول
إن سورة الليل تقدم درسًا عمليًا للسودانيين في هذه المرحلة الحرجة: أن طريق النهضة يبدأ بالعطاء، وأن مواجهة التحديات تحتاج إلى صدق النية والعمل الجماعي. فكما وعد الله أن من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسيُيسر للخير، فإن السودان إذا اختار طريق التضامن والإصلاح سيجد أبواب الفرج مفتوحة، وسيكون المستقبل أكثر إشراقًا من الحاضر.

كسرة
التلت لاح
ريح برقو فاح
وين الفلاح

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا