في طرقات ولاية سنار وبين مكاتب الصندوق القومي للتأمين الصحي كان هناك رجلٌ لا تفارق يده المقود ولا تفارق ثغره الابتسامة، اليوم ترجل الفارس النبيل جمال عباس عن صهوة عربته، وانتقل إلى رحاب ربه تاركاً وراءه فراغاً لن يملأه إلا طيب ذكراه وأثره الجميل.
لقد كان (جمال) رحمه الله أكثر من مجرد سائق في مؤسستنا بل كان هو رفيق الدرب الذي نأتمنه على أرواحنا في السفر والحضر. عرفناه في فرع سنار رجلاً يسبق انضباطُه مواعيدَه وتسبق سماحتُه كلماتِه. لم يكن يرى في عمله مجرد قيادة لمركبة بل كان يراها أمانة لتسيير دولاب العمل وخدمة المرضى وإيصال الدواء والخدمة لمن يحتاجها في أقاصي الولاية.
كم من طريق شهد على صبره وبشاشته، وكم من رحلة عمل كانت تهون بفضل روحه الطيبة وقصصه التي تزرع السكينة في نفوس زملائه. كان جمال مثالاً للموظف الذي يعطي من قلبه، لا يشتكي من وعورة طريق ولا من طول مسافة، بل كان يقابل الجميع بوجهٍ طلق ونفسٍ راضية وسرعة في الإنجاز تنم عن إحساسٍ عالٍ بالمسؤولية.
في حي الجنينة بسنار سيفقد الجيران رجلاً سمحاً، وفي طرقات الولاية سيفقد الأسفلت والترابُ وقع خُطى عربته التي كانت تحمل الخير. رحل جمال عباس بقلبٍ نقي وسيرةٍ عطرة تلهج بها ألسنة كل من ركب معه يوماً أو زامله في رحلة أو جاوره في حي أو عاشره في سعةٍ وضيق.
اللهم إن جمالاً كان رفيقاً هيناً ليناً في طريقنا فكن له رفيقاً في قبره وآنس وحشته واجعل كل خطوة خطاها في خدمة المرضى والضعفاء ثقلاً في ميزان حسناته.
اللهم تقبله في عليين وألهم أهله وزملاءه في التأمين الصحي الصبر الجميل.
وداعاً يا رفيق الطريق.. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
نعي واجب
بقلوب راضية بقضاء الله وقدره وبمشاعر يملؤها الحزن والأسى ينعي مدير الصندوق القومي للتأمين الصحي فرع ولاية سنار وكافة العاملين بالفرع زميلهم الراحل المقيم جمال عباس، سائلين المولى عز وجل أن يتقبله قبولاً حسناً ويسكنه فسيح جناته.
صادر عن: مكتب العلاقات العامة والإعلام – التأمين الصحي فرع ولاية سنار.

