في خطوة وُصفت بأنها تأخرت كثيراً، أعلن السودان قطع علاقاته الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، استجابةً لصوت شعبي تصاعد في كل أرجاء الوطن، معبّراً عن رفضٍ عميق لتدخلات خارجية باتت تُرى بعين الشعب السوداني كعدوانٍ سافر على سيادته ووحدته. لم يكن القرار السياسي مفاجئاً بقدر ما كان متوقعاً من قيادة باتت تقرأ جيداً نبض الشارع، بعد أن تبيّن بوضوح حجم الأذى الذي لحق بالسودان من خلال دعم خارجي مباشر لمليشيات الدعم السريع التي تعيث فساداً في البلاد.
العدو الذي كشف نفسه
طوال الشهور الماضية، كانت الإمارات متهمة شعبياً بلعب دور خفي في تمويل ودعم مليشيات الدعم السريع، تلك الجماعة المسلحة الخارجة عن الدولة، والتي استهدفت بنى السودان التحتية من كهرباء ومستشفيات وأسواق، في محاولة لكسر إرادة الشعب السوداني. لكن ما حدث كان عكس ذلك تماماً؛ إذ وحّدت الهجمات صفوف الشعب وجعلته أكثر تمسكاً بجيشه وقيادته، ليعلن صراحة أن المعركة اليوم لم تعد فقط مع مليشيا، بل مع مشروع خارجي خبيث يسعى لتقسيم السودان ونهب موارده وتهجير شعبه.
قوة الإرادة الشعبية والرد العسكري
الهجمات المتكررة لم تثنِ السودانيين، بل زادتهم إصراراً على دعم القوات المسلحة، التي تخوض معركة وطنية لتحرير الأرض من المليشيات، وتتصدى لمحاولات تفكيك الدولة من الداخل. وقد بدأت ملامح المرحلة القادمة ترتسم بوضوح، حيث تسير البلاد نحو حسم عسكري شامل وتحرير كامل للأراضي السودانية، بدعم شعبي واسع، وتحرك ميداني على جميع الجبهات، يعكس عودة الوعي الوطني والانحياز للثوابت القومية.
إفشال المشروع الاستيطاني والتقسيمي
فشلت المليشيات ومن يقف خلفها في فرض واقع ديموغرافي جديد، كما باءت مشاريعهم لتقسيم دارفور وإنشاء حكومة موازية بالفشل الذريع. فلا التهجير نجح، ولا التفكيك أصاب أهدافه، لأن الشعب السوداني، في الداخل والخارج، أكد أنه لا يقبل أن يُدار وطنه من غرفٍ مظلمة، أو أن يُختزل تاريخه العريق لصالح دويلة لا تمثل سوى بقعة جغرافية صغيرة بلا جذور حضارية تُذكر أمام عمق السودان التاريخي والثقافي.
قمة بغداد… والوجه الآخر للمؤامرة
جاءت مواقف الإمارات خلال قمة بغداد الأخيرة لتكشف فصلاً جديداً من فصول التآمر على السودان، وهو ما زاد من قناعة السودانيين بضرورة إنهاء أي علاقات مع دولة تلعب دور الخصم لا الشريك وتزكرني بقصة زملينا في المرحلة المتوسطة من الدارسة الذي كان يقوم بعمل المقالب وعند يحضر الاستاذ يقوم بدور الاهبل والضحية نفس الدور الذي تلعبه الامارات الان. كيف تُقارَن دولة لا تساوي في مساحتها واحدة من محليات الخرطوم، ولا يحمل أغلب سكانها رابطاً وطنياً حقيقياً، مع شعب السودان، صاحب الأرض والتاريخ والحضارة الممتدة لآلاف السنين؟
السودان اليوم أمام لحظة فارقة؛ لحظة استعادة السيادة والكرامة الوطنية، وطرد كل من خان وتآمر وتواطأ، داخلياً أو خارجياً. فكما قال الشعب كلمته، ستقول البنادق كلمتها، وسينتصر السودان، شعباً وجيشاً، على كل مشاريع التفتيت، مهما استعان أعداؤه بالمال أو المرتزقة. فالأوطان لا تُباع، والتاريخ لا يُزوّر، والإرادة الصلبة لا تنكسر.

