23.7 C
Port Sudan
الثلاثاء, مارس 24, 2026

حاتم حسن احمد ..يكتب ..أوقاف السودان بين قوسي الفقه والقانون!! الغموض سيد الموقف

أوقاف السودان بين قوسي الفقه و القانون!!
الغموض سيد الموقف

أوقاف السودان بين قوسي الفقه و القانون!!
الغموض سيد الموقف

في خضم التعقيدات التي تحيط بالوجود السوداني خارج حدوده، يبرز ملف الأوقاف السودانية في المملكة العربية السعودية، وتحديداً في مدينة جدة، كواحد من أخطر الملفات التي تتطلب قدراً عالياً من الانتباه والانضباط المؤسسي. ذلك أن ما يُتداول حول إزالة بعض الأوقاف واستبدالها أو التعويض عنها، يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات مشروعة، بل ومخاوف حقيقية من انزلاق هذا الملف الحساس إلى دائرة الفوضى والتساهل….
الامر الذي بتطلب التدخل العاجل لمراجعة الملف بكامل تفاصيله والاشادة بوزارة الشؤون الدينية والاوقاف ان احسنت فيما تقوم به الآن والمساءلة ان كان الامر غير ذلك .
فالوقف في جوهره ليس مجرد أصل عقاري أو استثمار مالي، بل هو التزام شرعي وقانوني وأخلاقي، تحكمه قواعد راسخة في الفقه الإسلامي، وتضبطه نصوص واضحة في قانون الوقف. ومن أخطر ما يمكن أن يواجه هذا النظام هو التعامل معه بذهنية إدارية عادية، أو إخضاعه لاجتهادات غير مؤهلة، أو—وهو الأخطر—تمرير قرارات مصيرية في غياب الشفافية والتدقيق.
إن القاعدة الفقهية الصارمة التي تحكم هذا الباب، والتي تُجمع عليها المدارس الفقهية، تنص على أن “استبدال الوقف لا يكون إلا بمثله أو أفضل منه”. وهذه ليست عبارة إنشائية، بل مبدأ حاكم، يترتب على مخالفته ضياع حقوق، وتبديد أموال، وإهدار لمقاصد الواقفين الذين أوقفوا أموالهم لوجه الله، لا لتكون عرضة للتقلبات الإدارية أو الاجتهادات غير المنضبطة.
ما يُثير القلق اليوم هو غياب المؤشرات الواضحة على أن عمليات البدل أو التعويض التي تمت—إن صحت—قد خضعت لمراجعة فقهية وقانونية دقيقة، أو أنها جرت تحت إشراف جهة مؤسسية مكتملة الصلاحيات مثل ديوان الأوقاف السوداني، وبمشاركة خبراء مشهود لهم بالكفاءة في إدارة الأوقاف.
الأمر لا يتعلق فقط بمساحات أو مواقع أو قيم مالية، بل يتجاوز ذلك إلى سؤال العدالة هل ما تم الحصول عليه يعادل فعلاً ما فُقد؟ هل يحقق ذات الغرض الذي حدده الواقفون؟ وهل تمت مراعاة الشروط الخاصة التي قد تكون جزءاً أصيلاً من صيغة الوقف؟ هذه الأسئلة ليست ترفاً، بل صمام أمان.
ثم إن مسألة تعيين “وكيل ناظر” تظل بحاجة إلى ضبط قانوني دقيق، يحدد الصلاحيات، ويراقب الأداء، ويضمن عدم تجاوز حدود التفويض. فالأوقاف ليست مجالاً للتجريب، ولا ساحة مفتوحة للاجتهاد غير المنضبط.
الأخطر من كل ذلك، أن الصمت الرسمي أو البطء في التوضيح يخلق بيئة خصبة للشائعات، ويضعف الثقة في إدارة هذا الملف. وفي ظل الظروف التي يعيشها السودان، فإن أي تفريط—ولو كان محدوداً—في أصول الأوقاف خارج البلاد، يُعد خسارة مضاعفة، ليس فقط من الناحية المال

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا