رغم حرارة المواجهات وضراوة التحديات، يواصل الجيش السوداني، ومعه القوات النظامية المساندة، تحقيق الانتصارات في مختلف جبهات القتال، مؤكدًا أن الإرادة الوطنية لا تنكسر، وأن السودان لن يُحكم بقوة السلاح الخارج عن الشرعية.
لم تفتر عزائم السودانيين، ولم تهن قلوبهم رغم المعاناة والحصار. ظلوا ينتظرون “البُشرى”، وينظرون بثقة لا حدود لها نحو جيشهم، حاملين إيمانًا راسخًا بأن الخلاص آتٍ، وأن السودان لن يركع إلا لله.
من الخوي إلى أم صمِيمة، ومن النهود إلى الفاشر، التي تقف في دائرة الصمود رغم حصارها، تتشابك الأيادي وتتلاحم الصفوف في ملحمة تحرير الأرض، وتطهيرها من المليشيات الخارجة عن القانون. لن يكون هناك مكان لقوات الدعم السريع بين أبناء هذا الوطن، فقد لفظتهم الضمائر الحرة قبل أن ترفضهم الجغرافيا.
ما عاد مقبولًا الادعاء بأن دارفور أو كردفان حواضن لمليشيا الدعم السريع. أبناء هاتين المنطقتين العريقتين براء من كل جرم اقترف باسمهما. فهما أرض الأصالة، وموطن الكرم والمروءة والدين. وإن وُجد بينهم من باع ولاءه، فذاك هو نبت شيطاني لا يمثل إلا نفسه، وستجتثه القوات المسلحة كما يُجتث الشر من بيننا.
كردفان الغرّة، أم خيرا جوه وبره، ودارفور أرض المحمل، ومهد الكعبة وكسائها، هاتان المنطقتان لم تخرجا إلا الأوفياء الأشداء، أهل الخلق والدين. من هذه القيم خرج رجال حملوا راية السودان ودافعوا عنه، ونقلوا تراثهم النبيل إلى الأجيال.
وفي كلمة قائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أكد أن الجيش ليس جيش قبيلة أو فئة، بل هو جيش الوطن، وأن السلاح لا يُرفع في وجه المواطن، بل يُوجّه فقط ضد من يهدد أمنه وسلامته. هي كلمة حق، في وقت عز فيه قول الحق، لتكون بمثابة عهد على أن تحرير السودان من قوى الفوضى والدمار بات وشيكًا.
وان الحرب ليس ضد قبيلة اوقبائل بعينها وان الحرب ضد من رفع السلاح في وجه الوطن وتمرد علي الدوله وقتل ونهب وسلب واقتصب
ونقول لأهلنا في الغرب الحبيب: نعلم أنكم لا تمثلون الدعم السريع، ولا الدعم السريع من اخلاقكم وأنكم أول المتضررين من جرائمه. فقد قال أجدادنا: “من ظهر المؤمن يخرج الكافر”، فليس كل من وُلد في أرضٍ طيبة هو بالضرورة من أهلها، إن ساء فعله وخان وطنه.
سيُحاسب المجرمون، وتُفتح دفاتر العدالة، ليعلم كل من ظن أن الوطن ضعيف، أن يد القانون وإن تأخرت، لا تتراجع.
وسوف يسقط مشروع التمزيق، وتذهب مليشيا الدعم السريع إلى مزبلة التاريخ، لتكون عبرة في كتاب الأوطان. وسيبقى السودان وطنًا واحدًا، نعيش فيه تحت سمائه، ونحتمي بأرضه، ونلتف حول رايته، وخلف جيشه، الذي هو من رحم هذا الشعب.

