23.3 C
Port Sudan
السبت, مارس 21, 2026

رسالة مؤثرة من والي غرب دارفور الجنرال بحر كرامة للاجئي الولاية بشرق تشاد

إخوتي… أخواتي…

أهلنا الصابرين في معسكرات اللجوء بشرق تشاد…
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أخاطبكم اليوم، لا من خلف مكاتب، ولا من علوّ سلطة، بل من قلبٍ يعرف معنى الفقد، ويفهم وجع أن يُنتزع الإنسان من أرضه، وأن ينام وهو يحلم ببيته، ويستيقظ على خيمةٍ لا تُشبه الوطن.
أعرف قسوة اللجوء، وأعرف أن الغربة ليست مسافةً تُقاس، بل جرحٌ في الروح، وحنينٌ لا ينام.
لقد صبرتم كثيرًا… صبرتم على الظلم، وعلى القتل، وعلى الترويع، وعلى أيامٍ ثقيلةٍ لا تُنسى.
لكن اعلموا أن بعد هذا الصبر فجرًا، وبعد هذا الليل صباحًا، وأن النصر آتٍ لا محالة.
نحن مقبلون على مرحلة جديدة، مرحلة لا مكان فيها للحقد، ولا للإقصاء، بل للشفاء، وجبر الخواطر، ولمّ الشمل، وبناء ما تهدّم بأيدي أبناء غرب دارفور أنفسهم.

أبنائي وبناتي…
أنتم لستم أرقامًا في سجلات، ولا لاجئين بلا وطن.
أنتم روح غرب دارفور، وذاكرتها الحيّة، وأملها الذي لا ينطفئ رغم كل شيء.
أوصيكم بالصبر… الصبر الذي يحفظ الكرامة، وبالحكمة التي تمنع الألم من أن يتحول إلى فتنة.
انبذوا العنف، واحفظوا نسيجكم الاجتماعي، وحافظوا على علاقتكم الطيبة مع المجتمع المضيف، فأنتم صورة لوطنٍ جريح… لكنه ما زال إنسانيًا.
تحاوروا، وتفاهموا، واطلبوا حقوقكم بالعدل، والتزموا بقوانين اللجوء وقوانين الدولة المضيفة، لا ضعفًا، بل قوةً، وحفاظًا على مستقبلكم ومستقبل أبنائكم.
فالأوطان تُبنى بالأخلاق قبل أن تُبنى بالحجارة.

إلى شباب غرب دارفور…
لا تتركوا اليأس يسرق أعماركم.
استعدّوا ليوم العودة، اليوم الذي نعود فيه معًا، لنزرع بدل الخراب، ونبني بدل الهدم، ونؤسس وطنًا عنوانه العمل، والعلم، وخدمة المواطن.
وإلى القيادات الشبابية داخل المعسكرات…
دوركم عظيم، ومسؤوليتكم ثقيلة، لكن أثرها باقٍ.
واصلوا التوعية، واحفظوا الاستقرار، وسدّوا الطريق أمام دعاة الفوضى، حتى لا يتحول الألم إلى صراعٍ جديد.

وإلى شيوخنا الكرام…
أنتم حجر الزاوية في حفظ الأمن والسلم الاجتماعي داخل المخيمات.
نحثّكم على تحمّل مسؤولياتكم التاريخية والوطنية، خاصة في أوقات الأزمات، وتشجيع أهلنا على الاستقرار والالتزام باللوائح، ودعم جهود المنظمات، وتنظيم شؤون اللاجئين بعدالة، ومراقبة حقوقهم، وتوجيه الشباب بالحكمة.

أبنائي وبناتي…
نعاهدكم أن حكومة ولاية غرب دارفور ستبقى إلى جانبكم، تعمل بلا كلل، حتى نطوي هذه الصفحة المؤلمة، وتتحقق العودة الآمنة والكريمة لكل لاجئ إلى أرضه، وبيته، وذكرياته.
هذا عهدنا…
وهذا أملنا…
وتلك هي غرب دارفور التي تستحق الصبر… وتستحق الحياة.

الجنرال بحر الدين ادم كرامة
والي ولاية غرب دارفور

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا