24.4 C
Port Sudan
الأحد, فبراير 22, 2026

إعادة هيكلة الاقتصاد السوداني ..خيارًا لا يحتمل التأجيل..بقلم ..حاتم حسن احمد

حاتم حسن أحمد

السودان سلة الغذاء تلك العبارة الخالدة المتداولة وفقدت معناها من كثرة التكرار وستظل إذا لم نتجه نحو الوعي بها والعمل لتأكيدها لذا لم تعد إعادة هيكلة الاقتصاد السوداني ترفًا فكريًا ولا بندًا مؤجلًا في أجندة ما بعد الحرب؛ بل أصبحت شرطًا موضوعيًا للنهوض، ومقدمة لازمة لإعادة الإعمار، وفرصة تاريخية لإعادة تعريف الدولة ودورها الاقتصادي. فالحروب – على قسوتها – تكشف مواطن الخلل البنيوي، وتُسقط الأوهام، وتعيد ترتيب الأولويات، والسودان اليوم يقف على مفترق طرق إما إعادة إنتاج النموذج القديم بأزماته المزمنة، أو الشروع في تحول هيكلي عميق يؤسس لاقتصاد إنتاجي تنافسي وعادل.
قبل الحرب، عانى الاقتصاد السوداني من اختلالات مزمنة منها
هيمنة قطاع ريعي هشّ يعتمد على صادرات أولية غير مصنّعة و ضعف القاعدة الصناعية وتراجع مساهمة الزراعة المنظمة في الناتج المحلي بالإضافة اختلال هيكل المالية العامة وارتفاع عجز الموازنة والتمويل بالعجز وتعدد أسعار الصرف وغياب الاستقرار النقدي يتوج ذلك هشاشة مؤسسية وبيئة أعمال طاردة للاستثمار.
جاءت الحرب لتعمّق هذه الاختلالات، لكنها في الوقت ذاته أزالت الكثير من التشوهات القسرية، وخلقت واقعًا اقتصاديًا جديدًا يمكن البناء عليه إذا توفرت الإرادة السياسية والرؤية الاستراتيجية.
بداية يجب التعامل مع إعادة الإعمار بوصفها مشروعًا اقتصاديًا لا إنشائيًا فإعادة الإعمار ليست مجرد إعادة بناء طرق وجسور ومبانٍ حكومية؛ بل هي عملية إعادة هيكلة شاملة للقطاعات الإنتاجية وسلاسل القيمة. التجارب الدولية – من ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، إلى رواندا بعد الإبادة الجماعية – تؤكد أن إعادة الإعمار الناجحة ارتكزت على إصلاحات مؤسسية عميقة، وتحفيز الإنتاج، وجذب الاستثمار، وبناء الثقة.
موارد السودان المعلومة من أراضٍ زراعية شاسعة صالحة لزراعة محاصيل استراتيجية، ثروات معدنية كبيرة غير مستغلة بكفاءة، موقع جغرافي استراتيجي يربط بين أفريقيا والعالم العربي و موارد بشرية ذات كفاءة عالية في الداخل والمهجر لكن يبقي التحدي تحويل هذه المزايا إلى قيمة مضافة يتطلب تحولًا من اقتصاد استخراج الموارد إلى اقتصاد تعظيم القيمة.
إعادة الاعتبار للزراعة والصناعة التحويلية، وربطهما بسلاسل القيمة الإقليمية والعالمية. لا يكفي تصدير الخام؛ بل يجب توطين التصنيع، وتحفيز الصناعات الغذائية والدوائية والنسيجية يصاحب ذلك إصلاح المالية العامة، بتوسيع القاعدة الضريبية بعدالة وضبط الإنفاق الجاري وتوجيهه نحو الاستثمار الرأسمالي والأهم من كل إرساء شفافية كاملة في إدارة الموارد العامة.
إعادة النظر في قانون الاستثمار السوداني بما يخدم التنمية المجتمعية وتوزيع المشاريع علي كافة البلاد بما يتوافق مع الميز النسبية لكل ولاية مما يعظم النتاج المحلي الإجمالي القومي وينمي الريف والأطراف ويخلق الوظائف ويقلل من العطالة ويخفض من نسب الفقر ويلغي كلمة الهامش من المشهد السوداني المرتبك بسببها.
ولايات دارفور للثروة الحيوانية والموالح والصناعات المرتبطة بها ولايات كردفان الصمغ العربي والفول السوداني والسمسم و الفواكه ومنتجات الالبان ولاية النيل الأبيض الصناعات التحويلية للسكر والاسماك ولاية النيل الأزرق الثروة الغابية والفواكه والخضروات والصناعات المرتبطة بها ولاية سنار الأسماك والسكر والخضروات ولاية الجزيرة القطن والبصل والقمح والصناعات المرتبطة بها ولاية القضارف الذرة والسمسم والثروة الغابية ولاية كسلا الفواكه من تعليب وتجفيف وصناعات العصائر ولاية البحر الأحمر الموانئ والسياحة ولاية نهر النيل الثروات التعدينية وصناعة الاسمنت والفواكه والبصل الولاية الشمالية التمور والاسماك والسياحة والفواكه والتعدين ولاية الخرطوم الاعلاف و الصناعات الدوائية و الآليات الزراعية والاستثمار المالي وهذه ملامح الميز النسبية للموارد الطبيعية للولايات .
جاءت الحرب بغير حول لنا ولا قوة السعي المطلوب هو تحويل هذه النقمة الي نعمة ولخرجنا بإعادة هيكلة الاقتصاد السوداني لكفانا.

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا